كيف ينظر خمسة من كبار خبراء التأمين في لبنان
إلى الملفّ الاستشفائي
مع قرار المستشفيات الأخير
رفع التّعرفة؟

وباء كورونا مغطّى، ولكن إلى متى وهل هناك سقف؟

الملف الاستشفائي يضغط على الجميع. على المستشفيات، على شركات التأمين وصناديق التعاضد وعلى الجهات الرسميّة الضامنة كافة: وزارة الصحّة، صندوق الضمان الاجتماعي، تعاونية الموظفين، البلديّات وأبرزها بلديّة بيروت حيث أعداد الموظّفين وعائلاتهم مرتفع للغاية، من دون أن ننسى وزارة الصحّة المعنيّة الأولى بهذا الملف والتي لا تكفي ميزانيّتها شهرَيْن من الزّمن.

وحتّى كتابة هذه السّطور، لم يتّضح سوى موقف المستشفيات، بعدما قرّرت نقابة هذه الأخيرة تحديد سعر صرف الدولار على أساس 3900 ل.ل. للدولار الواحد. وكان بديهيًا أن تعمل شركات تأمين، ولا أقول كلّها، بقرار المستشفيات الحالي لأنّها، بالنتيجة، عليها أن تدفع وفق التسعيرة الموضوعة والتي أعلنت المستشفيات عنها، فماذا عن شركات التأمين المعارضة؟ ثمّ ماذا عن الموظّف المضمون الذي بات وضعه الاجتماعي والمالي لا يسمح له بتجديد بوليصته وفق التسعيرة الرسميّة، فكيف مع تسعيرة صرف الدولار على أساس 3900 ل.ل.؟

الأمور في غاية الصعوبة، ولا حلول ناجعة تُرضي جميع الأطراف، ولهذا سارعت شركات التأمين إلى البحث عن مخارج لهذه الأزمة. بعضها اعتمد صيغة المستشفيات، أيّ اللحاق بركبها. بعضها حدّد مستشفيات بعينها للتعامل معها، مستثنيًا مستشفيات كبيرة لا ترضى بالسّعر الرّسمي للدولار، وثمة من اعتمد صيغة بين بين: نصف المبلغ شيك مصرفي بالدولار والنصف الثاني بالليرة اللبنانية، وهذه الصيغة اعتمدتها صناديق التعاضد. 

هذا الواقع  جعل البحث عن حقيقة ما تنوي عليه المستشفيات وشركات التأمين ضبابيًا في ظلّ الغموض الذي يلفّ حركة ارتفاع الدولار بعد تخطّيه سقف العشرة آلاف ليرة للدولار الواحد.

لهذا كان من الصعب الركون إلى كلام ممثّلي شركات التأمين، الكبيرة منها والصّغيرة، بسبب الضّياع نفسه الذي يصيب الجميع. من هنا، قد لا تكون الإجابات عن أسئلتنا إجابات نهائيّة إذ لعلّ كلام النهار يمحو كلام نهار آخر! ما هو مؤكّد أن البوالص التي جُدّدت بعد القرار المالي للمستشفيات، ستشهد بنودها تعديلات أكيدة، إن بالنّسبة للتغطية أو بالنّسبة للأسعار، في حين أنّ البوالص الصادرة في العام الماضي لن تطرأ عليها أيّ زيادة، بل ستتحمّلها الشركات.

وفي جولة (عن بُعد) على بعض القيّمين على شركات التأمين، طرحنا أسئلة عن البرنامج الاستشفائي للعام 2021 في ظلّ الكابوس الذي يعيشه لبنان، وسجّلنا ما يلي:

ماكس زكّار Commercial:

نعيد تخمين قيمة المخاطر على أساس

الدّفع بالليرة أو الدّولار

ماكس زكار

رئيس مجلس إدارة Commercial السيد ماكس زكار (الرئيس السابق لجمعية شركات الضمان) قال لنا ردًّا على ما سألناه:

– إنّ شركات التأمين تواجه تحدّيات كبيرة في طريقة التعامل مع مقدّمي الخدمات كافة، ومن ضمنها مطالبات المستشفيات بسبب الأزمة المالية وتقلّب  سعر صرف الدولار. وقد تفاقمت هذه الأزمة  مع ظهور جائحة فيروس كورونا، إذ أدخلت الشركات علاج هذا الفيروس ضمن تغطياتها، بناء لطلب وزارة الاقتصاد والتجارة.

لقد بدأت المستشفيات الخاصة قبل أسابيع تطالب بتعديل تعرفاتها بشكل كبير وتطالب ايضا باستيفاء فواتير العلاج بالدولار الاميركي، إلى أن أعلَمَتْ رسميًّا شركات التأمين بالبدء بتطبيق هذا التدبير المالي، علمًا أنّ التطبيق ينسحب على كافة فروع التأمين: حوادث السيارات، تأمين الممتلكات الخاصة، وسوى ذلك.

لهذا بدأت الشركات في إعادة تخمين قيمة المخاطر بحيث تحافظ للعملاء على القيمة الفعلية لممتلاكتهم وتحدّ من خسارتهم جراء تقلّبات سعر العملة الوطنية والتعامل مع المطالبات والحوادث  بحسب العملة التي يتمّ الإتفاق عليها مع العملاء لإصدار عقود التأمين، أكانت بالدولار او بالليرة اللبنانية.

س: هل عند شركتكم حلّ ما ، لعدم خسارة زبائن ولعلاج أكبر نسبة ممكنة من المضمونين وما هو؟

ج: منذ العام 2019 وإلى الآن، تواجه شركات التأمين تحدّيات كبيرة  إن كان على الصّعيد المالي او الصحّي. وكما كانت منذ 60 عامًا، فستظل Commercial إلى جانب كلّ عملائها لتمرير هذه المرحلة الصّعبة والعمل على  المحافظة على  الوجود والثّبات ضمن  الدورة الإقتصادية، مع العلم أنّنا سنخسر بعض زبائننا الذين انخفضت أعمالهم او إضطروا إلى إغلاق مؤسّساتهم  بسبب الظروف الحاليّة، آملين ان تتحسّن الأمور لتسمح لهم بالعودة إلى ممارسة اشغالهم كالسابق.

أسعد ميرزا The Capital:

الوقت للصّمود لا للرّبح!

اسعد ميرزا

ماذ في جعبة أسعد ميرزا، المدير العام التنفيذي في The Capital والرئيس الأسبق لجمعية شركات الضمان ACAL. قال لنا:

– الغلاء فاحش ومع ذلك، وكما بات يعرف الجميع، المستشفيات رفعت أسعارها وباتت تتقاضى سعر الدولار على أساس المنصّة الرسميّةالخاصة بالمصارف: 3900 ليرة لبنانيّة.

يأتي هذا التطوّر في وقتٍ تكبّدت الشركات بسبب Covid-19 زيادة تصل إلى 10 بالمئة على نفقاتنا الاستشفائيّة، وهذا لم يكن محسوبًا أصلاً في البوالص المتجدّدة للعام الفائت. إلى ذلك، فإنّنا التزمنا بدفع الفارق عن البوالص المُجدّدة قبل صدور القرار الأخير للمستشفيات برفع الكلفة، ومن دون إعطائنا أيّ مهلة.

هذا يعني أنّ شركات التأمين في 2021 لن تُجني الكثير من الأرباح، وفد لا تربح شيئًا، لكنّنا ملتزمون بزبائننا وبراحتهم إلى أن يأتي الفرج بالانتهاء من الأوضاع الصعبة التي نعيش، ومن جائحة كورونا التي هلكت العالم وأتعبَت الاقتصاد، خصوصًا الاقتصاد اللبناني الذي تضرّر، زيادة عن أضراره، من انفجار المرفأ في 4 آب الماضي. وإذا كان دولار المصارف يسعّر اليوم على اساس 3900 ل.ل. وفق شروط معيّنة، إنّما هو في الواقع تخطّى حدود العشرة آلاف ليرة للدّولار الواحد، ومع ذلك نقول: الوقت ليس لتحقيق أرباح وإنّما للصّمود.

س: برأيك لماذا لا تتحرّك جمعية شركات الضمان وتفرض حلاًّ يُرضي الجميع: المستشفيات، شركات التأمين والمواطنين المضمونين؟ هل لأنّها ليست نقابة وبالتالي كلمتها غير مسموعة ولا تلقى صدى عند المنتسبين لـ ACAL، أم هناك سبب آخر؟

ج: شخصيًا، لا أتدخّل بشؤون الجمعيّة ولا أدري ماذا فعلت وما تنوي فعله، ما أستطيع قوله أنّ عليهم أن يتحرّكوا. 

كشركة The Capital، رَسَمنا خطًّا للسّير فيه يسمح لنا بالصّمود ولو على حساب الرّبح.

ايلي نسناس AXA:

سنطرح منتجات تأمينيّة تُلائم القدرة الشرائيّة للّبناني

ايلي نسناس

ردًّا على الأسئلة التي طرحناها على السيد ايلي نسناس، مدير عام “أكسا الشرق الأوسط” والرئيس الأسبق لـ ACAL، أجاب بالتالي:

– حلّت جائحة كوفيد-19 على لبنان وسط أسوأ أوضاع اقتصادية واجتماعية تمرّ بالبلد، وهذا ما زاد الأمور صعوبة وتعقيدًا. وككلّ القطاعات، كان لهذه الأزمة عواقب كبيرة على قطاع التأمين الصحي. وبإزاء ما وصلنا إليه، أدعو الى حوار للوصول الى نتائج مقبولة من كلّ الأطراف: المستشفيات، شركات التأمين والمواطنين. إنّ “أكسا الشرق الاوسط” نفّذت المطالبات التي فرضها وباء كوفيد-19 بتوفيرها الخدمات للعملاء والوسطاء والزبائن وفق أرقى المعايير من دون إنقطاع.

س: هل عند شركتكم حلّ ما، لعدم خسارة الزبائن ولعلاج أكبر نسبة ممكنة من المضمونين، وما هو؟ 

ج: اسعار المستشفيات والمراكز الطبية ارتفعت في ظلّ الاوضاع الراهنة في البلاد، وحتّى تاريخه، فإنّ “أكسا الشرق الأوسط” لا تزال في طور دراسة الحلول وتبنّي الأفضل الذي يخدم الزبائن أوّلاً ولا يرهق الشركة ثانيًا، ولهذا نعمل على طرح منتجات تأمينية جديدة تتلاءم والقدرة الشرائية للمستهلك اللبناني.  

فاتح بكداش Arope:

نتبع سياسة مرنة نراعي فيها

الظروف الاقتصاديّة الصّعبة

فاتح بكداش

الأسئلة نفسها طرحناها على السيّد فاتح بكداش، رئيس المؤسّسة الوطنيّة للضمان الإلزامي والمدير العام التنفيذي لشركة Arope، وفي ما يلي الردود:

– في ظلّ الظروف الاستثنائية التي نشهدها منذ أواخر العام 2019، لا شكّ أنّ قطاع التأمين يمرّ بامتحان صعب وتحدّيات كبيرة. ومع زيادة التدهور الاقتصادي والمالي في البلاد باتت شركات التأمين، مع الأسف، مجبرة على إعادة النظر في أسعارها وفي شروط الدفع وذلك لحماية مصالح المؤمّنين بالدرجة الأولى وللمحافظة على الملاءة المطلوبة، وبالتالي الاستمرار بالقيام بمهماتها. وكما بات معلومًا، فإنّ مستحقات شركات إعادة التأمين يجب ان تُسدّد في الخارج Fresh Money، ما يزيد من الأعباء على شركات التأمين، وخاصة ان سوق إعادة التأمين العالمي يشهد ارتفاعا ملحوظا في الأسعار مع التحفّظ بالسياسة الاكتتابية عبر جميع أنواع التأمين وذلك بسبب تأثير جائحة كورونا، بالإضافة الى الخسائر التي تكبّدتها نتيجة الحوادث الكبيرة والمتكرّرة حول العالم. 

اما فيما يتعلق بالمطالبات الاستشفائية، فقد شهدنا مؤخرا تغيّرًا في الاتجاه لدى بعض المستشفيات من ناحية سعر الصرف المعتمد للفواتير، وهذا ما يجعلنا ملزمين بإعادة النظر في سعر الصرف لتسديد بوالص الاستشفاء. لذا، وفي ظلّ هذه الظروف القاهرة، ندعو المعنيّين والمسؤولين الى تسوية هذه الإشكالية مع المراجع المختصة لتجنّب زيادة الأعباء على المواطن. 

  نحن في Arope نقوم بشكل دوري بإعادة دراسة العقود وشروطها وأقساطها وذلك للتكيّف مع الوضع وتأمين التغطية المثلى للمؤمّنين. كما اننا نتبع دومًا إرشادات وتعليمات لجنة مراقبة هيئات الضمان في هذا السياق. 

س: هل عند شركتكم حلّ ما، لعدم خسارة زبائن ولعلاج أكبر نسبة ممكنة من المضمونين، وما هو؟

ج: نعمل جاهدين في Arope لعدم خسارة عملائنا نتيجة هذه الازمة، وذلك باتباعنا سياسة مرنة نراعي فيها الظروف الاقتصادية الصعبة. كما نسعى دائماً إلى تقديم برامج تأمينية تحاكي المجتمع وتلبّي مختلف احتياجاته. فمع اضطراب سعر العملة المحلية إزاء الدولار الذي بدأ يشحّ، أطلقنا برامج الادّخار للتقاعد والتعليم بالليرة اللبنانية بهدف حماية عملائنا ومصالحهم، ممّا يتيح لحاملي العقود المحافظة على برامجهم بما يتناسب مع مدخولهم دون الحاجة إلى الإلغاء، ولضمان مستقبلهم وتعليم أولادهم. 

اما فيما يخصّ مرضى الكوفيد-19، فنحن نغطّي مرضى هذا الوباء شرط إثبات الإصابة وأن تستدعي حالة المصاب دخوله المستشفى. نوفِّر تغطية شاملة تخضع لسقف إجمالي حيث اننا لم نحدّد سقفاً يومياً، على أنّ سقف التغطية المحدّد في العقود الاستشفائيّة لدينا يفوق ما هو مطلوب وموصى به.

لبيب نصر Assurex:

نروّج لمنتج تأميني طبّي منخفض الكلفة بمزايا أساسيّة

لبيب نصر

ماذا عند السيد لبيب نصر، مدير عام شركة Assurex في ما خصّ موضوع زيادة أسعار المستشفيات وكيف ستوفّق الشركة بين عدم الخسارة وإرضاء الزبون وتسديد ما عليها للقطاع الاستشفائي؟ قال لنا:

– لقد طلبت Assurex من الوكيل الإداري التفاوض مع المستشفيات للحصول على رؤية دقيقة حول التعريفات الجديدة المفروضة لكي نُحسن التصرّف بناء عليها، علمًا أنّ الشركة ومنذ سنة، تدفع للمستشفيات جزءًا من الفواتير بالدولار الأميركي ولا تزال تستوفي أقساط التأمين من عملائها بالليرة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي. وإلى ذلك، عيّنا لمواجهة هذا التحدي المالي، خبيرًا اكتواريًا لدراسة المحفظة والتضخم الطبي وتعرفة المستشفيات بالعملة المناسبة للتوصل إلى التعرفة المناسبة لبوالص التأمين وطريقة تسديدها. 

س: هل عند شركتكم حلّ ما، لعدم خسارة زبائن ولعلاج أكبر نسبة ممكنة من المضمونين، وما هو؟

ج: لقد عملنا جاهدين من أجل المحافظة على مصلحة عملائنا لا سيما في هذه الأوقات الصعبة. و بهدف مراعاة مصلحتهم و من أجل الحفاظ عليهم، تقوم Assurex بالترويج لمنتج التأمين الطبي المنخفض التكلفة مع المزايا الأساسية وتغطيات محدودة، ونحن نبقى على تواصل مستمر معهم لخدمتهم بشكل أفضل.