نشرة الإتحاد المصري للتأمين
ذات الرقم 243…
العمل عن بُعد: تحديات وفوائد
والمطلوب مواكبة التطوّر
وتبنّي أنماط العمل الحديثة!

تتابع عملها من المنزل… براحة نفسية

“التغيير في أسلوب العمل عند حصول أزمات” هو العنوان العريض للنشرة الأسبوعية ذات الرقم 243 للإتحاد المصري للتأمين. والمقصود بهذا التغيير هو العمل عن بُعد الذي عرفه العالم في أثناء الجائحة والذي لايزال قائماً ولو بوتيرة أقلّ مع عودة الحياة الى طبيعتها. ويأتي الحديث عن هذه الوسيلة التي ما كانت لتُعمّم لولا التطوّر التكنولوجي، بالتزامن مع إعلان الفائزين الخمسة بمسابقة طرحتها اللجنة التنظيمية لمؤتمر العقبة الثامن الذي عُقد قبل أسابيع وكان عنوان البحث يدور حول عمل شركات التأمين عن بُعد، فوائده وتحدياته، وكان بين الفائزين أثنان من مصر: عمر حلمي متولي أحمد من قناة السويس لتأمينات الحياة (وقد فاز بالجائزة الثانية) وفريد محمد حسن حجازي من شركة مصر للتأمين (وقد حصد الجائزة الثاثة).

… هي وطفلتها    

    فماذا في النشرة 243؟

في مقدمة البحث، إضاءة على تركيز أصحاب المؤسسات كي يستمر أعمالهم الخاصة في وقت الأزمات، وقد كانت جائحة كورونا الأشدّ وطأة عليها، كما على الإقتصاد العالمي، ومن هنا كان اللجوء الى أسلوب العمل عن بُعد بفضل التكنولوجيا الحديثة التي قدّمت تسهيلات عدة ساعدت في انجاح هذا النمط من الأعمال. ومن ضمن هذه المؤسسات بل في مقدّمها شركات التأمين التي لعبَت دوراً مهماً في التخفيف من وطأة كوفيد، لا سيما أن أنشطتها معقدّة اذ تتضمن عمليات متعددة لإدارة الوثائق وتسعيرها وكذلك لبيعها بعد تجديدها، والرد على استفسارات العملاء ومعالجة المطالبات، الى غير ذلك من المهمات. من هنا وجدت نفسها أمام تبنّي إستراتيجيات التحوّل الرقمي وإنجاز العمل إلكترونياً ومحاولة تقليص الدورة المستندية وإستبدالها بدورة إلكترونية. والسؤال: ما هي التغييرات طويلة المدى التي ستطرأ على آليات العمل فى شركات التأمين في المستقبل نتيجة لذلك؟

لقد أظهرت نتائج بحث أجرته مؤسسة KPMG وقد شمل شركات تعمل في العديد من الصناعات المختلفة في معظم الدول، أن أول إجراء اتخذته تلك الشركات بعد وقوع أزمة كوفيد- 19 هو التحوّل إلى العمل عن بُعد وأن حوالى 90% من موظفي تلك الشركات أصبحوا يعملون من المنزل، مع وجود جزء ضئيل منهم فى مقرّ الشركة، كونهم يشغلون وظائف مهمة لا يمكن القيام بها عن بُعد. فهل العمل عن بُعد مأمون الجانب أم هناك تحديات ما؟

ان هذا العمل لا يخلو من التحديات، بلا شك، خصوصاً للشركات العائلية الصغيرة التي لم تواكب التطوّر وتعتمد التكنولوجيا التى تمكنها من تسعير الوثائق وتقييم مخاطرها ومزاولة الاكتتاب والتعويض عبر الإنترنت. ومن دون ذلك لا يُمكن للموظف أن يعمل عن بُعد، علماً  إن مثل هذا النظام يحتاج إلى بنية تحتية على درجة عالية من التطوّر، وبالتالي يحتاج إلى تخصيص ميزانية ضخمة لتحقيق هذا الهدف بالشكل المرجو منه، وهو ما يشكّل تحدياً إقتصادياً كبيراً لشركات التأمين. ثم ان الموظفين الذين سيعملون عن بُعد، يحتاجون الى صقل مهاراتهم الفنية والحصول على التدريبات اللازمة حتى يتسنّى لهم ممارسة كافة العمليات الفنية المتعلقة بالتامين عبر شبكة الإنترنت.. والى ذلك، هناك تحديات رقابية تكمن فى اللوائح والقوانين والتشريعات التي تفرضها الدولة والتي قد تعيق أحياناً العمل الرقمي أو الإكتروني، علماً أن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر قامت منذ العام 2015 بتعميم القرار الرقم (122) لتنظيم إصدار وتوزيع شركات التأمين بعض الوثائق النمطية إلكترونياً. ثم كان القرار الرقم 729 عام 2016 الذي وردت فيه الضوابط التكنولوجية وقواعد تأمين المعلومات المرتبطة بإصدار وتوزيع شركات التأمين بعض وثائق التأمين النمطية إلكترونياً من خلال شبكات نظم المعلومات.

طرق العمل عن بعد

ولمعرفة مدى تجاوب الناس مع أسلوب العمل عن بُعد، أجريت عدة دراسات واستبيانات تبيّن منها التالي:  -حوالي 23.7٪ من سكان الولايات المتحدة الأميركية يعملون من المنزل لبعض الوقت على الأقل.

-يقترب عدد العاملين عن بُعد بدوام كامل من 5 ملايين شخص فى الولايات المتحدة الأميركية، أي حوالي 3.5٪ من سكان الدولة.

-أفاد حوالى 99٪ من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة البحثية أنهم يرغبون في العمل عن بُعد لبعض الوقت على الأقل لبقية حياتهم المهنية.

-تضاعف عدد الشركات التي تسمح لموظفيها بالعمل عن بُعد ثلاث مرات فى الفترة ما بين 1996 و2016.

-أصبح العمل عن بُعد هو الوضع القياسى للتشغيل لما لا يقل عن 50٪ من سكان الولايات المتحدة.

-حوالى 56٪ من الموظفين يمكنهم تأدية وظيفتهم او على الأقل أداء بعض المهام الخاصة بها عن بُعد. -حقق نمط العمل عن بُعد نمواً بنسبة 91 ٪ عن العقد الماضى.

-73٪ من المؤسسات سيكون لديها عاملون بنظام العمل عن بُعد بحلول العام 2028.

-53% من السيدات إستطعن الحصول على وظيفة عن طريق العمل عن بُعد نظراً لأنها تناسب ظروف حياتهم كأمهات وزوجات.

وماذا عن فوائد العمل عن بُعد للموظف؟ تورد نشرة الإتحاد المصري للتأمين ما يلي:

يتمتع الشخص الذى يعمل عن بُعد ببعض المرونة في تصميم اليوم الخاص به بحيث يمكن له تحقيق التوازن الأفضل بين العمل والحياة الشخصية والرفاهية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نفسية الشخص.

يتعرض الشخص الذى يعمل عن بُعد إلى مستوى اقلّ من الضغط النفسي عن من يعملون داخل مقرّات العمل.

يرتفع معدل إنتاجية العمل للشخص الذى يعمل عن بُعد وذلك بسبب أنه يتعرّض لعوامل تشتيت أقل مما يتيح له التركيز بشكل أكبر فى العمل.

لقاء الزملاء عبر الشاشة

وثمة فوائد عن بُعد للشركة نفسها، ومنها:  

في عام 2016 ، أعلنت عدة كيانات إقتصادية  أنها تنوي التوسّع فى مبادرات العمل عن بُعد تمّ توفير ما يصل إلى 15 مليون دولار سنوياً من انخفاض تكاليف الإنفاق التى كانت تنفقها على العمل المكتبي وتكاليف صيانة العقارات ومقرّات الشركة. ومما سبق يمكن حصر فوائد العمل عن بعد كما يلى:

إنخفاض نفقات الصيانة والخدمات الخاصة بالمرافق بمقرات الشركة، مثل الكهرباء والمياه وغيرها.

-إنخفاض المطالبات الخاصة بتأمين المركبات، نتيجة لإنخفاض الكثافة المرورية فى الشوارع، ما سيساعد في إنخفاض معدلات الحوادث.

-نظراً لأن العمل عن بُعد يستلزم إستخدام شبكة الإنترنت بشكل متزايد اذ هى وسيلة التواصل بين الموظّف والشركة، وكذلك بين الموظف والعميل، فقد أصبحت جميع الكيانات الاقتصادية تدرك أهمية المنصّات الإلكترونية التي لولاها لما تمكّنت تلك الكيانات من الاستمرار في عملها، علماً أن التجارة الإلكترونية في مجال تسويق السلع والخدمات عبر شبكة الإنترنت قد تعاظم دورها وأصبح هناك شركات كبيرة تعتمد في نشاطها التجاري على التعامل بالوسائل الإلكترونية وذلك من خلال أطقم عمل خاصة بها تعمل بنظام العمل عن بُعد. ومن ثم فقد أصبحت تلك الكيانات الإقتصادية أكثر وعياً بمدى أهمية التأمين ضد مخاطر الهجمات الالكترونية  ولحجم الخسائر التي قد تتعّرض لها في حالة تعرّضها لهجوم إلكتروني واختراق المنصات الإلكترونية الخاصة بها مما سيساهم فى زيادة إقبال تلك الكيانات فى الحصول على تأمين ضد الأخطار الإلكترونية مثل الهجمات الإلكترونية والقرصنة وإختراقات سرية البيانات التي تسعى لاستغلال الثغرات الأمنية لأغراض مختلفة  للحصول على بيانات العملاء أو سرقة المعلومات المالية أو تعطيل الخدمات.

وماذا عن شركات التأمين؟ هل نجحت في المسار الذي اعتمدته وهل لا يزال البعض من الموظفين يعتمدونه؟

لقد ضرب مجتمع التأمين مثالاً يحتذى فى إدارة الأزمة من خلال التكيّف مع الاضطرابات التي وقعت نتيجة لجائحة كوفيد-19، بحيث قامت الشركات بتحديد الأولويات دون أى إزعاج للعميل، وبالتالى فقد فطنت شركات التأمين إلى ضرورة إعادة ابتكار نماذج تشغيل مستقبلية للأعمال الخاصة بهم على أن تتبنّى العمل عن بُعد كجزء من خطة إستمرار العمل. ويُعدّ هذا الأمر ضرورياً لشركات التأمين لضمان النمو المستمر على أساس طويل الأجل وضمان الربحية في أعمال التأمين. ومع استمرار تضخم صناعة التكنولوجيا التأمينية وتطبيق الشركات لتقنيات الذكاء الإصطناعي، سيصبح الاكتتاب الإلكترونى للتأمين أكثر شيوعاً بشكل متزايد. ومع إستمرار شركات التأمين فى جمع المزيد من البيانات عن عملائها، فستكون الشركات مجهزّة بشكل أفضل لتقييم المخاطر وتسعير وثائقهم بشكل أكثر دقة من الشركات التى تعتمد على الأسلوب النمطى، مما سيتيح للشركات التى تعتمد على التكنولوجيا الحديثة  وتبنى أنماط العمل الحديثة تحقيق ربح أكبر.

وفي الختام ما رأي الاتحاد المصري لشركات التأمين في هذا النموّ الجديد من العمل؟

         إن التمسّك بأنماط العمل التقليدية فى ظلّ التطوّر الذي يطرأ على المنظومة الإقتصادية على مستوى العالم، وكذلك النماذج التقليدية لتكنولوجيا المعلومات التي يتمّ تطويرها داخل المؤسسة. لم تعدّ كلّها صالحة للأعمال التجارية الحديثة. ولهذا يجب على شركات التأمين محاولة تغيير هذه الأنماط التقليدية ومواكبة التطوّر وتبنيّ أنماط حديثة للعمل حتى يمكن الشركة اللجوء لها، وقت الأزمات وذلك عن طريق ما يلي:

-تبنى أنماط العمل الجديدة مثل العمل عن بُعد مع توفير البيئة الإقتصادية التي تساعد على نجاح هذا النمط.

-تخصيص الموارد اللازمة لتطوير البنى التحتية لشركة التامين وتزويدها بالأجهزة الحديثة اللازمة التى تمكّن موظفيها من اداء العمل الخاص بهم بدقة وإحترافية.

-الاطلاع بشكل مستمر على كلّ ما هو جديد في مجال التكنولوجيا الرقمية ومحاولة محو الأمية الرقمية داخل بيئة العمل، حتى يفهم الجميع الطريقة التي يتمّ بها حدوث الهجوم الإلكتروني وذلك حتى يتسنّى للشركة حماية منصاتها التكنولوجية من أي إختراق أو قرصنة أو هجوم إلكتروني، وكذلك حتى تقوم الشركة بتصميم المنتجات التأمينية التي تلبي إحتياجات العملاء ممن يقوم عملهم على التواصل عن طريق شبكة الإنترنت.

-مخاطبة الجهّات الرقابية للموافقة على قيام شركات التأمين، وخاصة التي يقوم موظفوها بالعمل عن بُعد، بالتسويق وإصدار وثائق التأمين بشكل إلكتروني، وكذلك إيضاح الآلية المناسبة لتفعيل التوقيع الإلكتروني.

        -وضع نظام إلكتروني متكامل لتحصيل الأقساط وسداد التعويضات، وكذلك سداد المستحقات الخاصة بالوسطاء وقنوات التوزيع، بحيث يمكن أن تعمل وتدار المنظومة التأمينية بأكملها عن بُعد.

       عمل فيديوهات مصورّة على موقع شركة التأمين لشرح كيفية تعامل العميل مع الموقع والوصول إلى أحد مقدمي الخدمة وأن يتمّ ترك رابط صفحات التواصل الاجتماعى لشركة التأمين لدخول العميل اليها، وذلك لتسهيل حصول العميل على الخدمة التأمينية دون الحاجة إلى الذهاب إلى مقرّ شركة التأمين.