جمعية تجار بيروت
ترفع صوتها المدوّي:
خطة التعافي تنحُر المودعين
والمصارف والإقتصاد
والحلّ بإنشاء صندوق سيادي
تُستثمر أصوله دون أن تُباع..

مجلس ادارة جمعية تجار بيروت ملتئمًا

تكاد القطاعات الإقتصادية، فضلاً عن النقابات وكلّ من يتعامل بالشأن العام، تقف سداً منيعاً أمام خطة التعافي والـ CAPITAL CONTROL. وما شهده لبنان في الأيام الماضية وهذا اليوم بالتحديد (الثلاثاء 26 نيسان 2022)، سوى صورة عن هذا الغضب الذي عمّ البلاد وحال دون تصويت المجلس النيابي على ما أعدته الحكومة وأوصلته الى اللجان النيابية فالهيئة العامة لإقراره بخصوص الموضوعَيْن السابق ذكرهما، وقد بات معروفاً أن كتلاً نيابية كبيرة أبدت معارضتها لخطة التعافي وللـ CAPITAL CONTROL. وكان بديهياً أن تُذكّر جمعية تجار بيروت بموقفها المعروف والمـُـعلن من هاتيْن المسألتَيْن، بإصدارها بياناً قبل ساعات وصفت فيه ما يجري بأنه “عنوان لنحر المودعين والمصارف والإقتصاد”. وكانت جمعية المصارف في لبنان قد سبقت جمعية تجار بيروت ووصفت خطة التعافي المالية بـ “الكارثية والمخالفة للدستور اللبناني”، علماً أن الأخيرة سبق لها أن حملّت مسؤولية الإنهيار المالي للدولة والمصرف المركزي والمصارف.

في بيان الجمعية أن “الصدمة الكبيرة أتت عندما قلبت الحكومة هذه التراتبية المسلـّـم بها نهائياً، رأساً على عقب، فبرّأت ساحة الدولة والمصرف المركزي من مسؤولياتهما المالية الجسيمة على نحو شبه كلـّـي، بينما حمـّلت المودعين والمصارف فاتورة قدرها 60 مليار دولار، محوّلة بذلك، وبشطبة قلم، مطلوبات الدولة ودينها المتراكم، الى خسائر فادحة يتكبـّـدها المجتمع والإقتصاد اللبنانيان”.

“ان هذا العطب البنيوي بالذات، تابع بيان جمعية تجار بيروت، والذي كان في صلب خطـّـة الرئيس حسـّـان دياب، هو الذي جعلنا نرفضها في الأساس، مع التأكيد أن الظروف المالية والإقتصادية والإجتماعية السائدة في حينه، كانت أقل خطورة بكثير ممـّـا هي عليه اليوم، اذ أن الخطة أدخلت تمييزاً مجحفاً بين الوديعة الصغيرة والوديعة الكبيرة، متجاهلة أن للوديعة المصرفية طابعاً مقدّساً لأن الدستور يكفلها، كما سائر مكوّنات الملكية الخاصة، فضلاً عن أن الحقوق الدستورية لا تتجزّأ ولا تـُـصنـَّـف ولا تـُـحدَّد بل هي مـُـطلقة”.

الأسواق التجارية بلا حركة ولا بركة

في البيان أيضاً، إضاءة على الحسابات المصرفية التي “تحتوي على مدّخرات عدّة أجيال من لبنانيي الداخل والإغتراب، وودائع الأخوان العرب، فضلاً عن صناديق تقاعد وتعاضد المهن الحرة والمؤسسات الإجتماعية والتربوية والصحية، بالإضافة الى حسابات شركات التأمين التى تغطـّـي ألوف مؤلـّـفة من المودعين والمضمونين الصغار، علماً أن تلك الودائع تضمّ كافة الأموال التى إدّخرتها المؤسسات الإقتصادية، التجارية منها والسياحية والصناعية والزراعية إلخ… منذ عقود طويلة، لغرض الإستمرارية والتوسـّـع والإستثمار والتشغيل والتوظيف، كما لتكوين الإحتياطات والمؤونات. وعليه، يرى القطاع التجاري نفسه معنياً بالدرجة الأولى إذا ما تمّ وضع اليد، جزئياً أو كلياً، مباشرةً أو مداورةً، تحت أي ذريعة أو مسمـّـى، على الحسابات والودائع الآنفة الذكر، اذ أن هذا التدبير قد يؤدّي لا سمح الله الى سحق جنى عمر التجار وسواهم من المواطنين، والقضاء على الأرزاق والأملاك، وخطف المستقبل، وإطلاق حكم الإعدام على ما تبقـّـى من مؤسسات”.

يُضيف بيان تجار بيروت “إن قمـّـة الظلم تتجلـّـى عندما يـُـدرك المرء أن المبالغ المكوِّنة للـ “فجوة المالية الضخمة قد بُدّدت، ولا يزال أمام الدولة سوى تثبيت سعر الصرف وفرق الفوائد ومشتريات الدولة ودعم السلع الإستهلاكية. فكيف يجوز تحميل المواطن أوزار الأخطاء الثابتة التى إرتكبتها؟”

في النهاية طالبت جمعية تجار بيروت “بضرورة أن تعترف الدولة، كشخصية معنوية، بمسؤوليتها الأساسية والأكيدة في تكوين الفجوة المالية الضخمة، وأن تلتزم في تقديم المساهمة المالية الأكبر في ردمها، وذلك من خلال إنشاء صندوق سيادي تـُستثمر أصوله، دون أن تُباع، لهذه الغاية. وهذا جوهر المقاربة الإنقاذية التى نبتغيها، خلافاً للطروحات التصفويّة التى تحاول الحكومة أن تفرضها عنوةً على اللبنانيين. إن خريطة الطريق هذه هي السبيل الوحيد لإستعادة الثقة بلبنان، ولتفادي توجيه ضربة قاضية للمودعين والنظام المصرفي والإقتصاد الوطني وموقع لبنان الإقليمي على حدّ سواء”.