عن المعيار الدولي IFRS 17…
فاتح بكداش:
“أروب” تحضّرت له منذ 2018…
ملتزمون بإرشادات ICC
والدمج عند الشركات الصغيرة… مطروح!

فاتح بكداش… آروب تتعاون مع شركة استشارية عالمية

الردود على الأسئلة المتعلقة بكيفية تعاطي شركات لبنانية وعربية مع المعيار الدولي IFRS 17، لا تزال تتوالى في مسعى من “تأمين ومصارف”، مجلة وموقعاً، الى معرفة توجّه الشركات، بخاصة أن الإنتقال من المعيار الحالي الى المعيار الجديد المقرّر بداية 2023، يحتاج الى إعادة هيكلة قسم المحاسبة، تدريب الموظفين من قبل شركة استشارات متخصّصة، وهو ما يُشكل أعباء إضافية على الشركات، في وقت تشكو معظمها، لا سيما اللبنانية منها، من ضائقة مادية بسبب الظروف الإقتصادية الصعبة وتراجع قيمة العملة الوطنية.

    في هذه الحلقة من الملف الذي نعدّه نستضيف المدير العام التنفيذي لشركة Arope السيد فاتح بكداش الذي يشغل أيضاً منصب رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان (ACAL)، لنعرف منه طريقة تعاطيه مع هذا المعيار المحاسبي الدولي الجديد الخاص بشركات قطاع التأمين. فإلى الحوار:

س: كيف ستتعاملون مع هذا المعيار، هل تحضّرتم له، هل ستطالبون بمهلة إضافيّة لتطبيقه أم ماذا؟

ج: استعدّتْ “آروب” لتطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية حول عقود التأمين الرقم 17 منذ العام 2018، وهي لا تزال تتابع التحضير له وفقاً للأسس المحدّدة، وللمراحل المطلوبة، ولإرشادات لجنة مراقبة هيئات الضمان في لبنان.

لقد أنجزنا، حتى الآن، المرحلة الأولى، أي مرحلة تحليل الفجوة بين المعيارَيْن رقم 4 المطبّق حالياً و17 الواجب اعتماده، بالإضافة إلى تقرير التّقييم الأوّلي للأثر المالي. نحن، الآن، في المرحلة الثّانية، أي بصدد تصميم المنهجيّة التي سنعتمدها واختيار المزوّد المناسب لنظام تقنية المعلومات.

وكانت جمعية شركات الضمان في لبنان(ACAL)  قد طلبت من معالي وزير الاقتصاد تمديد المهل نظراً لاختلاف وضع شركات التأمين اللّبنانية عن نظيراتها في الدول الأخرى، جرّاء التضخّم المتزايد وتعدّد أسعار الصّرف والعملات.

س: ما هي الأسباب التي تمنع هذا التطبيق أو تدفع إلى اعتماده، وما هي الإيجابيات والسلبيات في حال التطبيق أو عدم السيْر بالمعيار IFRS 17؟

ج: إنّ السير بهذا المعيار، كما بات معلوماً، ليس اختيارياً وإنّما يُلزم جميع شركات التأمين اللّبنانية باعتماده، ومخالفة ذلك يعرّض الشركات إلى عقوبات قد تصل الى حدّ سحب التّرخيص بممارسة أعمال الضمان. في المقابل هناك العديد من العقبات والتحديات تجعل من هذا المشروع صعباً على الشركات، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية الحادّة والتضخّم المالي وتعدّد أسعار صرف الدولار الأميركي، وهي أسباب من الممكن أن تحول دون اعتماد بعض الشركات الصغيرة هذا المعيار الجديد نظراً للموارد البشرية والمالية والزمنية المطلوب تخصيصها لإتمامه وفق المعايير المطلوبة والمهل المحدّدة.

أمّا الدوافع لاعتماده فهي عديدة وأهمّها الامتثال للمعايير الدولية، المقارنة العادلة والشفافة مع الشركات الأخرى، وضمان استمرار التعامل مع شركات الإعادة العالمية.

س: هل تعاونتم مع شركة محاسبية لتدريب الموظفين، وكيف كانت النتائج؟

ج: بدأت آروب بتحضير فريقها المعنّي بهذا المشروع ، كما قلنا، منذ العام 2018 ، ونحن، الآن،  بتعاون مستمر مع شركة استشارية عالمية، كما سنتابع تدريب الفريق مع مورّد البرنامج المعلوماتي الجديد الذي ستعتمده آروب، وذلك في المرحلة التالية.

برج اروب في القاهرة حيث المركز الرئيسي للشركتين

س: يتردّد أنّ عدم تطبيق هذا المعيار قد يتسبّب في تسريع عمليات الدمج بين شركات التأمين، وعلى وجه الخصوص الصغيرة منها، فهل أنتم من هذا الرأي أم لا، ولماذا؟

ج: في ظلّ الوضع الاقتصادي الرّاهن، إنّ توقيت التطبيق يحطّ بثقله على جميع شركات التأمين العاملة في لبنان، فكيف بالحري على الصغيرة منها؟ لذا لا أستبعد هكذا سيناريو خاصّة إنّ الشركات التي لن تمتثل قد تواجه خطر الإقصاء من مزاولة العمل، لذا فالدمج قد يكون بمثابة سفينة الإنقاذ للاستمرار، وتكون بذلك قد ألقت بهذا الوِزَر على شركة كبرى قادرة أكثر على تحمّل هذا العبء وتتمتّع بالخبرة والمهارة لضمان النجاح في هذه الخطوة.

س: كيف كانت نتائج الأعمال خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام وهل أنتم مرتاحون للنتائج؟

ج: على الصّعيد المالي، اختلف المشهد تماماً مقارنةً بالعام السّابق. فمع تبدّل العملات المعتمدة في تسعير البوالص من “لولار” إلى دولار نقدي (FRESH)، نلاحظ تدنّياً في مجموع الأقساط، علماً أنّ ذلك يعكس الأسعار الجديدة على أساس الدولار النّقدي، وبالتّالي لا يترجم تراجعاً في المحفظة التأمينية، لا بل على العكس. فبفضل إدارتنا الجيّدة لملف إنفجار بيروت والسّمعة الطيبة التي حظيت بها آروب ومصداقيّتها في التعويض العادل للمؤمّنين المتضرّرين، ارتفع عدد المؤمّنين الجدد الذين انضمّوا إلى آروب في مختلف البرامج التأمينيّة، مقارنةً بالسنة الماضية.

في ضوء ذلك، يمكننا التأكيد على أنّ وضعنا مستقرّ على رغم الظروف الصعبة التي نعيشها، ولكنّ التنازلات كبيرة للمحافظة على عملائنا وجودة خدماتنا ومنتجاتنا. أمّا ميزانية آروب العمومية للعام 2021 فهي من الأقوى، مقارنة بالشركات اللّبنانية الأخرى في السّوق اللّبناني، مع نسبة ملاءة سجّلت 87 بالمئة، بحسب وزارة الاقتصاد، متخطّية بذلك الحدّ الأدنى المطلوب بثمانية أضعاف.

وعلى رغم ضبابيّة المشهد اليوم، تحافظ آروب على نظرتها التفاؤليّة لمستقبل الشركة خصوصاً، ولقطاع التأمين بشكل عام. شركات التأمين هي شركات ماليّة مؤتمنة على أموال النّاس وأرزاقهم وحياتهم، لذا، وبجهود الجميع وإدارتهم الحكيمة، سيحافظ القطاع على دوره ويتفادى خطر الانهيار مهما حلكت الظروف، مع معرفتنا أنّ المشاكل عديدة وتتطّلب الكثير من المتابعة والعمل على تبدّل المفاهيم وتوضيح الأمور للتخفيف من حدّة الهجمات على القطاع والتي كثرت في الآونة الأخيرة.