أمضت يومَيْن في بيروت
وشاركت في إطلاق مجلس مجموعة لافرتي
مع السفيرة عاليا الصبّوري..
هناء الهلالي تروي لنا
قصّة جهادها مع التنمية المستدامة:
أنا امرأة شعاري في الحياة.. التحدّي!

هناء الهلالي… المشاريع الصغيرة تنفي الاقتصاد

قد لا يستوقف اسم هناء هلالي كثير من اللبنانيين وربما مواطنين في دول عربية عدّة. لكن اذا طُرح الإسم في مصر، وفي الدوائر والمنظمات الدوليّة، فإن هذا الإسم يستوقف كثيرين لأنّه معروف ومتداول، نظرًا  الى الإنجازات التي حقّقتها هذه السيدة على مستوى التنمية والإقتصاد والبنوك وأعمال الخير في مصر وفي غيرها. “ومتى عُرف سبب هذه الشهرة، كما في المثل الرائج، بطُل العجب”!

في هذا الحديث مع هذه السيدة التي رشّحها البعض في مصر لتكون وزيرة اقتصاد وتنمية أو وزيرة شؤون الاجتماعيّة، خصوصاً في ظروف إقتصادية صعبة تمرّ بالبلاد، استناداً الى تجاربها وخبرتها وعلمها وثقافتها ومتابعتها المستجدات، عربياً ودولياً.

فما سبب هذه الشهرة.. ما الإنجازات التي كانت وراءها هذه السيدة.. لماذا جاءت إلى لبنان وبأيّ هدف؟ هذه الأسئلة وغيرها ألقت الضوء عليها.

إشارة إلى أنّ هناء الهلالي أمضت في لبنان يومَيْن فقط للمشاركة في إطلاق المجلس العالمي للنساء التنفيذيات المتخِّصصات في المجالَيْن المصرفي والتكنولوجي الذي ابتكر فكرته رئيس مجموعة Lafferty مايكل لافرتي واختار سفيرة له هي اللبنانيّة الآنسة عاليا الصبوري، المصرفية المعروفة، كما سمّى الدكتورة هناء الهلالي لتكون ممّثلة هذا المجلس في مصر، وقد جاء حضور الأخيرة الى بيروت للمشاركة في أوّل مؤتمر صحفي ثنائي بينها وبين عاليا الصبوري لإطلاق هذا المجلس، وهو ما أشرنا الى تفاصيله في تحقيق سابق نشرناه على موقع “تأمين ومصارف”.

سألتها، بداية، عن المعرفة القائمة بينها وبين “مجموعة لافرتي”، وهل هناك رابط بالإنجازات التي حققتها خلال مسيرتها المصرفية والإقتصادية الطويلة؟ أجابت:

– معرفتي برئيس مجموعة لافرتي حديثة العهد لا تتعدى الشهرَيْن، تماماً كما هي معرفة عاليا الصبوري به. واذا كان الإختيار وقع على الأخيرة لتكون سفيرة هذا المجلس، فان مايكل لافرتي سمّاني لأكون أول عضو في هذا المجلس الإستشاري الجديد عن مصر، مع الإشارة الى أن المجموعة عيّنت سابقاً السيد عصام الملاّك مديراً لها في أرض الكنانة، وعن طريقه جرى التعرّف إلى مايكل لافرتي. وبناء على ما أختزنتُ من خبرة، وبعد اتصالات هاتفيّة متبادلة بيني وبينه، عيّنت من قبله في هذه المجلس. وأحبّ هنا أن أُشير إلى أنه خلال المحادثات الهاتفية مع مايكل لافرتي، عرضتُ عليه بعض الأفكار، ومنها الإهتمام بالشأن التكنولوجي (Fintech)، الى جانب العمل المصرفي بطبيعة الحال. وبالفعل، تبنّى رئيس المجموعة هذه الفكرة واتّفقنا على ادخالها عنواناً رئيساً عند اختيار أعضاء هذا المجلس الذي سيضمّ سيدات متخصّصات من منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية وأوروبا (EMEA). ذلك ان الهدف الأبعد من هذا المجلس، هو تبادل الخبرات واختيار أفضلها وتبنّيها للوصول الى أفضل النتائج إذ أن هذا التعاون الجماعي أساسي بين الدول لتبادل الخبرات والإستفادة منها، وعندما أضفتُ الـ Fintech الى المبادئ الأساسية لهذا المجلس انما أردتُ أن أُظهر أهمية العمليات المصرفية والتكنولوجية في زمننا الحالي.

س: وهل هناك عدد مُحدّد للعضوات، أم أن الباب مفتوح (كما أبلغتنا السفيرة عاليا الصبوري)؟

ج: نعم المجلس مفتوح لإستقبال السيدات المؤهّلات لأن يكّن عضوات فيه. شخصياً، أسعى في مصر لإستقطاب القيادات المصرفية النسائية البارزة في قطاع البنوك. وفي 26 حزيران (يونيو) الحالي، أي  بعد ثلاثة أيام، سأُطلق المجلس من مصر، وعلى نحو ما حصل في لبنان بحضور قيادات مصرفية نسائية، اضافة الى كبار الإعلاميين في مختلف الوسائل، بما فيها مواقع التواصل الإجتماعي. وقد تمّ تأكيد الحضور من قِبل كثيرات، منهنّ الدكتورة نجلاء الأهواني، عضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري، وهي صديقة عزيزة ووزيرة سابقة. كذلك ستُشارك في إنطلاق هذا المجلس من مصر، الدكتورة لميس نجم المستشارة في محافظة البنك المركزي، كذلك ستكون حاضرة وزيرة التخطيط والتنمية الإقتصادية السيدة هالة الصعيد والدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة. الى ذلك، دعوتُ القيادات المصرفية النسائية في البنوك العامة مثل البنك الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة والبنوك الخاصة مثل البنك العربي الإفريقي.

خلال المؤتمر الصحفي مع عاليا الصبّوري

وفي الحقيقة فإن هذه الخطوة الثانية بعد لبنان، اتخذتها بالإتفاق مع الانسة عاليا الصبوري لأنه من الصعب جداً الإتصال بكلّ سيدة على حدة، بل الأفضل أن نجمعهنّ ونضعهنّ بصورة هذا المجلس.

س: ما هي الأهداف من وراء اطلاق هذا المجلس والمنافع التي ستعود الى عضواته؟

ج: ان أهداف المجلس، وكما قلت في المؤتمر الصحفي الذي عقدناه في بيروت، هي تبادل الخبرات المختلفة بين القيادات المصرفية في بنوك دول المناطق الثلاث EMEA، علماً أننا بصدد التنظيم لمؤتمر ضخم في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وقد أصرَرْتُ على أن يكون في هذا الشهر وليس في تشرين الثاني ( نوفمبر) لأن مصر ستستضيف المؤتمر الخاص بالبيئة Cup 27، تجنّبًا لحصول تعارض بين مؤتمَرَيْن جديريْن بالمتابعة والإهتمام. كذلك سعَيْن الى أن لا يتعارض مؤتمر 26 حزيران (يونيو) الحالي مع مؤتمرات أخرى تُنظِّمها بنوك في مصر كما في 27 و 28 حزيران (يونيو) الجاري اذ ستشهد القاهرة المؤتمر السنوي المعروف تحت اسم Egyptian Banking institute.

س: عرفنا الهدف الكامل من وراء انشاء المجلس، ولكن ما هو هدف مايكل لافرتي من اطلاق هذه الخطوة  سيّما أنه لا يحتاج شهرةً أو مالاً. فلماذا يصرف هذا الجهد؟

ج: هدف مايكل لافرتي يجمع بين الإفادة والإستفادة، فهو يفيد السيّدات بالدورات التدريبية الخاصة بتطوير ذواتهنّ وتعزيز خبراتهنّ في مجالات عدّة بينها التكنولوجيا والمسؤولية الإجتماعية، وهنا تكمُن أهمية اختيار نوعيّة السيدات في هذا المجلس لناحية تمتّعهنّ بالخبرة والكفاءة اللتَيْن تسمحان لهنّ أن يكّن عضوات. ومن المعروف أن التدريب مكلف مادياً ومن تودّ التقدّم فستُسجّل اسمها للتدرّب، مهما تكن تلك الكلفة، لأن النتائج ستكون في مصلحتها في أثناء ممارستها العمل، وهنا تكمن استفادة صاحب المجموعة..

س: … وماذا عن تمويل المجلس؟

ج: انه يموّل نفسه بنفسه عبر تسديد الإشتراكات السنوية التي ستُفرض على جميع المنتسبات.

س: لننتقل الى تاريخِكِ الزاخر بالنشاط والحركة والإنجازات، فهل لنا أن نستعرض معك هذه الأمور مع علمنا المسبق أنّ حديثًا صحفيًا قصيرًا قد لا يلمّ بكافة الجوانب؟

ج: بدأت رحلتي مع النشاط والشغف لإنجاز العمل الذي أؤديه على أكمل وجه في 1976، العام الذي تخرّجت فيه من كلية إدارة الأعمال في القاهرة والذي كان بداية هذه الإنطلاقة التي تضمنّت محطة مهمّة بعد ثلاثين سنة من العمل المضني بحصولي على ماجستير في الإدارة العامة من الجامعة الأميركية في القاهرة، وكنت أزاول عملاً، آنذاك، ولكنّني تحديّتُ نفسي للحصول على هذا الماجستير انطلاقاً من المقولة المعروفة وهي أن “العمل يُنشّط الذاكرة والجسم”. إن القراءة والإطلاع مهمّان جداً لتنمية العقل والجسم في آن، ولهذا أنا أثابر عليهما ومن دون انقطاع.

لقد تزامن تخرّجي من الجامعة مع انفتاح اقتصادي كبير شهدته مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، اذ فُتِحَتْ العديد من البنوك الأجنبية فروعاً لها في مناطق عدّة لا سيّما في القاهرة. يومها، نصحني صديق لي أن أبدأ العمل في مصرف American Express لأنني أُجيد اللغات وأملك شهادة جامعية تفي بالغرض. وبالفعل، زرت المصرف المذكور وخَضَعْتُ لمقابلة أعطت القيّمين على المصرف انطباعاً جيداً عني، بدليل أن هذه المقابلة أُجريت يوم أربعاء وفي اليوم الرابع (السبت)، كنت أعمل في هذا المصرف في فرع خدمة العملاء والعمليات المصرفية. ومن المعروف أن العمل المصرفي كان، حينذاك، يدوياً لأن الحاسوب (الكمبيوتر) لم يكن قد توافر بعد في مصر، وبسبب ذلك كنت وزملاء نبقى حتى منتصف الليل نراجع الأرقام كي لا نقع في الخطأ ولم نكُن نتزمّر لأننا كنا متحمسين لإنجاز هذا العمل. في تلك الأثناء، تعرّفت الى زوجي (د. حسن حيوان) الذي حصل على منحة لمتابعة دراسته في الولايات المتحدة الأميركية، فوقعتُ حينها بين نارَيْن، اما خسارة وظيفتي التي بدأت أُثبت نفسي فيها، أو خسارة زوجي المضطّر للسفر، فقررتُ أن أكون الى جانبه وأُضحّي بمركزي في البنك. ما حصل أن إدارة المصرف تفهّمت واقعي وظروفي فوُعدتُ أن يبقى منصبي محفوظًا لي الى حين عودتي من الولايات المتحدة التي سافرت اليها مع زوجي وابني. ذات يوم، رغبت في فتح حساب في أحد المصارف الأميركيّة هو First National Bank وكنت راغبة في العمل، سألت المسؤول اذا كان هناك إمكانيّة للإنضمام الى أسرة هذا المصرف فطُلب اليّ أن أُدوّن طلبي بشكل رسمي، ففعلت، وبعد أربعة أيام استدعيت لمقابلة تمّ بعدها تعييني والمباشرة بالعمل في غضون أسبوع.

لقد كانت وظيفتي في First National Bank خدمة العملاء، كما كان الحال في American Express، ولحسن الصدف، أطلق المصرف، يومها، حملة تسويقية عن منتج جديد هو The Club Account وعُيّنت رئيسة فريق في هذه الحملة بين عدّة فرقاء، وتمّ إعلان مسابقة بين أنجح الفِرَق التسويقية، فأتت النتيجة لصالحي وبدأت صُوَري تتصدّر الصحف وكافة وسائل الإعلام، ما حمل إليّ شهرة عريضة. بعد ذلك، عدتُ الى مصر الى البنك نفسه لتأتي فرصة ثانية لزوجي كي يُدرّس في إحدى الجامعات الأميركيّة لمدة سنة ولم يكُن أمامي الا خيار السفر معه  ولو على حساب وظيفتي. وعندما عدنا مجدّداً الى مصر، عملتُ في عدّة بنوك مثل البنك العربي الإفريقي وAmro Bank وABC الذي كنت أعرف أحد المسؤولين فيه والذي عُيّن أمينًا عاماً للصندوق الإجتماعي للتنمية التابع لمجلس الوزراء المصري، فطُلِبَ مني أن أنضم الى هذا الصندوق والعمل فيه، وكانت وظيفتي تسلّم قسم التعاون الدولي (لأن لغتي الأجنبية جيّدة جداً وأجيد التعامل مع الناس). يومذاك، لُقبت بـ “سعادة السفيرة”، وكان عملي مع البنك الدولي والإتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فضلاً عن الصناديق العربية، وكانت مهمّتي استقطاب تمويلات من هذه المؤسسات لتغذية الصندوق. وقد كانت لي تجربة متميّزة مع البنك الدولي لأن القيّمين عليه شاؤوا تمويل المشروعات الصغيرة في مصر، فما كان مني الاّ أن أُقنعتهم بأهمية المشاريع الصغيرة فنزلوا عند رغبتي، وأوّل قرض أُعطي لهذه المشاريع تحدّد بـ 300 مليون دولار سُدّد قبل أن يحلّ موعده، فأسرعت في طلب 500 مليون إضافية فكان الجواب أنهم سيتحقّقون بما جَنَتْ الملايين السابقة. وبالفعل، أُرسلتْ بعثة من مجلس إدارة البنك الدولي في واشنطن تتألف من 13 مديراً تنفيذياً في مجلس الإدارة ليتحقّقوا من المشاريع التي أُنجزت ومعظمها من “المتناهية الصغر”، كما تأكّدوا من عمل السيدات المعيلات لأطفالهنّ والحرف اليدوية التي استخدموها لإنجاز المشاريع. وللحال، تمّت الموافقة على المبلغ المطلوب، وبالإجماع، وهذه قصة من قصص التحدي الذي اشتهرتُ بها.

تدلي بحديثها إلى فضلو هدايا

س: أفهم ممّا تقدّم أنك ساهمت في تحريك عجلة الإقتصاد في مصر من خلال تلك القروض؟

 ج: لقد سعيتُ الى اطلاق المشاريع الصغيرة ليقيني أنها تُنمّي الإقتصاد، ولهذا واستعنت بالإعلام للترويج لهذا النوع من المشاريع. لقد أمضيت 13 سنة مسؤولة في هذا الصندوق الذي عُينت له الدكتورة غادة والي بعد تقاعد المدير السابق للصندوق والذي دعاني الى الإنضمام اليه. لكنّ الدكتورة غادة سرعان ما عُيّنت وزيرة للشؤون الإجتماعية فعيّنتي مكانها وبقيت أمارس هذه المهمات الى أن بلغت سن التقاعد، ومن بعدها دخلت الى القطاع المالي الخاص.

س: أخبرينا عن هذه المرحلة الثانية…

ج:  اختارني برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لأمثّل مصر والدول العربية في لجنة اسمها Independent team of Advisers المؤلفة من 13 شخصاً من جميع أنحاء العالم منهم الرئيسة السابقة لجمهورية لاتفيا ورئيس وزراء نيجيريا ودبلوماسيين، فكنتُ السيدة العربيّة الوحيدة في هذا الفريق الذي شُكل لأهداف التنمية المستدامة. ولتحقيق هذه الخطوة، كنّا نمضي شهراً كاملاً في دول مختلفة لتعزيز هذه التنمية، بحيث كنّا نزور مكاتب الأمم المتحدة في كلّ بلد من هذه البلدان، وكنا نتطلع إلى الأعمال ونُعطي التوجيهات ونبلّغ التوصيات اللازمة. لقد كانت هذه التجربة رائعة جداً ولن أنساها. بعدها تمّ تعييني مستشارة تنفيذية لرئيس مجلس إدارة البنك العقاري المصري، ومن ثمّ أسّستُ شركة “الخير” وقد إخترتُ اللوغو العائد لها، بلونَيْن هما الأخضر والأصفر تسجيداً للأمل والتنمية، وكل ذلك من أجل تمويل المشاريع الصغيرة التي تُساهم في تخفيف الأعباء عن الدولة وتدفع المواطنين الى العمل واكتساب عائدات مالية تسمح بتكوين أُسَر وعائلات. وبعد تأسيس “الخير” التي تملكها مجموعة Aspire، طُلب مني أن أكون رئيسة مجلس إدارة هذه الشركة التي تنضوي تحت جناحيها شركات كثيرة أخرى، أنا شخصياً مسؤولة عنها.

س: ما وضع الإقتصاد في مصر اليوم، وكيف ترين الإنقاذ؟

ج: الإقتصاد المصري يتمتّع بنسبة نموّ جيّدة، ولكن هناك مشكلة اسمها العملات الصّعبة التي تدنّت بسبب انخفاض أعداد السياح ورجال الأعمال الأجانب الذين يأتون في العادة للإستثمار في البورصة. وبسبب الحرب الأوكرانية- الروسية، تمّ سحب الكثير من الأموال المودعة بالدولار. إلى ذلك، كانت السياحة تلعب دورًا مهمًا في مصر، وكان الاعتماد خصوصًا على السياح الروس والأوكرانيين بشكل كبير، لكنّ الحرب قضت على كلّ الآمال فضعف الإقتصاد.

ومعروف أنّ الإستيراد بحاجة إلى عملات صعبة، فكان من الواجب أن يضع البنك المركزي Control System، أي رقابة على الإستيراد، بحيث لا تُستورد إلاّ الضروريّات ويُمنع استيراد الكماليّات.

س: ما الحل في مصر إذاً الآن؟

ج: عندنا أمل في تصدير منتجاتنا إذ لدى مصر قدرة تصديريّة إلى جانب النفط والغاز.

* * *

سألتها بعد انتهاء المقابلة عن نجلها وكريمتها وما اذا كانا يسيران على خطّها الإقتصادي والإنمائي وخطّ والديهما، فأجابت أن الإثنَيْن لم تستهوِهما، على ما يبدو، هذه المهنة، خصوصاً  نجلي كريم المتخصّص في الهندسة والذي كان يعمل في مكتب الهندسة في مصر وهو من أهم المكاتب في الوطن العربي. لكن كريم الذي يُحب الإستقلالية وتنفيذ ما هو من بنات أفكاره، جاءني ذات يوم وقال لي: أنا سأستقيل من الوظيفة لأسّس مكتبًا هندسيًا خاصًا بي. في البداية شعرتُ بغصّة ألم لخسارته هذه الوظيفة المهمّة، لكن في غضون فترة زمنية وجيزة، بات مكتبه واحداً من أشهر مكاتب الهندسة في مصر. الطريف في الأمر، أن كريم، قبل أن يُدرك شهرته، كان يُسأل عندما يلتقي به أحد المشهورين: “هل أنت ابنها لهناء الهلالي، فكان يُجيب بالإيجاب، وربما كان ذلك يحزّ في نفسه. لكن مع مرور الأيّام والأشهر والسنوات، وإدراكه هذا الصيت، وعندما كنت ألتقي بالنوعية ذاتها من الأشخاص، بدأ يُقال لي عندما أُعرّف عن نفسي: هل أنتِ والدة المهندس كريم؟”

الحسرة عند كريم… تحوّلت فخرًا عندي.