متابعة لما أثرناه
عن شرب الماء والكمية المطلوبة…
د. غالب خلايلي يوضح:
عدتُ الى أصل البحث
وتمعنّتُ بالمضمون
واستنتاجي ان جملة أساسية
ربما سقطت في التداول!

دكتور هاينز فالتن

د. غالب خلايلي

هل من الحكمة تطبيق مقولة: اشرب على الأقل ثمانية أكواب من الماء يوميًا؟

ليس بالضرورة ، كما يقول الدكتورHeinz Valtin   الذي وجد أن النصيحة العالمية التي جعلت من شرب الماء هواية شعبية أكثر منها عقيدة طبية، تفتقر إلى الدليل العلمي.

وفي مراجعة نشرها الدكتور هاينز فالتين على الإنترنت في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء في 8 آب (أغسطس) 2002 ، أفاد Valtin، الأستاذ الفخري لعلم وظائف الأعضاء في كلية طب دارتموث، بغياب دليل داعم لهذه النصيحة الشعبية ( والمعروفة باسم 8 × 8  أو ثمانية أكواب ثماني أواق).

سعى Valtin ، اختصاصي أمراض الكلى، ومؤلف كتابَيْن مدرسيَيْن واسعَيْ الاستخدام عن الكلى وتوازن الماء، إلى العثور على أصل هذا القول “المأثور” وفحص الأدلة العلمية، إن وجدت والتي قد تدعمه، خاصة وأننا  نرى النصيحة مبذولة  في كل مكان: من كتّاب الصحة وخبراء التغذية وحتى الأطباء. و Valtin   يشكّ في صحة هذا الزعم، ويرى أنه “من الصعب تصديق أن التطوّر تسبّب في عجز مزمن في المياه يجب تعويضه عن طريق الإجبار على تناول كميات كبيرة من السوائل”، إذ  يتمّ اتباع قاعدة (8 ×8)، بخشوع، فترى الناس في كل مكان، يحملون زجاجات المياه، ويحتسون الماء منها باستمرار، حتى أن كتيبًا وُزّع في إحدى جامعات جنوب كاليفورنيا ينصح طلابها بحمل زجاجة ماء معهم، ويقول لهم: “اشربوا كثيرًا حتى أثناء الجلوس في قاعة الدرس”.

فكيف بدأ هذا الهَوَسْ؟ وهل هناك أي دليل علمي يُدعم التوصية؟ وهل هذه العادة تعزّز الصحة الجيّدة؟ وهل يمكن أن تكون ضارة؟ 

يعتقد الدكتور Valtin   أن الفكرة بدأت عندما أوصى مجلس الغذاء والتغذية التابع للمجلس القومي للبحوث بما يقرب من 1 مل من الماء لكل سعر حراري من الطعام ، وهو ما يعادل تقريبًا 2 إلى 2.5  لتر في اليوم ( 64 إلى 80 أوقية)، على رغم أن المجلس ذكر في جملته التالية “أن معظم هذه الكمية موجودة في الأطعمة الجاهزة”. فهل تكون الجملة الأخيرة قد ضاعت لذلك فُسّرت التوصية خطأً على أنها مقدار الماء الذي يجب أن يشربه المرء كل يوم؟

     لم يجد  Valtin   أي دراسة علمية تدعم فكرة 8 × 8 ، وبدلاً من ذلك ، فإن الدراسات الاستقصائية عن تناول السوائل على البالغين الأصحاء من كلا الجنسين، والتي نُشرت وثائق تمت مراجعتها من قبل الخبراء، تشير بقوة إلى أن مثل هذه الكميات الكبيرة ليست ضرورية، وان هذه الاستنتاجات مدعومة بدراسات منشورة تُظهر أن المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، يمكن احتسابها ضمن المجموع اليومي، كما يشير إلى كمية التجارب المنشورة التي تشهد على قدرة جسم الإنسان على الحفاظ على توازن مائي مناسب. 

كثرة الماء ممنوعة على من يخضع لغسيل الكلى

ويؤكد Valtin   أن استنتاجه يقتصر على البالغين الأصحاء في مناخ معتدل يؤدي إلى حياة مستقرة إلى حد كبير، وفي الوقت نفسه يشدّد على أن تناول كميات كبيرة من السوائل تساوي 8 × 8 أو تزيد:  يُنصح بها لعلاج بعض الأمراض أو الوقاية منها مثل حصوات الكلى .وكذلك في ظلّ ظروف خاصة مثل النشاط البدني الشاق أو الرحلات الجوية الطويلة أو الطقس الحار.

 وما عدا هذين الاستثناءيَن، يخلص إلى أننا نشرب ما يكفي وربما أكثر، فهل في ذلك من ضرر؟

      من المحتمل أن يكون هناك ضرر من الماء، حتى في الزيادات المتواضعة التي يمكن أن تؤدي إلى  “الانسمام المائي ” (Water Intoxication)  إذا كانت الكليتان غير قادرَتَيْن على طرح كمية كافية من الماء في البول. مثل هذه الحالات غير نادرة، وتؤدي إلى حدوث شواش واضطراب عقلي دماغي وحتى الموت عند الرياضيين، أو المراهقين بعد تناولهم عقار Ecstasy  (الأمفيتامين المنشط الذي قد يحدث الهلوسات)، أو حتى في المرضى العاديين. 

  ومن العيوب التالية لزيادة وارد المياه:

1-التعرّض المحتمل للملوثات ، خاصة إذا استمر على مدى سنوات طويلة .

2-البوال، الأمر الذي يمكن أن يكون مزعجًا ومحرجًا.

3-التكلفة العالية لمن يستوفي متطلبات 8 × 8 بالمياه المعبأة.

4-الشعور بالذنب لعدم تحقيق 8 × 8 .

      وتشمل الادعاءات الأخرى التي فقدت مصداقيتها من خلال الأدلة العلمية التي يناقشها Valtin  :

1-العطش متأخر جدا. غالبًا ما يُقال إنه في الوقت الذي يشعر فيه الناس بالعطش ، يكونون قد أصيبوا بالجفاف بالفعل. والصحيح أن العطش يبدأ عندما ترتفع كثافة الدم (وهي مؤشر دقيق لحالة الإماهة لدينا) بنسبة أقل من 2٪ ، في حين أن معظم الخبراء يعرّفون التجفاف على أنه يبدأ عندما ترتفع الكثافة بنسبة 5٪ على الأقل.2

2-البول الداكن يعني الجفاف. في الحجم واللون الطبيعي للبول ، تكون كثافة الدم ضمن النطاق الطبيعي ولا تقترب في أي مكان من القيم التي تظهر في التجفاف الشديد. لذلك ، فإن التحذير من أن البول الداكن يعكس الجفاف هو خطأ في معظم الحالات .

هل هناك توثيق علمي أننا لسنا بحاجة لشرب “8 × 8″؟

     يقول Valtin   إن هناك أدلة موحية للغاية:

-الأول، هو المؤلفات العلمية الضخمة حول فعالية نظام التنظيم التناضحي osmoregulatory الذي يحافظ على توازن الماء من خلال الهرمون المضاد لإدرار البول والعطش.

-الثاني، توثق الدراسات الاستقصائية المنشورة وفيها أن متوسط تناول السوائل يوميًا لآلاف الأشخاص الذين يُفترض أنهم يتمتعون بصحة جيدة أقل من النصف تقريبًا مما هو موصوف في 8 × 8. ويقول فالتين: في ضوء هذا الدليل ، فإن عبء إثبات أن كل شخص يحتاج إلى 8 × 8  يقع على عاتق الذين يصرون على الدعوة إلى تناول كميات كبيرة من السوائل دون الاستشهاد بأي دليل.

الرياضي بحاجة الى الماء خصوصاً في الصيف

–  أخيرًا : تشير الأدلة القوية الآن إلى أنه ليست كل السوائل الموصوفة يجب أن تكون ماء، فقد أظهرت التجارب الدقيقة أن المشروبات المحتوية على الكافيين يجب أن تُحتسب بالفعل في كمية السوائل اليومية في الغالبية العظمى من الأشخاص، وبدرجة أقل، يمكن قول الشيء نفسه على الأرجح عن المشروبات الكحولية الخفيفة، مثل البيرة ، إذا تمّ تناولها باعتدال.

     ويختم فالتين بحثه: وهكذا، لم أجد دليلًا علميًا على أن كل شخص يجب أن يشرب على الأقل ثمانية أكواب من الماء يوميًا، في حين أن هناك بعض الأدلة على أنه يمكن تقليل مخاطر الإصابة بأمراض معينة عن طريق تناول كميات كبيرة من المياه، والكميات اللازمة لهذا التأثير المفيد قد تكون أقل من 8 × 8 ، ويمكن أن تقتصر التوصية على أولئك المعرضّين.