مؤسسة الوليد الإنسانية العالمية
تُطلق أعمال تجديد
متحف الفن الإسلامي في برلين

الأميرة لمياء مع مدير متحف الفن الإسلامي

مؤسسة الوليد الإنسانية العالمية والتي يرأس مجلس أمنائها الأمير الوليد بن طلال، أعلنت بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي التابع لمتحف Pergamon  في برلين عن افتتاح ثماني صالات عرض تمّ تجديدها كجزء من المرحلة الأولى من أعمال التجديد التي يشهدها المتحف. وبالمناسبة، كشفت المؤسسة عن سلسلة من المشاريع التي تهدف إلى تسليط الضوء على توسيع المعرفة وزيادة الوعي بقيم وجمالية الفن الإسلامي والأعمال الفنية التي تعبّر عن منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إطلاق المنصة الرقمية الجديدة، واستضافة ندوة بعنوان “اتجاهات جديدة للفن الإسلامي”، والاستمرار في دعم مبادرة برنامج “ملتقى”.

وضمّت فعالية إطلاق صالات العرض التي أُقيمت بالشراكة مع جمعية أصدقاء متحف الفن الإسلامي، وكان ذلك في 20 أيار (مايو) الماضي، مجموعة من الأوساط الفنية والأكاديمية والسياسية للاحتفال بإطلاق صالات العرض، بالإضافة إلى بناء تصوّر مشترك حول كيفية مساهمة الفن والثقافة في تعزيز الوعي العام بأهمية التنوّع وتاريخ الفن الإسلامي. وقد تمّ اصطحاب الضيوف بجولات في صالات العرض من قبل مرشدين مشاركين في مبادرة برنامج ملتقى “برلين”، وهي مبادرة توفّر فرصاً للاجئين من سوريا وأفغانستان والعراق للعمل كمرشدين سياحيين. وما يجدر ذكره أن هذه المبادرة منذ اطلاقها، ضمّت 29 مؤسسة ثقافية في جميع أنحاء أوروبا يعمل فيها أكثر من 140 مرشداً ومتطوعاً.

وبدعم من مؤسسة الوليد للإنسانية العالمية، أجرى متحف الفن الإسلامي تغييرات وتحديثات كبيرة في معرضه الدائم لتعزيز التنوّع. واشتملت هذه التحديثات أيضاً، على تجربة متكاملة وحسية جديدة، ما يتيح للزوار سماع أصوات وشمّ رائحة قطع فنية فريدة من نوعها في المتحف.

أما صالات العرض التي تمّ تجديدها، فتشتمل على عرض نموذج ثلاثي الأبعاد للمعارض في المتحف عند افتتاحها في العام 2026، وستوفر تجربة رائعة من خلال أقنعة يرتديها الكبار والصغار المدعوون لاستكشاف المجموعة بكل حواسهم من خلال عناصر قابلة للمس وشاشات وألعاب وأصوات وروائح. كما تضمنت الفعالية إطلاق رسمي لمنصة متحف الفن الإسلامي الجديدة، وهي منصة إلكترونية توفر معرفة عميقة للمعلمين والطلاب والجمهور على نطاق واسع بالفن والتراث الإسلامي. وتتيح المنصة للزوار القيام بجولة افتراضية بزاوية 360 درجة، بالإضافة الى تنزيل المواد التعليمية والوصول إلى مزيد من المعلومات حول الفنون والمعارض

وفي هذا الصدد، قالت الأميرة لمياء بنت ماجد سعود آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية العالمية: ” لا شك بأن للمتاحف تأثيراً كبيراً في تشكيل الهوية الثقافية، وهذا بدوره يظهر أهمية المتاحف في بناء مجتمعات أكثر تفاهماً وتسامحاً.  بالتالي، فإن شراكتنا مع متحف Pergamon تلعب دوراً عالمياً مهماً في التعرّف الى إمكانيات الفن الإسلامي والتاريخ الثقافي لدى شريحة أوسع من الجمهور، ومواصلة مدّ الجسور الثقافية لخدمة الجميع في مجتمعاتنا”. أضافت: “يسعدنا مواصلة تقديم الدعم لمبادرة برنامج “ملتقى” في برلين. فمنذ أن بدأنا دعمنا لهذا البرنامج في العام 2018، رأينا التأثير الإيجابي الذي أحدثه البرنامج على حياة اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون هنا في برلين، والذين يلعبون دوراً مهماً للغاية في المساعدة بتوفير فهم أعمق للعالم الإسلامي”.

وكانت مؤسسة الوليد للإنسانية العالمية قد وقّعت شراكة مع متحف بيرغامون في العام 2018 وأعلنت عن تقديم تمويل بقيمة أكثر من 9 ملايين يورو لدعم أعمال تجديد متحف الفن الإسلامي وصالات العرض التابعة له. وبالإضافة إلى تعزيز تجربة الزوار، تركّز الشراكة أيضاً على زيادة التفاهم الثقافي من خلال دعم البرامج التعليمية وزيادة الوعي العام، إلى جانب المساعدة في تدريب اللاجئين كمرشدين سياحيين في المتحف من خلال برنامج “ملتقى”.

المتحف من الخارج

بدوره، قال البروفسور ستيفان ويبر، مدير متحف الفن الإسلامي في متحف بيرغامون: ” يمثل هذا الحدث، لحظة مهمة لإستكمال المرحلة الأولى من أعمال تجديد متحف الفن الإسلامي، وهي رحلة بدأناها منذ أربع سنوات وتلقينا خلالها دعماً كبيراً من مؤسسة الوليد للإنسانية العالمية التي دعمت رؤيتنا وساعدتنا على الوصول إلى هذه المرحلة.. لقد أتاح لنا الدعم التمويلي للمتحف، التوسّع بصورة أوسع من خلال التركيز على تطوير منصات ووسائط وبرامج تعليمية متطورة”.  أضاف: إن النجاح الكبير الذي حقّقه برنامج “ملتقى” والذي رأينا تأثيره في العديد من المتاحف في أوروبا، عزّز إيماننا بفكرة أن تبادل الأفكار والتقنيات والخبرات البشرية هي الأساس الذي تقوم عليه الثقافات. ومما لا شك فيه بأن الثقافة الإسلامية تركت تأثيراً كبيراً عبر القرون على المجتمعات التي نعيش فيها اليوم، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في أوروبا.”

… ومن الداخل

وتسجّل هيئة المتاحف السعودية حضورها في هذا الحدث العالمي من خلال عرض جهود المملكة في دعم الفنون الإسلامية، وتعزيز دورها تجاه خدمة مفاهيم التسامح والقبول والتعاون، إلى جانب إعارتها لقطع فريدة من مقتنيات الفن الإسلامي التي ستعرض لاحقاً في المتحف.

وخلال الفعالية، تمّ تنظيم ندوة بعنوان “اتجاهات جديدة للفن الإسلامي”، بدعوة من سيلك أكرمان، مدير متحف تاريخ العلوم في أكسفورد، وبمشاركة ستيفانو كاربوني، الرئيس التنفيذي لهيئة المتاحف السعودية، وويندي شو، أستاذة الفنون العالمية وتاريخ فن للثقافات الإسلامية، والبروفسور ستيفان ويبر، مدير متحف الفن الإسلامي في متحف بيرغامون. وبهذا الصدد، قال بشار محمد الشاهين، المرشد السياحي من مبادرة برنامج “ملتقى”: “لقد حظيتُ بتجربة رائعة بالعمل كمرشد ثقافي ضمن برنامج “ملتقى”. أتاحت لي هذه التجربة نشر رسالة الفن والثقافة والتراث، وهي لغة عالمية لبناء الجسور بين جميع الشعوب المتحضرة ذات الخلفيات الثقافية المختلفة. إن لغة الفن والثقافة هي الجسر الذي يوحّدنا لنشر مفهوم التسامح والسلام العالمي، خصوصاً في عالم يعيش اليوم الكثير من الصراعات”.

الجدير ذكره أن بيرغامون هو المتحف الوحيد من نوعه في ألمانيا الذي يضمّ أكثر من مئة ألف قطعة فنية، ما يجعله المتحف الأكبر في أوروبا، علماً أنه يقع في جزيرة المتاحف، أحَدَ مواقع التراث العالمي لليونسكو، حيث يجتذب حوالي مليون زائر سنوياً.

زائرة تتفقّد مقتنيات المتحف

يبقى أن نُشير الى أن مؤسسة الوليد للإنسانية العالمية دعَمَت على مدار 4 عقود اَلاف المشاريع، وأنفقت أكثر 4.4 مليارات دولار أميركي، ونفذت اَلاف المشاريع في أكثر من 189 دولة حول العالم بقيادة 10 منسوبات سعوديات؛ ليصل عدد المستفيدين لأكثر من مليار بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين. الى ذلك، تتعاون المؤسسة مع مجموعة من المؤسسات الخيرية والحكومية وغير الحكومية لمكافحة الفقر، وتمكين المرأة والشباب، وتنمية المجتمعات المحلية، وتوفير الإغاثة في حالات الكوارث، وخلق التفاهم الثقافي من خلال التعليم.