النشرة 255 للإتحاد المصري للتأمين
تُتابع آليات تغطية الحيوانات…
التجربة الهندية
الأنجح حتى الآن:
281 ألف رأس مغطى
بأقساط قدرها 496 ألف دولار!

جهاز يلتقط الإشارات في اذان الخروف

هل يُمكن اعتماد التكنولوجيا الرقمية في مجال تأمين الثروة الحيوانية؟

    تُجيب النشرة  255 للإتحاد المصري للتأمين عن هذا السؤال المهمّ بعرض وسائل استُخدِمَتْ في هذا المجال، ومن ثم الإضاءة على التجربة الهندية. ذلك أن تأمين الماشية يُعدّ مورداً إضافياً لشركات التأمين، مع الإشارة هنا إلى أن الإتحاد المصري تناول هذا الموضوع في النشرة ذات الرقم 240 التي صدرت قبل فترة وكانت بعنوان: “دور التحوّل الرقمي في دعم قطاع تأمين الثروة الحيوانية”. ويقوم هذا المسعى على مبدأ استخدام موجات الراديو التي هي عبارة عن تقنية لتحديد هوية الحيوان وتمييزه عن غيره بشكل تلقائي عن طريق استخدام أجهزة متخّصصة في التقاط اشارات تُصدرها شريحة الكترونية صغيرة جداً وبأشكال متعدّدة يتمّ زراعتها في جسم الحيوان (كما الإنسان). وثمة 4 طرق يتمّ فيها استخدام موجات الراديو لتحديد هوية هذا الحيوان: وضع جهاز ارسال حول أعناق الماشية، أو جهاز استقبال الإرسال عن طريق وضعه على اذن الحيوان، حقن الماشية بحبيْبات زجاجية صغيرة (بحجم حبة الأرز) تحت الجلد أو عن طريق بلعها تُصنع من مادة مقاومة للأحماض. أخيراً هناك حلقة اسطوانية يتمّ ادخالها بشكل دائم داخل معدة الحيوان.

    ان هذه الآليات الأربع تسمح للمزارعين بالحصول على بيانات دقيقة عن الثروة الحيوانية، كما تسمح بتتبّع دقيق للأمراض التي تُصاب بها. كذلك تحدّ من الكلفة المالية التي تذهب الى العمالة لحفظ السجلات. أخيراً هناك عنصر الخطأ فالإستخدام التكنولوجي يحدّ من الأعمال الورقية، أي الخطأ البشري المرتبط بالتسجيل اليدوي.

    إن هذه التسهيلات تمنع الغش والإحتيال وبالتالي تسمح للمزارعين الحصول على تغطية لماشيتهم عند دفع القسط التأميني ومن ثم الحصول على الوثيقة سريعاً وليس بعد أربعين أو ستين يوماً، وهي فترة تُعرّض صغار المودعين للخطر. ولا بدّ هنا من الإشارة أن الأقساط تُحتسب بكلفة أقل لأن المعاملات تتّم من دون أي تدخل بشري أو ورقي، ما يُخفّض الكلفة.

وفي أذن جمل 

   الجديد في هذا الموضوع والذي كشفه الإتحاد المصري في نشرته الأخيرة (255) أن الهند أطلقت مشروعاً مشتركاً بينها وبين جمعية المزارعين الهنود للأسمدة IFFCO وإحدى شركات التأمين العالمية يقوم على استخدام أنظمة تحديد الهوية بواسطة موجات الراديو.

    يُشار هنا إلى أن 100 مليون شخص في الهند يعتمدون على الثروة الحيوانية كمصدر أساسي أو ثانوي للدخل، ومع ذلك فإن 7 % فقط من تلك الثروة مؤمّن عليها، ويعود السبب الى أن شركات التأمين في الهند تُواجه تحديات عديدة في تقديم منتجات التأمين في تغطية الماشية لعدم توافر بيانات للتسعير الإكتواري، كمعدل الوفيات إذا كانت محدودة أو غير موجودة، ما يجعل من الصعب تحديد الأسعار، فضلاً عن صعوبة تقييم قيمة الماشية لأن هذا التقييم يرتبط بالعمر والصحة والقدرة على الإنتاج، ولهذا تختلف الأسعار بين رأس وآخر. ومن المعوقات أيضاً صعوبة تحديد هوية الحيوانات، يُضاف الى ذلك حاجة الشركات الى تعيين أطباء بيطريين للمراقبة والرصد، وكلّ ما تقدّم يرفع التكاليف التشغيلية.

بات ممكناً تغطية الماشية

    ولمعالجة مشكلة تحديد الهوية، قررت جمعية المزارعين الهندية التي تضمّ 40 ألف مزارع وتُعدّ أكبر جمعية تعاونية لتصنيع الأسمدة في العالم، استخدام انظمة عبر موجات الراديو، وهي تقنية تتكوّن من شريحة متناهية الصغر داخل كبسولة بحجم حبة الأرز تُحقن تحت جلد الماشية خلف منطقة الأذن. والمهمّ في الموضوع أنه بالمستطاع تمييز كل شريحة من خلال رمز مميّز غير مكرّر يُقرأ عن طريق استخدام قارئ لموجات الراديو، ما يحدّ من عمليات الإحتيال لصعوبة فقدها أو ازالتها على عكس العلامات البلاستيكية التقليدية التي يُمكن أن تكون أشدّ ألماً للحيوانات، فضلاً عن امكانية فقدها أو ازالتها، ما يزيد من مخاطر الإحتيال، كذلك فإن هذه الشرائح تتضمّن مواعيد اللقاحات والتاريخ المرضي وما الى ذلك.

… والأبقار

    ونظراً الى أهمية هذه التقنية، ففي العام 2009 قدّمت منظمة العمل الدولية منحة صغيرة الى الجمعية المذكورة لإختبار التجربة والمساعدة في تقديم دراسة الجدوى، علاوة على ذلك، قدّمت منظمة العمل الدولية منحة لمساعدة هذا التعاون في إقناع شركات التأمين بجدوى التغطيات. وبعد فترة اختبار مدّتها 27 شهراً تمكّنت الجمعية من: تأمين حوالى 281 ألف رأس من الماشية في إجمالي أقساط مكتتبة بلغت 496 ألف دولار، إضافة الى توعية المزارعين بخصوص اعتماد موجات الراديو، مراقبة العمليات للحدّ من الإحتيال الى غير ذلك من الأمور.

شعار يُمثّل التعاون بين جمعية المزارعين والدولة الهندية وشركة التأمين

    يبقى أن نُشير إلى ان الإتحاد المصري للتأمين، أسس في العام 2019 ما يُعرف بـ “اللجنة العامة للتأمينات الزراعية بالإتحاد” التي تضمّ عدداً كبيراً من ممثلي شركات التأمين للسوق المصري لدراسة التغطيات العالمية في مجالات التأمين الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية وتطبيق هذا التأمين على السوق المصري.