خطوة خلف الحبتور الأخيرة
تجاه لبنان…
هل تفتح منافذ استثمارية
مغلقة؟

خلف الحبتور في كلمة ألقيت افتراضيًا

رجل الأعمال الإماراتي محمد خلف الحبتور كان دائمًا وجهًا مُشرقًا وفأل خيرٍ على لبنان منذ سبعينيّات القرن الماضي عندما قرّر الاستثمار في هذا البلد الذي كان يشهد يومها نهضة مالية واقتصادية وعمرانيّة. وعندما قرّر أن يستثمر فيه، لم يكن يتوقّع أنّ بيروت، هذه العاصمة الجميلة التي سُمّيت ذات يوم بــ “سويسرا الشرق”، ستتحوّل إلى مرتعٍ للفوضى والفساد وشذاذ الآفاق. حتّى الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي في تلك الأثناء، انتقل في ما بعد إلى العاصمة اللبنانية، كما ذكر في كتابه “ذكريات وإنجازات”، ليستوحي منها معالم نهضة بلغتها لعلّه يطبّقها في الإمارة التي كانت بفضل مسعاه، تحبو باتّجاه التألّق والحداثة. وبالفعل، فإنّ محبّة خلف الحبتور للبنان ورؤيته الثاقبة لمستقبل هذا البلد، دفعتاه للمضي قُدمًا في مسعاه متسلّحًا بإيمان ومحبّة لهذا البلد الصّغير ليستثمر فيه في قطاعات عدّة: سياحية تمثّلت بالفنادق والمطاعم ومدينة ملاهٍ حملت اسم “حبتور لاند” وموقعها في بلدة الجمهور، هي الأولى من نوعها في لبنان من حيث التنوّع والحداثة، إلى جانب استثمارات أخرى عقارية واستشفائيّة. ولكنّ انفجار المرفأ في 4 آب من العام 2020، أفقده الصبر الذي كان يتسلّح به خلال سنوات عدّة واتّخذ قرارًا بإقفال فندق متروبوليتان التابع لمجموعة الحبتور والذي كان يشكّل صرحًا سياحيًا كبيرًا، مع إبقائه ما بات يُعرف اليوم بفندق الحبتور الذي عُهدت إدارته إلى شركة فنادق هيلتون العالميّة. وكان قبل هذه الخطوة المتأخّرة ربما، نتيجة مشاكل عدّة واجهها، قد أقفل مدينة الملاهي وأوقف شركة دبي للتأمين فرع لبنان، ليكتفي بمركزها الرئيسي في دبي والتي يتولّى حاليًا رئاسة مجلس إدارتها.

وزير السياحة وليد نصار وإلى جانبه وزير الإعلام زياد مكاري والوزير السابق ميشال فرعون ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر في الصفّ الأمامي 

   وغنيّ عن القول أنّ خلف الحبتور لم يكن في لبنان مستثمرًا فقط بل كان رجلاً إنسانيًا معطاءً، متبرّعًا، مقدّمًا المساعدات الإنسانية إلى عائلات من ذوي الفقر المدقع، يُقال أنّ قيمتها وصلت إلى 73 مليون درهم أو ما يعادل العشرين مليون دولار. ولكن، مع الأسف، فإنّ تدَهْوُر الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية في لبنان جعله ييأس خصوصًا مع توقّف المصارف اللبنانيّة عن تحويل المبالغ لمودعين فيها بعد انتفاضة 17 تشرين 2019. وبلغ به الحزن إلى حدّ القول في لحظة غضب “أنّ الاستثمارات الأجنبية في لبنان لن تعود والثقة انعدمت في المصارف اللبنانيّة”. إلاّ أن محبّته للبنان دفعته مجدّدًا إلى تجديد ثقته بهذا البلد والقول أنّه “من الخزي أن يموت اللبنانيّون بسبب عدم توافر النفط والدواء وتوقّف السياحة وغير ذلك الكثير”. وبسبب هذه المحبة، قرّر أن يعيد افتتاح فندق متروبوليتان، لا من باب الاستثمار وإنّما لمساعدة عائلات عن طريق فتح باب التوظيف لكثير من الشباب والشابات في خطوة ترمي إلى المساهمة وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، لعلّ وعسى. وبالفعل، تمّ قبل يومَيْن افتتاح هذا الفندق السياحي في حفل أقيم في صالة دبي الكبيرة بحضور وزراء وشخصيات ورجال أعمال وأصدقاء وإعلاميّين، تقدّمهم وزير السياحة وليد نصار الذي ألقى كلمة بالمناسبة رحّب فيها بهذه الخطوة التي أَمِلَ أن تكون فاتحة خير على لبنان. ولتأكيد دعم الحبتور للمبادرة التي أقدم عليها، أرسل وفدًا من مدراء الفنادق والشركات التابعة له ليمثّلوه في حفل الافتتاح الذي لا يزال حتى الساعة يثير الاهتمام ويطرح التساؤلات: تُرى هل هذه الخطوة مؤشّر إيجابي وبارقة أمل بأنّ لبنان على موعد مع عودة الاستثمارات العربية إليه، أم أنّها محصورة  في إطارها الضيّق وهو المساعدة في توفير وظائف لكثيرين؟ وبالتالي، هل يتراجع رجل الأعمال الإماراتي عن قولٍ سابق له بأنّه لن يستثمر في هذا البلد الذي أحبّ؟

  الأيّام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة. ولكن كيف للمرء أن يأمل بغدٍ استثماري مشرق في ظلّ هذه الأوضاع المُزرية التي يعيشها لبنان؟

وزير السياحة يتوسّط مدراء في مجموعة الحبتور بينهم السيدة أميرة بيرم وبدا وزير الإعلام زياد مكاري

النائبان أشرف ريفي والياس حنكش حضرا الحفل وبدا في الصورة إلى أقصى اليمين المحامي سرمد بو شمعون

المقصف الذي ضمّ أطيب مأكولات الفندق

حديث بين مروان حماده ونبيل كحالي وعاصي الحلاني وراني الحاج

مدخل ميتروبوليتان ليلة الافتتاح

منظر عام