أكاذيب غذائية
وأخطاء في اتباع
برامج الحمية..

الأكل الصحي يبقى هو الأفضل

هناك أكاذيب غذائية وأخطاء سلوكية في اتباع برامج الحمية. ومن هذه الأكاذيب والأخطاء ما يُلقي التحقيق التالي الضوء عليها في أن يكون المرء في مأمنٍ وهو يسعى الى انقاذ وزنه بحثاً عن الصحة والرشاقة.

    اعداد: باسكال هبر بجاني

    هنالك كثير من الأقوال والإفتراضات الخاطئة التي تذرّعت بها الكثيرات من طالبات النحافة اللواتي يَتَبِعْن برامج غذائية معينة للحمية: ان هذه الأقوال والإفتراضات والممارسات قد تبعث العزاء أحياناً في نفوس مراعيات الحمية، اذ أقنعن أنفسهنّ بصدقها. ولكن مجرد العزاء وإرضاء النفس، استناداً الى أكاذيب غذائية وأخطاء في اتباع برامج الحمية، لا يكفيان لإنقاص كيلوغرام واحد من وزن الجسم. ومن هذه الأكاذيب:

    لقد ورثت مشاكل الوزن عن والَديْ… فماذا أفعل؟

    ج: صحيح أن لوالديك وأسلافك تأثيراً لا يُنكر على وزنك، لكنك لا تستطيعين لومهما على كل شيء. ان لجنسك الأنثوي وعرقك وجيناتك جميعاً دوراً تؤديه بهذا الخصوص. فقد ترثين نواحِيَ مختلفة وصفات خلقية من والديك، فيما يختص بشكل جسمك، مثلاً، أو لون عينيك أو لون بشرتك وشعرك. أي اذا كانت أمك بدينة، فقد ترثين عنها بدانتها، اذا أنت سمحت لنفسك بأن تصبحي بدينة، كما فعلت هي ولكن ما يُساعد على بدانتك أنت، هي العادات التي تريثينها أيضاً من الجينات. فقد يكون من عادة أمك وجدتك، على سبيل المثال، أن يقبلا على أكل أي شيء، وفي أي وضع وحالة: عند الطبخ أو غسل الأطباق أو الكَنْس أو غسل الثياب. فإذا أنت ورثت عنهما هذه العادة، فإن شأنك لن يكون مختلفاً عن شأنهما. وقد يكون ذلك أيضاً شأن بناتك وأبنائك.

    وعلى كل حال، فإنك وان كنت قد ورثت كل ذلك عن أسلافك، فهذا لا يعني أن البدانة هي حتماً قَدرُك. اذ أن بوسعك كَسْر هذه الحلقة اذا ألزمت نفسك بعادات غذائية صحية وكنتِ مدركة لتأثير العادات السيئة عليك. أي أنه إذا لم تكن والدتك تمارس الرياضة، مثلاً، فإن ذلك لا يمنعك من جعل الرياضة من أسبقياتك!

    هل الجمع بين الأطعمة يزيد من كفاءة حرق السعرات؟

    ج: هذه الصرعة الغذائية ظهرت من الثمانينات ونشرها كثير من المجلات المعنية بأمور الريجيم والنحافة، حتى صارت الكثيرات من متتبعات برامج الحمية يعتقدن (بحسب هذه الأكذوبة)، أن تناولهن نسباً معينة من الفحمائيات والبروتينات، يكفل لهن نقصاً في وزنهن. أن من الخرافة القول إن الجَمْع بين فئات معينة من الطعام تقوّي سرعة استقلاب الجسم، وتُسرّع عمليّة التخلّص من السعرات الحرارية الزائدة، وبالتالي تؤدي الى تخفيف الوزن.

    ومع ذلك، فإن الجسم يزيد فعلاً من سرعة حرقه للسعرات عند هضمه أنواعاً معيّنة من الطعام. فالجسم مثلاً يحتاج الى مزيد من الجهد والوقت لهضم المواد الدسمة مثل منتجات الألبان والزيوت، ثم يأتي بعدها البروتينات والأطعمة الغنية بالألياف الغذائية (اللحوم الحمراء والبيض والفاصولياء والفول) وأسرع الأطعمة هضماً هي الفحمائيات البسيطة (السكر والعسل والخبز والبيض). وعندما يأكل الإنسان طعاماً ما، يحتاج لهضمه الى وقت طويل، ولكنه يكون أيضاً محتوياً على المزيد من السعرات الحرارية، فإنه لا ينقص وزنه اذا ما تناول الكثير منه.

    ان خير طريقة لحرق السعرات الحرارية هي تناول وجبات متنوعة معقولة وممارسة الرياضة بانتظام.لأن هذا السلوك يمدّ الإنسان بأكبر طاقة ويوفر له جميع متطلباته الغذائية، وهذا يؤدي الى جعل “آلة” الإستقلاب في الجسم دائمة العمل، ما قد يُخفّض الوزن بأكثر الطرق الصحية.

قياس الخصر يومياً لا يُفيد

    هل صحيح أن إنقاص الوزن لا يتطلب الرياضة بل يكفي إنقاذ السعرات؟

    ج: صحيح أن بوسع الإنسان تخفيف وزنه بدون ممارسته الرياضة، ولكنه ربما لا يكون بوسعه الإحتفاظ طويلاً بهذا النقص. اذ أن الرياضة تنقص نسبة الشحوم بالجسم وتزيد حجم العضلات ونسبها. وبما أن العضلات أسرع حرقاً للسعرات بالنسبة للشحم، فإن زيادتها تسرّع عملية الإستقلاب، أي تزيد من قابليته حرق المزيد من السعرات الحرارية.

    اضافة الى ذلك، فإن الرياضة تزيد من قوة الجسم، وتجعل الشخص أكثر لياقة لأداء المزيد من الأنشطة، بشكل أقوى وعلى مدى أطول.

    الخلاصة هي أن الرياضة لا تقل أهمية عن إنقاص السعرات الحرارية، في ما يتعلق بتخفيف الوزن.

    اذا لم آكل قبل ممارسة الرياضة فهل أحرق المزيد من الشحم؟

    ج: ان جسمك في حاجة الى “وقود” (سعرات حرارية) عند ممارسة الرياضة بقوة معينة وعلى مدى فترة مخصصة، لذا فإن من الأفضل أن يأكل الإنسان قبل أن يمارس الرياضة (لكن بعد انقضاء فترة زمنية معينة على تناول الطعام). فإذا تغذيتِ ثم لم تتناولي أي طعام بقية نهارك، ثم مارست الرياضة بعد العمل، فإنه قد لا يكون متوافراً لديك من الطاقة ما يكفيك لممارسة رياضة قوية وفعالة.

    بدلاً من ذلك، كلي شيئاً قبل ممارسة الرياضة بساعة واحدة الى ثلاث ساعات، لأن ذلك يكفي لإمدادك بالقوة والطاقة اللازمَتَيْن، ويمنع إحساسك بخفة في الرأس وضعف عند ممارسة الرياضة.

    ومن المهم أن تتذكري ضرورة جعل الرياضة جزءاً من الروتين اليومي لحياتك. فهذا أنفع لك من أن تجعلي كل جهدك مركزاً في أنواع وجبات طعامك.

كيف لها أن تُدرك النحافة

    إذا اكتفيت بتناول الأطعمة الخالية من الدسم، فهل هذا ينقص وزني؟

    ج: من الصحيح أن التقليل من الأطعمة الدسمة، يؤدي الى انقاص مخاطر الإصابة بأزمة قلبية أو بالداء السكري أو بأنواع من السرطان، ولكن تقليل الدسم وحده لا يضمن إنقاص الوزن.

    الكالوري هو الكالوري، سواء جاء من البروتين أو الدهن أو الفحمائيات. إن الإسراف في تناول الأطعمة الخالية من الدسم، يُمكن أن يؤدي الى عكس النتيجة المرغوبة، فكثير من هذه الأطعمة، يؤدي الى جعل السكر والفحمائيات تحلّ محل الدهون، وذلك بسبب زيادة في تعداد الكالوري (السعرات الحرارية).

    ما دمت لا أتعشى، هل وزني سيخفّ؟

    ج: إن هذا خطأ صريح، فالمسألة ليست مسألة توقيت لموعد الطعام، بل هي مسألة الإكثار من الطعام. ان الجسم في الواقع لا يزداد اختزاناً للسعرات الحرارية والشحم، عند غياب الشمس. الناحية المثالية هي أن على الإنسان أن يتناول معظم سعراته الحرارية أثناء النهار، أي عندما يكون في ذروة نشاطه، وذلك يُساعد الجسم على استعمال السعرات كوقود لتوليد الطاقة بدلاً من خزنها بشكل شحوم. لكن هذا لا يعني أن على الإنسان التخلي عن طعام العشاء، حتى ولو كان في المساء أقل نشاط منه أثناء النهار، لأن الجسم في الحالَتَيْن كلتيهما مستمر في حرق السعرات الحرارية. والشيء الذي يؤثر في زيادة الوزن أو نقصه هو العدد الإجمالي للسعرات الحرارية التي ينفقها الإنسان في اليوم أو الأسبوع أو الشهر، بالقياس الى السعرات التي يحرقها أثناء ساعات نشاطه.

    إذا كان وزني هو نفسه يومياً يجعلني دائماً على الطريق الصحيح؟

    ج: هذا خطأ، اذ أنه بمجرد أن يأخذ وزن الجسم في النقصان بصورة منتظمة، يكون من الضروري الإنسان أن يكفّ من وزن جسمه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع، واذا لم يكن يسعى لإنقاص وزنه فإن عليه ألا يزن نفسه أكثر من مرة واحدة في الشهر، فهذا يكفي.

    ان هناك متغيرات كثيرة متعلقة بهذا الأمر، منها احتفاظ الجسم بالماء، فهذا الإحتباس يمكن أن يكون له تأثير على وزن الجسم، وقد يشعر الإنسان بالإحباط اذا لاحظ أن وزنه لا ينقص وهو في الواقع يفقد الكثير من شحمه، ولكن الوزن يكون عبارة عن ماء محتبس لا شحماً. ويشتدّ هذا اإحباط اذا كان صاحب الجسم سيدة تعمل على إنقاص وزنها، وتقوم بوزن جسمها يومياً. إن الحدّ الأكثر صحية هو أن يفقد الجسم أسبوعياً مازنته نصف باوند (حوالى 225 غراماً) في الأسبوع، ومن هنا القفز على الميزان المنزلي كل يوم، لا يفيد، لأن معظم الموازين المنزلية لا تسجّل مثل هذا النقص يومياً.

    وعندما يزن الإنسان نفسه فعليه أن يفعل ذلك محافظاً على نفس التوقيت ونفس الثياب مرة واحدة في الأسبوع، لأن ذلك أدعى لأن يبقى مدفوعاً في سعيه.

    مهما تكن الطريقة المتبعة لتخفيف الوزن، فإنه عندما يحين الوقت الصحيح للوزن، فإن الميزان لا يكذب. وفي ما يلي جانب من الحجج والإعذار التي تذرع بها الكثيرات عند التعبير عن رأيهن بخصوص الوزن:

    -ثيابي ثقيلة فلأخصم من وزني الظاهر، شيئاً.

    ج: الحقيقة أنه قد يكون مسموحاً به حذف ما بين كيلوغرام واحد الى كيلوغرامين من الرقم المبيّن على الميزان، وذلك تبعاً للفصل من السنة. لذلك فحرصاً على دقة الوزن، اصعدي على الميزان في كل مرة بنفس الثياب وفي نفس الوقت، والأفضل أن تكوني متجردة.

    ان مثانتي مملوءة، وهذا سبب الزيادة. كان علي أن أتبول.

    ج: الحقيقة ان المثانة الممتلئة لا تضيف الى الوزن أكثر من (450) غراماً وهي زيادة غالباً ما لا يسجلها الميزان.

    كان شعري مثبلاً، فلأطرح كيلوغراماً واحداً.

    ج: الحقيقة، أن وزن الشعر يعتمد على وفرته ودرجة ابتلاله، ولكن هذا الوزن أقلّ مما يستحق الإنتباه اليه.

    لا يُمكن أن يكون وزني بهذه الصورة. ان ميزاني تالف.

    ج: الحقيقية، يجب أن يكون ميزانك سلفاً من النوع الجيد الموثوق به. واذا وَزِنْتِ نفسك من الخارج بميزان مهني، فقومي فور عودتك الى البيت بوزن نفسك بميزانك ثم احسبي حساب الفرق بصورة منتظمة وفي كل مرة.  والحقيقة هي أن الموازين المنزلية كلّها ليست من الدقة بحيث تقيس الأوزان الضئيلة.