النشرة 251 للاتّحاد المصري للتأمين:
التحليلات التنبؤيّة…
هل تكون في خدمة
صناعة التأمين؟
الفوائد عديدة..
لكنّ العيوب لا بأس بها!

التحليلات التنبؤية ومجالات تطبيقها

مع أنّ التوقعات الفلكيّة (وغير الفلكيّة) رافقت الإنسان منذ البدايات، واستخدام كلمة توقّعات وليس تنبّؤات من باب التفريق بين الإنسان وبين الأنبياء الذين يتنبّؤون وحدهم من دون سائر البشر، إلاّ أنّ هذا الواقع المستمرّ بدأ يتّخذ منحًى علميًا أكثر منه توقّعيًا، بدليل أجهزة الاستشعار التي تكشف الكثير ممّا قد يحصل في المستقبل، خصوصًا في مجال الكوارث الطبيعيّة من زلازل وبراكين وعواصف وتسونامي وسواها، فهل يمكن اعتماد هذه التحليلات التنبؤيّة في صناعة التأمين؟

    الاتّحاد المصري للتأمين حاول في نشرته الأخيرة 251، أن يهدم الفجوة بين الواقع المحسوس وبين التوقّعات بالتوسّع في مقالٍ حول هذا الموضوع ينتهي فيه إلى القول أنّ التحليلات التوقعيّة أو التنبؤيّة لم تعد مجرّد خطّة مستقبليّة بل أصبحت حقيقة واقعة، وعلى هذا الأساس سيُبنى مستقبل التأمين، طالما أن هناك أجهزة كمبيوتر تحلّل ويمكن اعتماد هذه التحليلات في أغراض التأمين. ومن هنا، على الشركات أن تستبق الأحداث وتستثمر بالتحليلات التنبؤيّة لتحسين كفاءاتها التشغيليّة وربحيّتها ولكن كيف؟

    وفقًا لاستقصاء أجرته شركة وساطة عالميّة، تبيّن أن أكثر من ثلثَيْ شركات التأمين تعتمد التحليلات التنبؤيّة لتخفيض المشاكل والنفقات وأنّ هناك 60 بالمئة منها تبيّن لها أنّ البيانات الناتجة من التحليلات التنبؤيّة ساعدت في زيادة المبيعات والربحيّة، ويرى هذا التحليل الذي خرج به الاستقصاء أن ينمو رقم التحليلات التنبؤيّة بشكل كبير خلال الأعوام المقبلة خصوصًا في قطاع التأمين، وفي هذا المجال يمكن الاستشهاد بأزمة كوفيد 19 التي أظهرت لشركات التأمين أنّ القدرة على التنبّؤ بالتغيير أمرٌ لا يقدّر بثمن خصوصًا إذا استخدمنا في تحليلاتنا عبارة “ماذا لو؟. إنّ مجرّد طرح هذا السؤال يساعد التحليلات التنبؤيّة لمعرفة المتغيّرات التي قد تنشأ أو تحصل وفي ضوء ذلك يمكن تحديد أسعار الوثيقة وإطلاق منتجات جديدة تواكب المستجدات وتقديمها بشكلٍ تلائم الجميع.

    ووفق نشرة الاتحاد المصري، فإنّ التحليلات التنبؤيّة تساعد شركات التأمين في تحديد العديد من العملاء الذين يحتاجون إلى اهتمام خاص وعلى سبيل المثال، أولئك الذين من المحتمل أن يقوموا بإلغاء التغطية أو تخفيض قيمتها، أو الذين قد يكونون غير راضين عن التغطية أو عن شركة التأمين نفسها. من هنا، فإنّ وجود هذه المعرفة في متناول اليد يضع شركات التأمين في أجواء تسمح لهم بالتواصل مع العملاء للتخفيف من المشكلات المحتملة. وبطبيعة الحال، فبدون التحليلات التنبؤيّة، قد تفقد شركات التأمين إشارات تحذير ذات مصداقيّة وتفقد وقتًا ثمينًا يمكن استخدامه لمعالجة مشكلات أخرى.

قراءة المستقبل باتت ممكنة

    ومن أهميّة التحليلات التنبؤيّة أنّها تسمح للشركات تحديد الاحتيال ومنعه قبل حدوثه عن طريق استخدام البيانات التي تمّ جمعها عبر الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك.

    إلى ذلك، يمكن لهذه التحليلات أن تساعد شركات التأمين في تحديد واستهداف الأسواق المحتملة من خلال ما تكشفه البيانات من أنماط سلوكية وخصائص سكانية مشتركة تساعد في توسيع جهودها التسويقيّة. ونظرًا إلى وجود 3،2 مليار شخص على وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، ازدادت أهمية هذه المنصّات في تحديد الأسواق المحتملة، إذ أفاد حوالى 60 بالمئة من الأميركيّن أن وسائل التواصل الاجتماعي يسّرت خدمة العملاء في ما يتعلّق بالحصول على إجابات وحلّ المشكلات.

    من مزايا التحليلات التنبؤيّة لشركات التأمين أنّها تتيح  لها فهم بياناتها بشكل أفضل وكيفية استخدامها للتنبؤ بالأحداث المستقبلية، كما يمكن أن يؤدي التنفيذ السليم لتقنيات التحليل التنبؤية إلى تحسين تناسق  وظائف شركة التأمين والتناغم بين خدمات التسويق والاكتتاب والمطالبات من خلال المساعدة في تحديد الأسواق المستهدفة وزيادة البدائل المتاحة من الوثائق وتقليل الاحتيال في المطالبات ويمكن إبراز بعض مزايا التحليلات التنبؤية لشركات التأمين على النحو التالي:

  • تساعد قسم التسويق في تحديد مبيعات الوثائق المحتملة بشكل أكثر دقة من خلال تحليل أنماط شراء العملاء.
  • تقلّل من ساعات عمل الموظفين التي قد يقضونها في البحث والتحليل لمقدم طلب التأمين  والذي قد يتم رفض التأمين عليه في النهاية.
  • تحديد مجموعة متنوعة من أسعار الوثائق.  
  • المساعدة  في الكشف عن  المطالبات الاحتيالية المحتملة.
  • تسجيل المطالبات على أساس  القيمة المحتملة للتسوية ، مما يمكّن شركة التأمين من تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة للمطالبات ذات الأولوية الأعلى.

    في المقابل، هناك عيوب للتحليلات التنبؤيّة لشركات التأمين منها: عدم دقة النموذج التنبؤي، التكلفة العالية لتنفيذ تقنيات التحليل ومقاومة التغيير داخل الشركة.

التوقعات تصيب في معظم الأحيان

وكما هو الحال مع أي تغيير جوهري في العمليات، قد تواجه شركة التأمين مقاومة من الداخل لإدراج تقنيات التحليلات التنبؤية التي تبسّط العمليات وتقلل من الطلب على الموارد البشرية، لا سيما من الموظفين الذين قد يشعرون بأن وظائفهم مهمشة أو مهددة بالإلغاء.

وماذا عن مستقبل استخدام التحليلات التنبؤية في صناعة التأمين؟

يركّز الاستخدام الحالي للتحليلات التنبؤية من قبل شركات التأمين على تأمينات الحياة و الصحة والسيارات  حيث ثبت أن الأنواع الأخرى من الاكتتاب أكثر صعوبة في التكيف مع هذه التقنيات وغيرها من التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، لذلك فإن التوسّع فى استخدام التحليلات التنبؤية ليشمل أنواع التأمين الأخرى غير وارد في الفترة الحالية.

أحد المجالات التي يُتوقع أن يكون للتحليلات التنبؤية فيها تأثير إيجابي على شركات التأمين هو اكتساب نظرة ثاقبة لسلوك العملاء وتفضيلاتهم، على سبيل المثال، من خلال السماح لشركات التأمين بإنشاء ملفات تعريف مخاطر أكثر تفصيلاً للعملاء ، تكون الشركات قادرة على تقديم وثائق  بأسعار مقبولة للعملاء المعرضين لمخاطر عالية ، بدلاً من الاضطرار إلى حرمانهم من التغطية بشكل مباشر.