على هامش مؤتمر COP 27
في شرم الشيخ…
هناء الهلالي:
فجوة التمويل المناخي في العالم
تتراوح بين 2،5 و 4،8
تريليون دولار!

الاخضرار يذوب كما الثلج

لا يزال المؤتمر المناخي الأخير COP 27 الذي عُقد في شرم الشيخ، يحظى باهتمام الخبراء والاختصاصيّين وأصحاب الشأن والمعنيّين، نظرًا للمخاطر المتأتية من الانبعاثات الكربونيّة التي تسبّبها، بوجه خاص، الدول الصناعيّة الكبرى التي سَعَتْ في هذا المؤتمر إلى تحميل الدول النامية والمتضرّرة، كالدول الإفريقيّة مثلاً، حصّة مالية مماثلة لحصّة الدول الصناعيّة في صندوق المساعدات الذي تمّ إنشاؤه، ما أثار موجة من الاحتجاجات لا سيما من مصر التي كانت في هذا المؤتمر صوت القارة الافريقيّة. وقد مُدّدت فترة المؤتمر يومًا إضافيًا لحلّ هذا الإشكال.

    د. هناء الهلالي، وهو الاسم المعروف جيّدًا في مصر وفي الدوائر والمنظّمات الدوليّة نتيجة تولّيها مناصب سمحت لها بالتعامل مع البنك الدولي والاتّحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتّحدة الانمائي (UNDP)، فضلاً عن الصناديق العربيّة، من دون أن ننسى الإنجازات التي حقّقتها على مستوى التنمية والاقتصاد والبنوك وأعمال الخير.

د. هناء الهلالي… مواجهة الأخطار البيئيّة بالإستثمار في مشاريع خضراء

    وفي هذا الإطار، نشير إلى أنّ الدكتورة الهلالي تتولّى مجلس إدارة مجموعة Aspire Capital التي تنضوي تحت جناحَيْها شركات كثيرة أخرى منها شركة “الخير” للتمويل متناهي الصّغر. وانطلاقًا من هذه المعرفة الواسعة، أدلت بدلوها في المفاهيم المتمثّلة في تطبيق السياسات والاستثمارات الداعمة لإنشاء وسائل نقل نظيفة وتحسين إدارة النفايات الصناعيّة والزراعيّة واستخدام الطاقة الشمسية واعتماد الأعمال الخضر، إلى ما هنالك…

عن هذه المواضيع تقول: “مواجهة الأخطار البيئيّة تستدعي الاستثمار في مشاريع عدّة، منها: انبعاثات المداخن، تحسين إدارة النفايات الصناعية والزراعية، بما في ذلك احتجاز غاز الميثان المنبعث من مواقع جمع النفايات كبديل لحرقها وبالتالي استخدامها كوقود حيوي، إضافة إلى مشروعات الطاقة الشمسية، وريادة الأعمال الخضر، والاستشارات وتتبع المباني، والتسميد العضوي والتغذية العضوية، إلى غير ذلك..” أضافت: “من أهمّ المشاريع، إحلال الطاقة المنزلية النظيفة بأسعار معقولة لأغراض الطهو والتدفئة والإضاءة، كذلك الاعتماد على الطاقة الكهربائيّة في قطاع النقل واستخدام المركبات عالية الأداء التي تعمل بالديزل واستخدام وقود منخفضة الانبعاثات، بما في ذلك أنواع الوقود المحتوية على نسب منخفضة من الكبريت، بجانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني”. كذلك أشارت إلى ضرورة استخدام أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات ومصادر الطاقة المتجدّدة غير المعتمدة على الاحتراق في توليد الطاقة الكهربائية، كالطاقة الشمسية أوالرياح، والتوليد المشترك للحرارة والطاقة الكهربائية، والتوليد الموزِّع للطاقة الكهربائية.

إلى ذلك، شدّدت رئيس مجلس إدارة مجموعة Aspire Capital على ضرورة تطبيق استراتيجيات الحدّ من النفايات وفصلها وإعادة تدويرها واستخدامها أو معالجتها، وتحسين أساليب الإدارة البيولوجية للنفايات كاستخدام أسلوب المعالجة اللاهوائية للنفايات لإنتاج غاز حيوي كبديل مُجدٍ ومنخفض التكلفة لحرق النفايات الصلبة في الهواء الطلق.

لمنع التصحّر

وتشير هناء الهلالي إلى أنّ “المؤسسات الدولية المانحة تولي اهتمامًا كبيرًا بتمويل الاستثمار الأخضر للحدّ من التلوّث البيئي وبالتالي التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر، بمنحها قروضًا ميسّرة مصحوبة بدراسات جدوى فنية للتحقّق من الاستدامة لهذه النوعية من المشروعات، مع معرفة أثر المردود الاقتصادي والاجتماعي عليها، إضافة إلى الجهود المبذولة لتمويل التحوّل الأخضر. ذلك أنّ التمويل يمثّل تحديًا رئيسيًّا لهذا التحوّل، في ظلّ ما يواجهه العالم الآن من التحديات الجيوسياسية، بحيث أصبح التمويل أحد القيود الرئيسيّة على التحوّل الأخضر، من خلال القيود المفروضة على آليات التمويل الميسّر”.

وفي مجال آخر، ذكرت د. هناء الهلالي “أن فجوة التمويل المناخي في جميع أنحاء العالم تتراوح بين 2،5 و4،8 تريليون دولار، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، وأن سدّ تلك الفجوة سيتطّلب مبلغًا إضافيًّا يتراوح بين 160 و300 مليار دولار سنويًّا، بناءً على تقديرات الاستثمار الحالية، وأن هذا النقص يؤثر في كلّ من الدول المتقدّمة والنامية، حيث إن حجم متطلبات الاستثمار يتراوح بين 4 و8% من إجمالي الناتج المحلي للدول النامية سنويًّا”. وفي هذا الإطار، أوضحت “أن إفريقيا ستحتاج إلى تمويل تراكمي للمناخ يصل إلى 1.6 تريليون دولار حتى العام 2030، أي بمتوسط 128 مليار دولار سنويًّا خلال تلك الفترة، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط على الدول النامية وعدم قدرتها على تحقيق أهداف التنمية، على رغم أنها قد تكون أقلّ مساهمة في المشكلة، وهو ما يتطلب ضرورة اتّباع منهج قائم على الأدلة لمواجهة هذا التحدّي، تدعمه مؤسسات فعّالة وسياسات عامة جيدة التنسيق مع رصد ومتابعة، فضلًا عما يتطلبه الأمر من زيادة كبيرة في الاستثمارات من مجموعة واسعة ومتنوّعة من المصادر، بالإضافة إلى تغيير طريقة استخدام الموارد الحالية وتحديد أولوياتها، وضرورة تعزيز الشفافية بشأن التدفقات المالية لضمان إمكانية التنبؤ بحركة رأس المال، مع وضع خطة لضمان التنفيذ الفعّال للانتقال إلى الأخضر سريعًا، وهذا لا يمكن تحقيقُه إلا بدعم كافٍ من الدول المتقدّمة إلى البلدان النامية، مع دعمها بوسائل التنفيذ، بما في ذلك نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتمويل والاستثمارات الميسرة الإضافية”.

إلى ذلك، ثمنّت “مراعاة الحكومة المصريّة لمعايير الاستدامة والحفاظ على المناخ في خطط التشغيل والتوسعات المستقبلية، من خلال دمج معايير الاستدامة البيئية في الخطط التنموية، وطرح السندات الخضراء، إضافة إلى وضع إطار استراتيجي طويل المدى لتحقيق الاستدامة في مشاريع الاقتصاد الأخضر وتحقيق أبعاد التنمية المستدامة اقتصاديًا وبيئيًا للوصول إلى حلول متكاملة ومستدامة. كذلك تشجيع نمو المشروعات الصديقة للبيئة واستحداث المنتجات الخضراء والإنتاج الصناعي النظيف”..

في شأن آخر، أوضحت “أن الأمم المتحدة هي المسؤولة عن تمويل جميع تكاليف مؤتمر المناخ وليست الدول المستضيفة، مشيرة إلى أن كلّ الوفود التي شاركت والتي يصل عدد اعضائها إلى 40 ألفا تقريبًا تحمّلوا تكاليف السفر والإقامة والمعيشة، ما أدخل إلى مصر عملة صعبة، مشيرة إلى أن الدولة تتحمل الإنفاق على التواجد الأمني والخدمات لمختلف القطاعات وتكلفة الخدمات والتجهيزات، وكلّ ذلك لا يمثل شيئًا بالنسبة للعائد على الدولة من الإعلانات والاشتراكات والرعاة”. كذلك لفتت إلى “أن المؤتمر اعتبر فرصة ذهبية سانحة للترويج للسياحة في مصر وتعظيم إيراداتها في الطيران والفنادق والمزارات والبازارات السياحية ووضع مصر على خريطة العالم، إعلاميًّا وسياحيًّا، والتأكيد على القدرة التنظيمية، إضافة إلى إبرام اتفاقات دولية مع شركاء التنمية لتمويل ودعم المشروعات البيئية وتفعيل توصيات مؤتمر المناخ”.

أخيرًا، ذكرت “إن الحكومة المصرية وقّعت خلال قمة المناخ عددًا من التمويلات الخضر المستدامة منخفضة التكلفة المحفّزة للقطاع الخاص، باستثمارات مشتركة، وفقًا لمنهج التمويل المختلط، كما وُقِّع عدد من مِنح الدعم الفني والتي تعكس ريادة النموذج المصري في إعداد المنصة الوطنية للمشروعات الخضر، وترحيب المجتمع الدولي بالنموذج الذي يعزّز الاستثمار المناخي”.