النشرة 257 للإتحاد المصري
تسّلط الضوء
على “التأمين عند الطلب”:
بوليصة مرنة جديدة
ولوقت محدّد
والطلب عليها واحد في المئة!

خيارات للتأمين عند الطلب

“التأمين عند الطلب” الذي عالجته نشرة الإتحاد المصري الأسبوعية الأخيرة ذات الرقم 257، مثيرة للإهتمام، كما سائر نشرات الإتحاد، وجديدة من حيث المعالجة من الجوانب كافة. ويعني هذا النوع من التأمين، تفعيل التغطية المراد تغطيتها ومن ثم الغاءها عند الإنتهاء من الحاجة إليها، وكلّ ذلك وفقاً لخيارات محدّدة وأسعار متغيّرة وشروط مرنة. وبمعنى آخر فهو نموذج تأمين رقمي يسمح للزبائن المحتملين تفعيل وإيقاف تأمينهم وسداد القسط مقابل الوقت الذي تمّ فيه تفعيل التغطية، وذلك عن طريق استخدام تطبيق الهاتف المحمول بطريقة سريعة وسهلة. ويشمل هذا النموذج تقديم التغطية التأمينية عند الطلب. حيث تسمح شركات التأمين للعملاء باستخدام تطبيق جوال لشراء التأمين حسب الحاجة مثل: التأمين على السيارات وفقاً لعدد الأميال التي قطعتها، أي أن العملاء سيدفعون فقط مقابل التأمين عندما يكون الأصل قيد الإستخدام و”معرّض للخطر”.

المنازل المشتركة

ووفقًا للشركة الإستشارية KPMG، يُعد استخدام التأمين عند الطلب في الوقت الحالي محدوداً، اذ يمثّل أقلّ من 1٪ من إجمالي سوق التأمين في الولايات المتحدة، مع ذلك، فإن توسيع نطاق الخيارات وزيادة الوعي بأهمية هذا النوع من التغطية يعنيان أن “التأمين عند الطلب” ستزداد أهمية في المستقبل.

ومع سهولة تفعيل هذه التغطية وايقافها حسب احتياج العميل، فقد بدأت شركات التأمين في توفير التغطيات المناسبة لتلك الصناعة “تأمين عند الطلب” خصوصاً بعد تزايد اقبال العملاء التجاريين على نماذج التأمين الجديدة وعلى النماذج المبتكرة بشكل مستدام ومربح.

ولوضع هذه الخدمة التأمينية موضع التنفيذـ، فقد بدأت شركات تأمين عدّة طرْح وثائق عند الطلب تناسب حالة كل زبون ولتوفير تجربة خالية من المخاطر التقنية المتغيّرة، وقد عرضت شركات تأمين مهمّة، نماذج وثائق تراعي التالي:

الشركة تؤمّن على الزبون

– تصميم يعتمد على حاجة العميل فقط بحيث يكون المنتج مرناً وحسب الحاجة، أيّ تصميم منتج سهل الفهم بتسعيرة متغيّرة وطريقة مرنة تتواءم مع احتياجات العميل.

– القدرة على جَمْع البيانات من قنوات متعددة، لا سيما تقنيات الإتصال وأجهزة الإنترنت، بعدها يتمّ استخدام البيانات لتحديد قسط التأمين عن طريق قياس مدى الاستخدام وكذلك قياس ملف الأخطار (على سبيل المثال مدى سرعة أو مدى ارتفاع الطائرة بدون طيار) في فترات تفعيل التغطية.

– نظام قوي لتحليل البيانات، اذ أن بعض انواع التأمين تتطلّب استمرار الاكتتاب وتحديث ملف المخاطر المتعلق بالحدث المؤمّن عليه من أجل تعديل الشروط والأسعار. ويتطلب ذلك وجود نظام قوي يمكنه تحليل وحساب الأسعار الجديدة بناءً على ملف الأخطار الذى يتم تحديثه باستمرار.

التأمين عند الطلب

وبحسب نشرة الإتحاد المصري، فإن هناك ثلاثة من منتجات التأمين على الطلب: الأوّل، التأمين متناهي الصغر الذي يغطي المخاطر الصغيرة التي تكون لفترة زمنية أو يغطي حدثاً أو مناسبة معينة. ويشمل ذلك السفر والمؤتمرات وتغطية الأصول عالية القيمة لفترة محددة (مثل تغطية كاميرا باهظة الثمن أثناء رحلة). الثاني، تأمين الأصول والمسؤوليات في الاقتصاد التشاركي Sharing economy الذي يغطي المخاطر التي تتعّرض لها الأصول أو المسؤوليات التي تنشأ عند مشاركة استخدام هذا الأصل مع الغير، كمشاركة المسكن (خدمة Airbnb) أو مشاركة الرحلة (خدمة Uber). يبقى الثالث وهو التأمين على أساس الاستخدام الذي يتطّلب التحديث المستمر لملف الأخطار للفرد أو ما هو مطلوب تغطيته. وقد أصبح هذا ممكناً من خلال التدفق المستمر للبيانات من خلال أجهزة إنترنت الأشياء، الأجهزة الذكيــــة مثل تقنيات المعلومات المثبتة في السيارات أو الأجهزة المنزلية المعتمدة أو الأجهزة القابلة للارتداء.

الجدير بالذكر أن التأمين عند الطلب ليس هو الخيار الأنسب لكثير من الناس، ولكن في ظروف معيّنة يمكن أن يكون الحلّ المناسب لفئات متنوّعة من العملاء المعرّضين لمخاطر لا تغطّيها وثائق التأمين التقليدية أو الذين لا يتعرضون لهذه المخاطر بشكل مستمرّ، العملاء الذين يحتاجون إلى تأمين مؤقّت أو لا يرغبون في دفع قسط سنوي للتغطية، العملاء الذين يحتاجون تغطية إضافية الى جانب  ما يقدّمه التأمين الخاص بهم. من هنا، ثمة تحديات تواجه التأمين عند الطلب، أهمها الكلفة: كشراء الشخص وثيقتَيْن منفصلتَيْن للتأمين، تقليدية وثانية عند الطلب في آن معاً. كذلك الذين يؤجّرون عقاراتهم على طريقة Airbnb، لا تقوم وثيقة التأمين عند الطلب بتغطية أي ضرر يحدث أثناء الاستخدام التجاري للعقار، فإذا قام الشخص بشراء وثيقة منفصلة لهذا الغرض، سيواجه مشكلة أن التغطية باهظة الثمن.

لديه خيارات للتأمين بينها الكاميرا خوفًا عليها من السرقة أو الكسر

وهناك تحديات أخرى. فبما أن العملاء سيشترون التأمين فقط عندما يوشكون على مواجهة نوع محدّد من المخاطر، لذا يتعيّن على شركات التأمين الاحتفاظ برأس مال أكبر مما قد تحتاجه لمنتج تقليدي لتغطية المخاطر الإضافية. هذا يعني وجود رأس مال أقلّ للاستثمار في الأوراق المالية التي تدرّ دخلاً للشركة. ومن ثمّ، فمن المرجح أن تنخفض الربحية الإجمالية لشركة التأمين. كذلك، فهناك تحدّ لا يقلّ أهمية عن التحديَيْن السابقَيْن: فمن المحتمل أن يقوم بعض العملاء باستغلال خدمات “التأمين عند الطلب”، لصالحهم، بتفعيل التأمين فقط بعد وقوع الضرر بالفعل. ويدّعون حدوث الضرر قبل ذلك و يطالبون الشركة بتعويضهم عن الضرر الذي أصابهم.

من الأمثلة على تغطيات “التأمين عند الطلب”، تذكر نشرة الإتحاد ما يلي:

– تقدّم العديد من الشركات منتجات تأمين مصممة خصيصاً للعاملين في اقتصاد الوظائف المؤقتة مثل سائقي Uber. ففي مثل هذه الحالات، يمكن للمستخدمين القيادة مع وجود وثيقة تأمين عادية للاستخدام الشخصي. ومع ذلك، بمجرد تسجيل الدخول إلى Uber، يبدأ تقديم غطاء إضافي. وبالتالي، لا يُطلب من المستخدمين شراء وثيقتين سنويتين. وفي مثل هذه الحالات، يتمّ تحديد القسط بناءً على عدد الأميال التي قطعها السائق. وبمساعدة أجهزة الإستشعار والأجهزة الأخرى، ويمكن لشركات التأمين معرفة العدد الدقيق للأميال المقطوعة وتحصيل القسط وفقاً لذلك.

-كذلك، عندما يستأجر شخص منزلاً لقضاء عطلة نهاية الأسبوع من خلال موقع Airbnb، يمكنه تسجيل الدخول إلى تطبيق الهاتف المحمول وشراء تأمين لعطلة نهاية الأسبوع فقط ولا يحتاج إلى شراء وثيقة تأمين لمدة عام كامل.

– قد يشعر بعض الأشخاص بالقلق من تعرض أجهزتهم باهظة الثمن للخطر أثناء اصطحابهم لها في سفرهم  كالكاميرات، وبالتالي يمكن من خلال التأمين عند الطلب شراء تأمين لمدة السفر فقط. ولا يحتاج أولئك الأشخاص إلى دفع قسط عن بقية العام حين لا يستخدمون كاميراتهم.

الفرضية الأساسية وراء التأمين عند الطلب هو أنه يجب أن يكون سهل الوصول إليه وسهل الشراء عبر الإنترنت، بحيث يمكن للعملاء بعد ذلك استخدام أجهزتهم المحمولة لتشغيل وإغلاق التغطية التأمينية عند الحاجة.

وكما العادةـ، كان للإتحاد المصري للتأمين، رأي في “التأمين عند الطلب”، وأبرز ما فيه: أن ظهور نموذج هذا التأمين فرصة لشركات التأمين الحالية لتحويل عمليات تقييم المخاطر من خلال الاستفادة من التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك ، فإن “التأمين عند الطلب” سيتطلب من شركات التأمين مواجهة التحديات المتعلقة بالبنية التحتية القديمة. ولمجابهة ذلك يجب أن تتبنّى شركات التأمين نهجًا مرحليًا للانتقال من التأمين التقليدي إلى “التأمين عند الطلب”، والذي سيتضمن الشراكة بين شركات التأمين والصناعات المرتبطة بها لاكتساب الخبرة وتعزيز التطوير المشترك للمنتج التأميني وزيادة التغطية واستغلال التقنيات الناشئة لتحديد نماذج أعمال جديدة وتغيير طريقة تقديم القيمة للمستهلكين.

لا يزال يحتاج “التأمين عند الطلب” مزيداً من الوقت قبل أن يصبح  أكثر انتشارا،ً مقارنة بأنواع التأمين الأخرى، ولكن توجد عدة عوامل تدعم سرعة انتشاره، منها التطوّر التكنولوجي واعتياد جيل الألفية على شراء الأشياء عند الطلب عبر الإنترنت، ما يستلزم تسليط الضوء على هذا النوع من التأمين الذي يوفّر تجربة سهلة ومرنة تعتمد على احتياجات الزبون الفعلية وعلى توافر بيانات دقيقة.