وليد حلاسو يُمضي قدمًا
في التعمّق بالرعاية الصحيّة عن بُعد
بانتقاله إلى شركة HUMA الانكليزيّة…

المستشفى ينتقل إلى المنزل
ومعالجة الأمراض عبر تطبيق
على الهاتف النقّال…

“بلسم” خَطَت خطوة متقدّمة
في اعتماد العناية التلطيفيّة

وليد حلاسو

الاهتمام بالرعاية الصحيّة يزداد يومًا بعد يوم، وجديده توسّع انتشار فكرة نقل المستشفى إلى المنزل. صحيح أنّ هذه الخطوة انطلقت من سنوات وكانت المملكة المتحدة من الدول الأولى التي اعتمدتها، إلاّ أنّ الفكرة توسّعت ووصلت إلى بعض الدول العربية ومنها على وجه التحديد الإمارات والمملكة العربية السعودية، مع أنّ لبنان عرِف هذه الظاهرة ولكن ضمن حيّزٍ صغير وخجول، وأبرز من كان وراء انتشار الفكرة لبنانيًا هو الخبير وليد حلاسو الذي أدخلها كإستراتيجيّة صحيّة يُمكن اعتمادها في شركة “غلوب مد” المتخصّصة في إدارة الملفّات الاستشفائيّة. وقد بدأ تطبيق هذه الاستراتيجيّة في العام 2017، والجمعية التي اعتمدتها هي “بلسم” التي أُنشئت في العام 2009 من قبل ثلاث سيدات هنّ: د. هبة العثمان، جنان حنّا وريبيكا الأسمر والهدف هو الاهتمام بأشخاص يعانون أمراضًا متقدّمة فيُصار إلى العناية بهم في بيوتهم لتأمين الراحة لهؤلاء وتخفيف المصروفات عنهم وصولاً إلى الهدف الأكبر وهو تطوير النظام الصحّي في لبنان من خلال لجنة وطنية لمعالجة الألم وزيادة التوعية في المجتمع والقيام بما يُعرف بــ “العناية التلطيفيّة”، علمًا أن وزارة الصحّة في لبنان اعترفت في العام 2013 بهذا الاختصاص. ومن يومها بدأ السعي إلى إدخال العناية التلطيفيّة إلى نظام التأمين بدءًا من وزارة الصحّة، مرورًا بالضمان الاجتماعي وصولاً إلى شركات التأمين وسائر الجهات الضامنة. وقد كان لوليد حلاسو دور لا يُستهان بشأنه في دفع هذه الجمعية إلى الأمام وتقديم استشارات لها وأفكار بحكم خبرته الطويلة في هذا الحقل.

    ضمن هذا الإطار، أعلن حلاسو قبل أيام انضمامه إلى شركة HUMA الانكليزيّة كنائب رئيس لمنطقة الشرق الأوسط. وتقوم هذه الشركة بتقديم برامج وحلول للرعاية الصحيّة اعتمادًا على تطبيق هاتفي يُعطى للمرضى كي يستطيعوا التحكّم والاهتمام بصحّتهم وطرح أسئلة تتعلّق بما يطرأ عليهم من مشاكل صحيّة. وتنتقل هذه المعلومات إلى طاقم طبّي يستطيع أفراده الاهتمام بهم عن بُعد من دون أن ينتقل إلى المستشفى، الأمر الذي يخفّف من أعباء التكلفة الطبيّة ويُشعر المريض في الوقت نفسه بأنّه بين أهله وأحبّائه ما يجعله في وضعٍ نفسي يسرّع الشفاء، باعتبار أنّ البقاء في المستشفى لا تمنحه هذه الميزة. إلى ذلك، فإنّ تناول العلاج في المنزل يُخفّف ازدحام المرضى في المستشفيات، كما حصل إبّان انتشار كوفيد 19 وعدم تمكّن الكثيرين من نَيْل العلاج. وبحسب الإحصاءات، فإنّ انخفاض الحاجة إلى أسرّة في المراكز الاستشفائيّة وصل كمعدّل وسطي إلى أكثر من 30 بالمئة، كما وصلت مشاركة المرضى بهذه الرعاية الملطّفة إلى أكثر من 94 بالمئة. ونتيجة لهذا التطوّر في الرعاية الصحيّة، حصدت HUMA العديد من الجوائز الدوليّة.

هبة العثمان 

   ويعمل حاليًا مركز HUMA في الشرق الأوسط في المملكة العربية السعودية بشراكة مع شركة “تامر” التي تؤمّن المعدّات الطبيّة للمنازل. وتتمّ حاليًا مراقبة مرضى عن بُعد يتردّد أنّ عددهم بات بالملايين، ويشكو هؤلاء من أمراض مختلفة مُزمنة مثل السكري والقلب وسواهما. وإلى المملكة العربية السعودية، هناك الإمارات التي اعتمدت برنامج Medi Clinic في المنازل لإدارة الأمراض المُزمنة. وتقوم HUMA بتأمين رعاية متكاملة من منازل المرضى وحتّى من أماكن عملهم عن طريق استخدام نظام الهاتف المحمول الخاصّ بالمريض وكذلك بالأجهزة الطبيّة القابلة للارتداء لمراقبة الأعراض المتطوّرة وتقديم المشورة بشأنها.

فريق عمل بلسم

    نعود إلى جمعية “بلسم” لنشير إلى أنّ العناية التلطيفيّة هو اختصاص نادر في لبنان وقد تخصّصت به د. هبة العثمان واعتمدته عن طريق الجمعية التي شاركت في تأسيسها. إضافة إلى ذلك، أعدّت دراسات حول منافع هذه العناية وبدأت سعيها مع وزارة الصحّة والضمان الاجتماعي وشركات التأمين لتغطيتها بنسبة 10 بالمئة تساهم في تخفيض حجم الفاتورة الصحيّة. لكنّ جائحة كوفيد 19 أربكت هذا المسعى ثمّ حصلت في لبنان فوضى اقتصاديّة واجتماعية وسياسية وغير ذلك، ما حدّ من هذا المسعى المهمّ جدًّا بانتظار تحسّن الأوضاع. ويهتمّ فريق “بلسم” بأمراض مستعصية كالقلب والكليتَين والكبد والسرطان والأعصاب ولكن في مراحلها المتقدّمة، فيقوم أعضاء الفريق بزيارة المرضى في منازلهم لتقديم العَوْن لهم بالتنسيق مع الأطبّاء المسؤولين عن علاج كلّ منهم، فضلاً عن مواساتهم لتحسين وضعهم النفسي.

العلاج عن بعد

    العناية التلطيفيّة المستمرّة في لبنان ينقصها بطبيعة الحال وسائل تكنولوجيّة ورقميّة لتحفيز خدمات فريق هذه الجمعية الانسانيّة. ووجود وليد حلاسو في HUMA سيُعطيها بالتأكيد دفعًا “لتجديد شبابها” خاصة أنّ لبنان يحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى نقل المستشفى إلى المنزل لتخفيف الأعباء عنهم.

البيت تحوّل مستشفى