مصارف
بلوم بنك للأعمال
في مؤشّر مدراء المشتريات:
الأزمة المالية عميقة
واللبناني اعتاد على
التسعير بالدولار!

اعتاد اللبناني على الدفع بالدولار

“لا يزال لبنان يعاني من أزمة مالية عميقة على الرغم من التحسّن الملحوظ الأخير في قراءة مؤشر مدراء المشتريات لشهر أيار (مايو) 2022، إذ شَهِدَت الأنشطة الشرائية زيادة نسبية للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات”. وما بوسعنا قوله بشأن هذه الزيادة، كما أشار إلى ذلك د. فادي عسيران المدير العام لبلوم بنك للأعمال، “هو أنَّه رغم التراجع المستمر في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، غير أنَّ ازدياد الأنشطة الشرائية ربّما يدلّ على مؤشر مهمّ هو أنَّ المواطنين اللبنانيين قد اعتادوا على تسعير معظم المنتجات والسلع بالدولار، الأمر الذي يسهّل عمليات الشراء وزيادة كمياتها من الناحية النفسية. ومع ذلك، قد يمرّ لبنان بمرحلة عصيبة وغير مستقرّة في فترة ما بعد الانتخابات بسبب القدر الكبير من عدم اليقين المحيط بالمشهد السياسي. وما يزيد الأمور تعقيدًا هو أنَّ خطط الإصلاح وصلت إلى طريق مسدود ريثما يتمّ تشكيل حكومة لبنانية جديدة. وما نتمنّاه فقط ألاَّ تستمر هذه “المرحلة غير المستقرة” لمدة طويلة بسبب تردي الوضع الاقتصادي في البلاد”، ودائمًا بحسب د. فادي عسيران.
وكانت قراءة مؤشر PMI لبنك بلوم لبنان لشهر أيار (مايو) 2022، قد أشارت إلى تدهور النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني بأدنى وتيرة له منذ بداية العام 2016 مع انخفاض مؤشرَيْ الإنتاج والطلبيات الجديدة بدرجة معتدلة مقارنةً بشهر نيسان (أبريل) 2022. مع ذلك، ارتفعت الأنشطة الشرائية للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات رغم ارتفاع أسعار الشراء بأسرع معدل منذ كانون الأول (ديسمبر) 2021. وأشارت الشركات المشاركة في المسح بأنَّ تصاعد الضغوط التضخمية على الأسعار يُنسب إلى أسعار الصرف غير المؤاتية لليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي.
إلى ذلك، أشارت بيانات المسح لشهر أيار (مايو) إلى انخفاض الطلبيات الجديدة لدى شركات القطاع الخاص اللبناني، كما أشارت الشركات المشاركة في المسح بأنَّ ظروف الطلب تأثرت سلبًا بضعف القوة الشرائية للعملاء المحليين. ومع ذلك، وتماشيًا مع اتجاه مؤشر الإنتاج، كان الانخفاض في مؤشر الطلبيات الجديدة في أيار (مايو) 2022 هو الأدنى منذ العام 2016. وسَجَّلت طلبيّات التصدير الجديدة انخفاضًا هو الأدنى خلال أيار (مايو) 2022.
في ظلّ هذا الواقع، قرّرت شركات القطاع الخاص اللبناني تخفيض أعداد موظفيها بنسبة ضئيلة في منتصف الربع الثاني من العام 2022 بسبب الكميات غير الكافية من الطلبيات الجديدة الواردة. وبالفعل، أتاح انخفاض الطلبيّات الجديدة الواردة للشركات اللبنانية تحقيق تقدم نحو تخفيض الأعمال غير المنجزة. وانخفضت كمية الأعمال غير المنجزة مجددًا في أيار (مايو) 2022، ولكن بوتيرة أبطأ بقليل.
وإلى ما تقدّم، أشارت بيانات المسح الأخير إلى زيادة في الأنشطة الشرائية للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات. ورغم ذلك، استُنفذت مخزونات المشتريات في أيار (مايو) 2022 بسبب مواجهة الشركات اللبنانية لصعوبات في تجديد مخزوناتها. ونسبت الشركات المشاركة في المسح انخفاض المخزونات إلى نقص المواد من جانب الموردين.
وبالنسبة للأسعار، أشارت بيانات المسح الأخير إلى استمرار الضغوط التضخمية على الأسعار لدى شركات القطاع الخاص اللبناني في أيار (مايو) 2022. وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بمعدّل هو الأعلى منذ عشرة أشهر بسبب الزيادة المطردة في أسعار المشتريات. وأشار أعضاء اللجنة بأنَّ ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج كان بسبب التغيّرات غير المؤاتية في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الإنتاج بأعلى معدل لها منذ تموز (يوليو) من العام 2021.
أخيرًا، قدمت شركات القطاع الخاص اللبناني توقعات متشائمة بشأن مستقبل الأعمال خلال الإثني عشر شهرًا المقبلة. إذ أشار معظمها إلى أنّ توقعاتها استندت إلى عدم إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.