الإتحاد المصري يعرض
اتجاهات صناعة التأمين…
الأقساط العالمية
7 تريليون دولار
و3 عوامل تخدم القطاع:
التشدّد بالأسعار…
زيادة الوعي بالمخاطر
وارتفاع معدلات الفائدة!

الحرب الروسية الأوكرانية اضرّت بالإقتصاد العالمي و… بصناعة التأمين

الحديث عن تباطؤ النمو الإقتصادي العالمي يزداد انتشاراً واتساعاً يوماً بعد يوم، استناداً الى معطيات عدة، لعلّ أهمها بلوغ معدلات التضخم الى أعلى مستوياتها منذ عقود، جائحة كوفيد-19 واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع بسبب الحرب في أوكرانيا. ومن هنا يتوقّع أهل الإختصاص أن تواجه العديد من الاقتصادات الكبرى ركوداً ضخماً خلال 12 الى 18 شهراً القادمة.

الإتحاد المصري للتأمين، ونظراً للإرتباط الوثيق بين تباطؤ النمو الإقتصادي وصناعة التأمين، خصّص النشرة الأسبوعية ذات الرقم 252 للحديث عن هذه الناحية وما هي التوقعات للمستقبل، استناداً الى تحليل اقتصادي يميّز بين القِيَم النقدية (الأسمية) للاقساط ، والقِيَم الحقيقة (بعد أخذ معدل التضخم والمستوي العام للأسعار في الاعتبار)، وهذا التحليل ورد في عدد خاص لمجلة Sigma الصادرة عن معهد “سويس-ري”.

ترى نشرة الإتحاد استناداً الى تحليل المجلة المذكورة، أن التباطؤ الاقتصادي وبيئة التضخمّ المرتفع سيؤثران، على الأرجح، في أسواق التأمين، بداية، مع ارتفاع تكاليف المطالبات في تأمينات الممتلكات والسيارات أكثر من تأمينات الحياة. ذلك أنه في مجال التشييد والبناء، أدّى انقطاع الإمدادات ونقص العمالة إلى زيادة تكاليف الإصلاح وإعادة البناء، وبالتالي ارتفاع المطالبات. أما في ما يتعلق بالسيارات، فقد ارتفعت تكاليف المطالبات، اذ أدّى النقص في قطع الغيار إلى ارتفاع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة ارتفاعاً غير مسبوق. وسيؤثر التضخم أيضاً في تأمين الحوادث والمسؤولية المتعلقة بالسيارات والمسؤوليات العامة، بسبب  التضخم المرتفع على مطالبات الإصابات الجسدية. اذاً، على شركات التأمين أن تستوعب أسباب هذا التضخم وتتحضّر لخطوات ضرورية لإدارة موازناتها واحتياطاتها، لهذا الواقع المستجد.

فرع التأمين على الحياة انتعش في كل الأسواق باستثناء الصين

هذه الصورة المستقبلية القاتمة الى حدّ ما، قلّل من قتامتها، النمو القوي المرتقب هذا العام وبنسبة 6.1٪ في إجمالي أقساط التأمين (الممتلكات والحياة)، أي نمو شبه ثابت يُقدّر بـ (+ 0.4٪). وعلاوة على ذلك، من المتوقع، من حيث القيمة الاسمية، أن تتجاوز أحجام الأقساط العالمية 7 تريليون دولار بحلول نهاية 2022 للمرة الأولى على الإطلاق. ويستند هذا التوقع إلى زيادة تشدّد الأسعار في تأمين الممتلكات لمواجهة التضخم المرتفع والنمو القوى للأقساط في الأسواق الناشئة، وبالتالي ستكون أحجام الأقساط أعلى بنسبة 17٪ عما كانت عليه في بداية أزمة كوفيد-19، ما يعكس مرونة أسواق التأمين في التعامل خلال فترة الوباء وما بعده. لكن تشدّد الأسعار في فروع التأمين التجاري سيؤدي إلى نمو قويّ للقيمة الإسمية لأقساط التأمين،  بينما سيترجم تأثير التضخم في انخفاض معدل نمو حقيقي، خصوصاً في أميركا الشمالية وأوروبا. لكن سترتفع القيمة الحقيقية لأقساط التأمين العالمية بنسبة 0.8٪ هذا العام.

وماذا عن 2023؟ بحسب Sigma، فمن المتوقع أن تنمو الأقساط العالمية لتأمين الممتلكات بنسبة 2.2٪، بسبب ذلك التشدّد في الأسعار على الأرجح، خاصة في فروع التأمين التجاري. ومن المرجح أن يتجاوز نمو الأقساط في الأسواق الناشئة نظيره في الاقتصادات المتقدمة هذا العام والعام المقبل، مع حدوث نمو حقيقي يقدّر بنسبة 3.0٪ في عام 2022 ، و 4.2٪ في عام 2023. كما أنه من المرجح أيضاً أن يكون الدافع الرئيسي لهذا النمو هو الطلب القوي على التأمين الصحي قصير الأجل نتيجة لزيادة الوعي بأهمية التأمين الصحي عقب تجربة وباء كوفيد-19.

ارتفاع الفائدة… من الإيجابيات

لكن أرباح قطاع تأمين الممتلكات ستتعرّض إلى بعض الضغوط هذا العام اذ أن العائد على حقوق الملكية مرجّح أن يكون بين 5 و6٪ هذ العام، فيما كان 6٪ في عام 2021. لكن انتعاشاً يصل الى 6،6% قد يحصل في العام  2023 مع تحسّن نتائج الاكتتاب وعوائد الاستثمار، في حين سيؤدي التباطؤ الاقتصادي والتضخّم المرتفع لعدة سنوات إلى انخفاض القيمة الحقيقية لدخل الأقساط وزيادة تكاليف المطالبات. على أن الجانب المشرق لأزمة التضخم ستتمثّل في اتجاه أسعار الفائدة نحو الارتفاع. وهذا من شأنه أن يعزّز عوائد الاستثمار على المدى الطويل مع تحقيق محافظ سندات شركات تأمين الممتلكات لعوائد أعلى بصورة تدريجية.

بالنسبة لتأمين الحياة، فقد أشار التقرير إلى حصول انكماش في القيمة الحقيقية للأقساط العالمية بنسبة 0.2٪ في العام 2022، وهو رقم طفيف. الى ذلك، فالترجيحات تُشير الى انخفاض أقساط تأمين الادخار التي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع قطاع تأمين الحياة، نتيجة ظروف السوق المالية المتقلّبة وانخفاض الدخل. إلا أنه من ناحية أخرى، سيؤدّي الوعي المتزايد بالمخاطر بعد الجائحة، وكذلك قيام شركات التأمين بتغيير نماذج أعمالها لتكون مستعدّة بشكل رقمي لزيادة الطلب على منتجات الرعاية الصحية والحماية. وعلاوة على ذلك، ستُدعّم أسعار الفائدة المرتفعة الطلب على منتجات الادخار، وبالتالي سيشهد قطاع تأمين الحياة في العام 2023 ارتفاعاً في القيمة الحقيقية لأقساط التأمين العالمية بنسبة 1.9٪، مع انعكاس التحسّن  في كلّ من الأسواق المتقدمة والناشئة، وكذلك من المتوقع حدوث تحسّن معتدل في ربحية قطاع تأمين الحياة هذا العام، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة. وسيظهر تعزيز أكبر لعائدات الاستثمار خلال المدى المتوسط ​​إلى الطويل، حيث تبدأ الأصول طويلة الأجل ذات الدخل الثابت في المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين على الحياة في التحوّل. بالإضافة إلى ذلك، ففي حين أنه من المحتمل استمرار المطالبات المتعلقة بكوفيد-19 في عام 2022، فقد تنخفض شدة المطالبات مع تزايد قدرة العالم على التكيّف والتعايش مع الفيروس. أما على المستوى الإجمالي، من المتوقع أن يتوقف نمو أقساط التأمين العالمية هذا العام إلا أنه سيتمتع بأداء أقوى في عام 2023. وبشكل عام، فمن المرجّح أن يتوقّف نموّ أقساط التأمين العالمية هذا العام، الا أنه سيتمتّع بأداء أقوى في 2023.

التضخّم أضر بصناعة التأمين

وماذا عن الاتجاهات المستقبلية فى أسواق التأمين العالمية؟

معلومات نشرة الإتحاد المصري الرقم 252، تُشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي سيؤثر في نمو سوق التأمين العالمي في عامي 2022 و 2023، مع توقّع نمو إجمالي أقساط التأمين (الحياة والممتلكات) بمتوسط سنوي أقلّ من الاتجاه العام بنسبة 1،2 بالقيمة الحقيقية. إلا أنه من المتوقع أن يتجاوز إجمالي حجم أقساط التأمين 7 تريليون دولار أميركي لأول مرة على الإطلاق بحلول نهاية عام 2022. وسيستمر تشدّد أسعار فروع التأمين فى دعم النمو الإسمي لأقساط التأمين فى تأمين الممتلكات، غير أنه سيتمّ تعويض ذلك بشكل جزئي من خلال زيادة المطالبات. ويجب أن يحاول قطاع التأمين على الحياة الإستفادة من زيادة الوعي بالمخاطر والإقبال على التفاعل الرقمي. ومن ناحية أخرى، يُعدّ الجانب الإيجابي المتوقع حدوثه هو أن تدعم أسعار الفائدة المرتفعة بمرور الوقت ربحية الصناعة من خلال تحقيق عوائد استثمار أعلى.

الى ذلك، يتوقّع التقرير أن تكون 2022-2023 بمثابة فترة انتقالية لصناعة التأمين لتأرجحها بين التضخم المرتفع والنمو المنخفض. أي أن القطاع سيمرّ بفترة من عدم الإستقرار على المدى القصير والمتوسط.

المواطن يدأ يعي تأثيرات مخاطر البيئة

فما هي العوامل التي قد تؤثر في نمو قطاع التأمين بشكل سلبي:

-تأثير الحرب في أوكرانيا، اذ ستشهد الأسواق الروسية والأوكرانية خسارة كبيرة فى الدخل الناتج من أقساط التأمين بسبب الصراع الدائر على أراضيهما والعقوبات الدولية التي تمّ فرضها. كما سيؤثر الصراع أيضاً في معنويات عملاء التأمين ويحدّ من الطلب على الوثائق.

-إستمرار التضخم في ما يتعلق بالمطالبات بسبب ضغوط الأسعار الإضافية التي تزيد من مستوى المطالبات. ومن المتوقع أن تواجه فروع الممتلكات والحوادث والرعاية الصحية إحتمال التعرض لمطالبات أكثر من غيرها.

أما العوامل التي قد تؤثر في نمو قطاع التأمين بشكل إيجابى:

-إرتفاع معدلات الفائدة، التي تساهم في تعزيز عائدات الاستثمار لشركات التأمين.

-زيادة الوعي بالمخاطر بعد الجائحة، وسيتمثّل بطلب أكبر على منتجات التأمين على الحياة بعدما زاد وعي المستهلكين بالمخاطر التى قد يواجهونها أثناء الوباء.

-التشدّد بالأسعار في فروع التأمين التجارية والشخصية غير المرتبطة بالحياة، هذا العام والعام المقبل.

وماذا عن ترتيب أكبر أسواق التأمين في العالم؟

        في العام 2021، نما إجمالي القيمة الحقيقية لأقساط التأمين العالمية بنسبة 3.4٪. وسجّل قطاع تأمين الممتلكات نمواً بنسبة 2.6٪ مدفوعاً بتشدّد أسعار فروع التأمين التجارية في الأسواق المتقدمة. وعلى الجانب الآخر، ففي الصين التي تُعدّ أكبر الأسواق الناشئة، تقلّص حجم أقساط تأمين الممتلكات بنسبة 0.7٪ اذ أدىّ إلغاء تعريفة التأمين على السيارات إلى إثارة منافسة شرسة بين شركات التأمين، وبالتالي خفض الأسعار.

وفي تأمين الحياة، انتعش نمو الأقساط العالمية بقوة (+ 4.5٪) في كل من الأسواق المتقدمة (+ 5.4٪) والأسواق الناشئة (+ 6.7٪، باستثناء الصين).. اذ تقلّصت أقساط تأمين الحياة في الصين بنسبة 2.6٪ بسبب الإقبال الضعيف على وثائق الادخار.