مؤشر جمعية تجار
بيروت-فرنسبنك
لتجارة التجزئة:
الإنكماش مستمر في
الحركة الإستهلاكية
ما لم تطبّق برامج إصلاحية
طال انتظارها!

المركز الرئيسي لفرنسبنك

“مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسبنك لتجارة التجزئة” للفصل الثاني من سنة 2022 (2022- Q2)، صَدَرَ قبل ساعات، وبعنوان رئيس يؤكّد تفاقم حالة الركود في لبنان الذي أدّى إلى تركيز الإستهلاك على السلع الأساسية!

    ووفق ما جاء في النشرة الرسمية الموزّعة، فإن الفصل الثاني من العام 2022، كان حافلاً بالأحداث، أهمها إعادة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة. لكن هذه التسمية لم تغيّر في الواقع شيئًا اذ ظلّ اللبنانيون في حالة من الترقـّـب والحذر حيال ما قد تحمله الفترة المقبلة، إن على الصعيد المحلي أو على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ولا شك في أن إستمرار إرتفاع قيمة الدولار، شكـّـل، ودائمًا حسب النشرة، ضغوطاً إضافية على المواطنين في ظلّ سحب الدعم عن معظم القطاعات، الأمر الذى أثـّـر سلباً، بطبيعة الحال، على مستوى الحركة الإستهلاكية في الأسواق، رغم أن البنك المركزي واصل تشغيل منصـّـة صيرفة خلال هذه الفترة، ولا يزال، لتسهيل عملية حصول التجار والمواطنين على الدولار عبر المصارف في محاولة لإمتصاص جزء من الكتلة النقدية لليرة اللبنانية وكذلك لتخفيف الضغوط التضخمية. وإلى ذلك، تميّز الفصل الثاني بإضراب موظفي القطاع العام، مع كل تداعياته لجهة إبطاء التعاملات الرسمية.

في مقابل هذه الصورة الضبابية، كان التنسيق قائماً بين عدد من الوزارات والجهّات المعنية، تحضيراً  لإنجاح موسم الصيف الذى بدت معالمه واعدة جداً وتبشـّـر بحركة إيجابية، وهو ما حَدَث بالفعل، خصوصاً على صعيد حركة المغتربين اللبنانيّين، في الأسواق المحلية. وقد انعكست هذه الحركة إيجابًا على نشاط الدورة الإستهلاكية بالدولارات الورقيّة للقادمين، ما أدّى إلى إعادة تنشيط العجلة الإقتصادية، ولو جزئياً، في الأسواق.

المغتربون والسياح أنقذوا الوضع إلى حدٍّ كبير

الاّ أن تفاعل العوامل الإقليمية والدولية (ولا سيما الحرب بين روسيا وأوكرانيا)، مع العوامل المحلية (وتداعياتها كلّها على أسعار النفط وتكاليف الشحن والنقل والواردات، وحتى على تكاليف الإنتاج والتشغيل)، ساهم في مواصلة إرتفاع معدّل التضخـّـم بوتيرة غير مسبوقة (+ 210.08 % ما بين الفصل الثاني لسنة 2021 والفصل الثاني لسنة 2022)، فضلاً عن قفزة كبيرة ما بين الفصلَيْن الأول والثاني (مع بلوغ الزيادة نسبة + 26.18 % بالمقارنة مع + 10.68 % للفصل السابق)، وهكذا ظلـّـت الضغوط تتحكـّـم بحياة اللبنانيين اليومية، سواء كانوا تجاراً أو مستهلكين، وظلـّـت الأسواق تنازع، والإقتصاد يزداد إنكماشاً .

ولمزيد من التوضيح، أوردت النشرة جداول تؤكد، بالأرقام والتواريخ، ما سبق ذكره: جدول من الإحصاء المركزي عن مؤشر غلاء المعيشة، جدول عن معدلات نِسَب التضخّم في كل قطاع على حدة، من أبرزها ما بين الفصل الثاني للعام 2021 والفصل الثاني من العام الحالي، وجداول إحصائية أخرى تهمّ أصحاب الشأن وحدهم ويُمكن العودة اليها، لمن يشاء، بالدخول الى موقع جمعية تجار بيروت أو موقع فرنسبنك، أو الموقع الذي يجمعها…

شعار المؤشر

في الختام نُشير، الى أن “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للفصل الثاني من سنة 2022 يواصل هبوطه، مؤكّداً عدم قدرة الجهات المسؤولة على وضع خطة إنقاذ أو تعافٍ قابلة للتنفيذ وتشكـّـل مدخلاً جدّياً للنهوض من الأزمة غير المسبوقة التى تعيشها البلاد . لذلك، وفي غياب أي قرارات أو خطط، ليس من المتوقع أن يتوقّف التراجع في قيمة العملة الوطنية ولا التسارع في زيادة نسبة التضخـّـم، إنما المنتظر هو أن يستمر الإنكماش في الحركة الإستهلاكية وأن تزيد نسبة الفقر بين المواطنين الى حين التوصـّـل الى إتفاقات في الإستحقاقات الدولية والإقليمية والوطنية، والبدء بالعمل جدياً مع الجهات الدولية لإستعادة عافية الإقتصاد، مع إتخاذ التدابير الجوهرية المطلوبة للقضاء على الفساد والهدر المستشريَيْن وتطبيق برامج إصلاحية طال إنتظارها…