أسعد ميرزا تسلّم رئاسة ACAL
مع مجموعة من القضايا الساخنة
موعد “انفجارها” في العام 2023…
البرنامج الإستشفائي يتصدّر الأولويات
بعد قرار زيادة الفاتورة الطبية
بنسبة 15 بالمئة…
مشاريع عديدة مطروحة للقطاع
أهمها إعادة إحياء
المؤتمرات التأمينية في العاصمة بيروت…

أسعد ميرزا… لكلّ مشكلة حلّ

قبل سنة ونصف السنة، وإبّان الإنتخابات العادية الملزمة لإختيار مجلس إدارة جديد لجمعية شركات الضمان ACAL التي تُجرى مرة كل ثلاث سنوات، ترشّح للرئاسة كلّ من السيديْن: ايلي نسناس المدير العام التنفيذي لشركة أكسا الشرق الأوسط، وأسعد ميرزا المدير العام التنفيذي لشركة Capital The . لكن الأصوات، بعد تعدادها، توزّعت مناصفة بين الإثنين. يومها بادر الثاني الى الإنسحاب لزميله ايلي نسناس، وفق اتفاق شفهي (Gentleman Agreement) يقضي بتسلّم نسناس رئاسة ACAL حتى منتصف الولاية، على أن يُكمل أسعد ميرزا السنة والنصف السنة المتبقية. ومع أن هذا الإتفاق الحبي والشفهي برضى الطرفَيْن انتشر في حدود ضيقة بين أعضاء الجمعية العامة، الا أنه تسرّب لبعض وسائل الإعلام ومنها مجلة “تأمين ومصارف”. وعندما استأذنا، يومذاك، نسناس وميرزا لنشر هذه الإتفاقية الشفهية، الا أنهما فضّلا أن يبقى أمرها طيْ الكتمان وأن تسير الأمور، وفق ما تمّ الإتفاق عليه.  

وبالفعل، وفي الموعد المحدّد، قبل أيام، اجتمع مجلس الإدارة وجرى استمزاج آراء الأعضاء فكان هناك إجماع على المضي قدماً بهذه الإتفاقية وأن يخلف ميرزا زميله نسناس على رأس هذه الجمعية، وهكذا كان، وخصوصاً أن الإثنين متشابهان في الخبرة والسمعة والأخلاق الحميدة والإقدام والعمل بإخلاص وأمانة لتحسين قطاع التأمين، مع فارق بسيط ربما، هو أن إيلي نسناس أكثر ديبلوماسية وأبرع في تدوير الزوايا، في حين أن أسعد ميرزا أكثر إقداماً وبعيداً كلّ البعد عمّا يُعرف بتدوير الزوايا، فضلاً عن أن تاريخه النقابي والتأميني شاهد على ذلك. ولا شكّ في أن تسلّم ميرزا هذه المهمة، وفي هذه المرحلة بالذات، لن تكون سهلة، بل تحمل معها الكثير من المطبّات والمشاكل (المستعصية) وقد بدأت تلوح في الأفق. طبعاً، فإن ميرزا يعرفها جيداً، ولكنه لايخشاها لأنه بارع في التصدّي المنطقي لها، اضافة الى أنه لا يتراجع بسهولة، علماً أنه شخصياً يُقرّ بهذه الخصائل التي عايشته ولا تزال، كما يعرف أن لكل مشكلة حلاً وان الحلول جاهزة دائماً في رأسه أو مدوّنة على قصاصات ورق، فما هي هذه المشاكل؟

معالجة الاستشفاء… أولوية

إنها في الحقيقة عديدة: تبدأ بكيفية معالجة المعيار المحاسبي الدولي IFRS 17 الذي تقّرر العمل به عالمياً، بداية 2023 ، باستثناء لبنان، ولأسباب مرتبطة بوضعه الإقتصادي وظروفه المعيشية الصعبة، ولعدم وجود إستقرار سياسي يسمح للإقتصاد أن ينمو ويتطوّر. ثم هناك مشكلة أموال الشركات المودعة (والمسجونة) في المصارف من دون أن تتمكّن الأخيرة من سحبها واستخدامها. ويستتبع هذا التجميد القسري للودائع ما هو أصعب وأخطر على القطاع تحديداً: منع تحويل مستحقات شركات الإعادة، رغم المساعي التي بُذلت على مدار السنَتَيْن المنصرمَتَيْن مع حاكم مصرف لبنان والجهات المعنية، من دون جدوى. والى ما سبق ذكره، هناك موضوع تحديد سعر صرف الدولار وارتفاع قيمة اللولار المصرفي من 8 الى 16 ألف ليرة بداية شباط (فبراير)، كما قال الحاكم سلامة نفسه وما هو انعكاس كل ذلك على وضع الشركات في تعاملها مع الزبائن وفي إعداد ميزانياتها السنوية. ثمّ هناك موضوع البرنامج الإستشفائي الذي بدأ يُشكّل أزمة كبيرة على مستوى لبنان ككلّ، لا على مستوى قطاع التأمين فقط، وخصوصاً أن المستشفيات أبلغت الشركات أنه في بداية 2023 سوف ترتفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10 و 15 بالمئة، وبالدولار الفريش طبعاً، ما يستدعي أن تلتحق شركات التأمين بهذه الزيادة، وهنا تكمن الخطورة الكبرى. وبطبيعة الحال فإن على ACAL ، تحديداً على رئيسها، أن يتعاون مع وزارة الصحة ونقابة أصحاب المستشفيات ولجنة الرقابة على شركات الضمان لبحث هذه الزيادة والوصول الى حلول تمكّن المواطن من الحصول على بطاقة استشفائية تُخوّله الدخول الى المستشفى في وقت تراجعت فيه امكانيات “الضمان الإجتماعي” وكذلك “تعاونية الموظفين” وسائر الجهات الرسمية الضامنة.

ان هذه المواضيع جميعاً تُشكّل وحدها مشاكل ضخمة تحتاج الى حلول جذرية في ظرف صعب جداً، سياسياً واقتصادياً، وقد يكون الآتي اعظم، اذا لم يُنتخب رئيس للجمهورية وتستقيم أوضاع المؤسسات الرسمية وتُنجز الإصلاحات وفق ما يُطالب به صندوق النقد الدولي لحصول لبنان على القرض الموعود والمقدّر بثلاثة مليارات دولار وما يستتبعه من مساعدات مالية يُعوّل على دول الخليج إذا تحقّقت شروط وضعتها، للعودة الى لبنان سياسياً على وجه التحديد.

سألنا أسعد ميرزا عن كل هذه المواضيع المثقلة بالهموم فاجابنا:

-لا أخفي ابداً أن الوضع الحالي ليس سهلاً، ولن أدعّي أنني أملك حلولاً في رأسي حتى الآن. ولنبدأ نقطة وراء نقطة. ففي موضوع المعيار المحاسبي الرقم 17 فثمة شركات بدأت تطبيقه باكراً وقبل حلول 2023، كما أن هناك شركات، ستنطلق بهذا التطبيق مع بداية 2023. ولكن بالإجمال، يُمكن القول أن اعتماد IFRS 17 في العام المقبل لن يكون بهذه السهولة، ومن هنا جاء قرار هيئة الرقابة على شركات الضمان بتأجيل التنفيذ للعام 2024 بناء على رغبة ACAL. وفي الحقيقة، فليس قطاع التأمين وحده غير جاهز للتنفيذ في الموعد المضروب، بل ان وزارة الإقتصاد كما وزارة المالية، هما أيضاً بحاجة الى هذا التمديد بالنظر لظروفهما المالية الصعبة، ولعدم قدرتهما على التحرّك بهذا الإتجاه بشكل مريح ومجدٍ. ومن هنا أقول، بل أتمنى، أن تكون 2023 سنة منتجة للشركات لتستكمل التدريبات المطلوبة والإستعدادت الضرورية لمجاراة هذا التطوّر المالي المُكلف جداً والذي استدعى هذا التأجيل سنة واحدة.

تحقيقات المرفأ… مسجونة!

تابع:

-بالنسبة لموضوع التحويلات الخارجية لشركات الإعادة، فإن هذا الموضوع حُلّ هذا العام بفضل بيع البوالص بالفريش دولار، ولكن طرأت مشكلة جديدة على هذا الصعيد، تمثّلت في التشدّد الصارم لهذه الشركات في مجال إعادة تغطية الأقساط، ولهذا أقول أن على شركات التأمين اللبنانية، أن تكون شفّافة وواضحة وملتزمة مالياً بتسديد مطالبات شركات الإعادة، والا سنخسر الكثير، ما قد يحدّ من قدرة قطاع التأمين على التحرّك والإنتعاش واستعادة دوره المالي بشكل مرضٍ.

س: وهل عُولجت المطالبات السابقة لشركات الإعادة ومطالبات شركات التأمين اللبنانية الخاصة بتعويضات إنفجار المرفأ؟

ج: طبعاً لاـ لأن شيئاً لم يتغيّر! فتحقيقات المرفأ مجمّدة ولا تزال سجينة القرارات السياسية، إضافة الى أن قضية “اللولار” لم تُحلّ بعد، وبالتالي فإن أموال الشركات المودعة في البنوك لا تزال حبيسة صناديقها. على العموم ننتظر شهر شباط (فبراير) الذي وُعد به اللبنانيون، محطّة للإنفراج المالي. فهل يتحقّق هذا الوعد أم لا؟ هذا هو السؤال ولا بدّ من الإنتظار لمعرفة ما ستؤول اليه الأمور.

س: وهل لديك توجّهات معيّنة للنهوض بقطاع التأمين واستعادة العاصمة اللبنانية تاريخها التأميني المزدهر على نحو ما شهدنا في الفترة الأخيرة من مؤتمرات مصرفية ومالية واقتصادية بعضها عُقد والبعض الآخر في طريق التحضير له؟

ج: نعم، لكن الأساس يبقى في إيجاد الحلول السياسية واستتباب الأوضاع، اذ بدونهما لا يستطيع أي قطاع أن يستعيد نهضته ونشاطه. في رأسي مشاريع عدة منها إعادة إحياء المؤتمرات التأمينية في لبنان ولمَ لا؟ ألسنا نحن من أطلق Rendez Vous De Beyrouth ، وهي فكرة للمرحوم أبراهام ماتوسيان، الرئيس الأسبق لـ ACAL ، فلماذا لا نُعيد إحياءها خصوصاً أن مصر تبنّت الإسم في المؤتمرات التي عُقدت في شرم الشيخ وهي الى الآن أربعة، وآخرها كان منذ أسابيع؟

أعود للقول أن الحلّ هو سياسي بالدرجة الأولى وإذا انتظمت السياسة تحرّكت عجلة الإقتصاد وإذا تحرّكت هذه العجلة، تنطلق سائر القطاعات، وأولها قطاع التأمين، لتُعيد إلى لبنان ازدهاره وقوته المالية والإقتصادية والسياحية…