كيف تحارب الصين
كوفيد العائد اليها بشراسة أقل؟
السياسة الجديدة المعتمدة:
صفر كوفيد وإجراءات غير مسبوقة!

من داخل أحد المستشفيات الصينية

منذ تفشي قيروس كورونا والصين تعمل على تجهيز شعبها للتعامل مع الفيروس، أولاً بوضعها سياسة الوصول الى “صفر” كوفيد، سواء لمواجهة السلالة الأصلية الفتّاكة، أو السلالات المتحوّرة اللاحقة التي تبيّن أنها أقلّ فتكاً، والهدف طبعاً انقاذ ما يُمكن انقاذه من أرواح.

الخبير في آلية الوقاية والسيطرة المشتركة لمجلس الدول، واسمه لي جوانجكسي، قال في حديث لشبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN): “بمجرد أن وصل الفيروس إلى العالم، يعني أنه كان شديد الخطورة، وبالتالي سيجعل المستشفيات، وخاصة أسرّة العناية المركزة مشغولة. وهذا ما حدث في كل مكان حول العالم”. أضاف: “والآن، وبمجرد أن أصبح الفيروس أقلّ حدة، فقد يصبح ممكناً الحدّ من الإجراءات. سيكون لدينا بالتأكيد بعض الزيادات في عدد الحالات. إلا أن معدل الوفيات والنوع الفتّاك من كورونا سيصبح أقل بكثير من ذي قبل”.

ووفقًا لـ لو تسونيو، كبير علماء الأوبئة في المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، فقد “انخفضت نسبة الحالات الفتّاكة والحرجة من 16.47 في المائة في عام 2020 إلى 0.18 في المائة في الآونة الأخيرة. أما مدير قسم الإدارة الطبية بلجنة الصحة الوطنية، جياو ياهوي، فذكر في مؤتمر صحفي في كانون الأول الماضي (ديسمبر)، إن مستشفيات كورونا المؤقتة في الصين سيتمّ تحديثها وتجهيزها بمزيد من القدرات العلاجية لتصبح مستشفيات فرعية مخصّصة لمرضى كورونا، علماً أنه يوجد في الصين حوالي 138 ألف سرير رعاية حرجة، بواقع 10 أسرّة لكل 100 ألف شخص. كما يوجد إجمالي 80 ألف أختصاصي رعاية حرجة، 220 ألف ممرض عناية مركّزة، وأكثر من 106 آلاف طبيب و178 ألف ممرض قادرون جميعاً على التعامل مع حالات وحدة العناية المركزة.

ولحماية السكان الأكثر عرضة للإصابة، بما في ذلك كبار السن، وهو ما يمثّل تحديًا خطيرًا للبلاد، أطلقت الصين اللقاح المعزّز الثاني للوقاية من كورونا في 14 كانون الأول (ديسمبر). كذلك تمّ طرح لقاح الاستنشاق أيضًا لأولئك الذين تأثروا أو لا يتحملون لقاح الحقن في الذراع.

إجراءات من بينها العودة إلى الكمامة

والى ذلك، تمتّ زيادة إمدادات الأدوية المضادة للأوبئة. فقد أرسلت إدارة وسلطات الأدوية مجموعات عمل مشتركة تضم أكثر من 50 شخصًا إلى خمس شركات بيع أدوية بالجملة في بكين لتخفيف النقص في أدوية العلاج والوقاية من الأوبئة. كذلك أظهرت بيانات من China Resources Pharmaceutical Commercial Group Co.، أن الشركة قد زوّدت أكثر من 3.5 مليون صندوق من الأدوية المضادة للوباء لأكثر من 4 آلاف عميل في بكين في الأسبوع، بما في ذلك 300 مستشفى وأكثر من 2200 مركز صحي مجتمعي وأكثر من 1500 من صيدليات البيع بالتجزئة.

في شنغهاي، طُلب من عيادات الحمى في 145 مستشفى ثانوي وعالي المستوى أن تظلّ مفتوحة بكامل قوتها. في مقاطعة تشجيانغ، تمّ افتتاح مستشفيات الإنترنت في بعض المدن للاستجابة للطلب المتزايد على التشخيص والعلاج في عيادات الحمى. فالوقاية والمكافحة يكمنان في عملية إنشاء المؤسسات وتعزيز القدرات الطبية للتعامل مع المواقف المتطوّرة. لقد تكيّفت الصين بسرعة مع الوضع الحالي وأدخلت تعديلات على أساس ردود الفعل من الجمهور والمجتمع الطبي. ويعكس التغيير في السياسة حقيقة أن الصين مستعدة لتحمل ما يخبئه المستقبل.