مع عودة كوفيد الى الصين..
حالة استنفار قصوى متزامنة
مع خطط جديدة لإنقاذ المصابين…

كان “كو فوتشنغ” البالغ من العمر تسعين عامًا في انتظار تلقّي علاجه من كوفيد-19 في مستشفى تشونغنان التابع لجامعة ووهان عندما لاحظ ابنه مدى ازدحام قسم الطوارئ في المستشفى. تحدّث الابن لشبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN) بلهجة حزينة قائلًا: “كان والدي في حالة حرجة للغاية في المنزل؛ ولا أدري كيف كنت سأتمكّن من مسامحة نفسي إذا أصابه مكروه بسبب عدم تمكّني من التعامل مع حالته على نحوٍ صحيح”.

أمّا نائب رئيس قسم الطوارئ فقال: “لقد شهد مشفانا شهدت زيادة كبيرة في أعداد المرضى المُصابين بكوفيد، وأنّ معظم الحالات الحرجة كانت من كبار السنّ المُصابين بأمراض كامنة”.

وبهدف عدم ترك أيّ مريض دون الحصول على رعاية، حُوّل قسم الطوارئ من المستشفى غرفة المراقبة إلى منطقة عازلة لتقليل مدّة الإنتظار، لتلقّي الرعاية اللازمة. فإلى هذا المكان نُقل “كو فوتشنغ”، فهدأ الابن وعلّق: “عندما رأى الأطباء حالة والدي الخطرة، أخذوه على الفور إلى أحد الأسرّة. ولم أكن أظنّ أنّ الأمر يمكن أن يسير بهذه السلاسة عندما كنت في المنزل”.

ولعلاج أكبر عدد ممكن من المرضى، يعمل جميع أفراد الطاقم الطبي، بالإضافة إلى جميع الأجهزة الطبية دون توقف على مدار اليوم بكفاءة وجاهزية كاملَتَيْن. وقد تحسّنت حالة “كو” بعض الشيء بعد تلقيه الإسعافات الأولية اللازمة.

وفي تصريح لشبكة CGTN، ذكر تيان يو، كبير الممرضين بمستشفى تشونغنان التابع لجامعة ووهان، أنّ المنطقة العازلة ليست كافية لتسهيل سير العمل، وأنّ سير العمل على نحوٍ جيد في قسم الطوارئ يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية.

التدقيق في إمكانية الإصابة

يُذكر أن العديد من أقسام الطوارئ في جميع أنحاء الصين تعمل على اتخاذ مثل هذه التدابير نظرًا لما تشهده البلاد من تزايد عدد المرضى المُصابين بكوفيد اثر تخفيف بعض القيود المفروضة لمكافحة الوباء. والخشية أنّ تعجُز المستشفيات في مرحلة قادمة، عن استقبال الكثير من الحالات، ما قد يؤدي إلى حدوث ما يُطلق عليه “انهيار النظام الصحي”، وهو أمرٌ يشبه انهيار القطاع المصرفي بسبب التزاحم على المصارف لسحب الأموال عند حدوث أزمة اقتصادية. ولحسن الحظ، لم يحدث هذا بفضل التعديلات التي أجرتها المستشفيات في الوقت المناسب.

الى ذلك، أنشأت مدن صينية مثل بكين المزيد من العيادات المؤقتة لعلاج المصابين بالحمّى، في حين وسّعت مدن أخرى مثل تشونغتشينغ عيادات الحُمّى الموجودة في مستشفياتها، ونقلت أطباء من أقسام أخرى للمساعدة في علاج المرضى بكوفيد.

وفي منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وسّعت الحكومة الصينية أيضًا الخدمات الطبية المقدّمة عبر الإنترنت للمرضى بكوفيد-19. كما بدأت مناطق مثل بكين وتشيجيانغ وهونان في تنفيذ هذه السياسة الجديدة.

وفي تصريح لمجموعة الصين للإعلام، قال جياو ياهوي، رئيس مكتب الإدارة الطبية التابع للجنة الوطنية للصحة (NHC): “من خلال تقديم الخدمات الطبية عبر الإنترنت يمكن تقديم المشورة الطبية والإرشادات العلاجية لعدد أكبر من المرضى وهم في منازلهم. كما يمكن كتابة الوصفات الطبية للمرضى عبر الإنترنت وتوصيل الأدوية إلى منازلهم؛ وهو ما يسهم في تقليل الضغط على عيادات الأطباء، وتجنّب حدوث ازدحام في المستشفيات، ومن ثمّ الحد من مخاطر انتقال العدوى”.