نتيجة عدم الاستقرار الاقتصادي…
انهيار الطلب على الكمبيوتر الشخصي!

تراجع مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي هل يرخَص الأسعار؟

تأثير توقعات ركود الأسواق، وارتفاع معدّلات التضخّم، وزيادة نسبة الفائدة بوضوح، انعكس كلّ ذلك سلبًا على شراء الكمبيوتر الشخصي، بدليل تراجع البَيْع خلال الربع الأخير من العام 2022، بمعدّل 28.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2021، وفقا للتقديرات الأولية الصادرة عن شركة Gartner للأبحاث. ويعدّ هذا أعلى معدّل للتراجع ربع السنوي في الشحنات منذ أن بدأت الأخيرة ترصد شحنات أسواق الكمبيوتر الشخصي منتصف التسعينات.

يُشار إلى أنّ معظم المستخدمين لأجهزة كمبيوتر حديثة نسبيا تمّ شراؤها خلال فترة الجائحة. وبسبب الافتقار للقدرة على تحمّل المزيد من التكاليف، أسهم هذا الواقع في تراجع طلب المستهلك على الكمبيوتر الشخصي إلى أدنى مستوياته منذ سنوات.

إلى ذلك، فإنّ أسواق الكمبيوتر الشخصي لقطاع الشركات، هي الأخرى، تأثرت بالتباطؤ الاقتصادي. فمستويات الطلب على الكمبيوتر الشخصي على صعيد الشركات بدأت بتسجيل تراجع منذ الربع الثالث من العام 2022، إلا أنها انتقلت مؤخرا من مرحلة التباطؤ إلى درجة التراجع الملموس، إذ عمدت الشركات إلى تمديد دورة حياة الكمبيوترات الشخصية وتأجيل مشترياتها، ما يعني أن الأسواق لن تعود إلى تسجيل معدلات النمو قبل العام 2024.

حتى الشركات اعتمدت التقشّف في شراء الأجهزة

واللافت أنّ المخزون المرتفع من وحدات الكمبيوتر الشخصي بدأ بالتراكم منذ الربع الأول من العام 2022 حتى أصبح يمثل عقبة لأسواق الكمبيوتر الشخصي. كما أن ضعف إمدادات الكمبيوتر الشخصي الناجم عن ارتفاع الطلب ومشاكل سلاسل الإمداد خلال العام 2021 سرعان ما تحوّل إلى فائض في مستويات الإمداد بمجرّد أن بدأ الطلب في التراجع بشكل ملحوظ، مع الإشارة إلى أن شركات التصنيع الثلاث الأولى حافظت على ترتيبها على صعيد الكمبيوتر الشخصي دون أي تغيير يُذكر خلال الربع الأخير من العام 2022، مع احتفاظ “لينوفو” بصدارتها لشحنات الكمبيوترا لشخصي (انظر الجدول 1).

التقديرات الأولية لشحنات الكمبيوتر الشخصي حول العالم خلال الربع الأخير من 2022 (ألف وحدة(

ملحوظة: النتائج تتضمن الكمبيوتر الشخصي المكتبي والكمبيوتر الدفتري التي تعمل بأنظمة “ويندوز”، ونظام macOS. جميع النتائج هي تقديرات أولية. النتائج النهائية قابلة للتعديل. الاحصائيات تستند إلى شحنات الكمبيوتر الشخصي التي تمّ بيعها عبر قنوات التوزيع. المجموع الإجمالي خاضع للتقريب الرقمي.

المصدر: Gartner  كانون الثاني (يناير) 2022

     وفي حين حافظت شركة LENOVO على حصتها السوقية البالغة قرابة 24%، إلاّ أنّها سجّلت أكبر معدّل للتراجع منذ أن بدأت Gartner في رصد أسواق الكمبيوتر الشخصي، إذ انخفضت شحنات الكمبيوتر الشخصي في جميع المناطق باستثناء أسواق اليابان، مسجلة تراجعا بمعدّل 30% في أسواق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وأميركا اللاتينية. كما سجّلت كل من شركتي HP وDEL معدلات تراجع قياسية. وكانت شركة HP قد تلقّت أقسى الضربات في أسواق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تراجعت شحناتها بمعدّل سنوي بلغ 44%. أما بالنسبة لشركة DEL فقد أثر ضعف الطلب في قطاع الأعمال التجارية الكبرى على شحناتها في الربع الثاني من العام 2022.

شركة Lenovo حافظت على صدارة المبيعات

جدير بالذكر أنّ إجمالي شحنات الكمبيوتر الشخصي قرابة 286.2 مليون وحدة خلال العام 2022، وهو ما مثّل انخفاضا بمعدّل 16.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2021، وهو أسوأ معدّل سنوي لتراجع الشحنات في تاريخ إحصائيات Gartner لأسواق الكمبيوتر الشخصي. (انظر الجدول 2).

التقديرات الأولية لشحنات الكمبيوتر الشخصي لشركات التصنيع عالميًا خلال 2022 (ألف وحدة).

ملحوظة: النتائج تتضمن الكمبيوتر الشخصي المكتبي والكمبيوتر الدفتري التي تعمل بأنظمة “ويندوز”، ونظام macOS. جميع النتائج هي تقديرات أولية. النتائج النهائية قابلة للتعديل. الاحصائيات تستند إلى شحنات الكمبيوتر الشخصي التي تمّ بيعها عبر قنوات التوزيع. المجموع الإجمالي خاضع للتقريب الرقمي.

المصدر: Gartner  كانون الثاني (يناير) 2023.

     باختصار، فإنّ إجمالي مستويات شحنات الكمبيوتر الشخصي في العام 2022 كان قريبًا من مستوياتها في فترة ما قبل جائحة “كوفيد”، حيث سجّل العام 2019 إجمالي ما دون 300 مليون وحدة. ولقد شهدت صناعة الكمبيوتر الشخصي تقلّبات غير اعتيادية على مر السنوات الـــ 11 الماضية. وبعدما نجحت في تسجيل معدّلات نمو غير عادية ما بين العام 2020 والعام 2021 بسبب ظروف الجائحة، بدأت الأسواق في الاتجاه نحو الهبوط بشكل ملحوظ، وهو توجه مرشّح للاستمرار حتى مطلع العام 2024، بحسب مدير المحلّلين في الشركة.