النشرة 248 للإتحاد المصري للتأمين
تُلقي الضوء على ثمانية تحديات تواجه القطاع…
الخروج من أزمة مرتقبة يتطلب من الشركات:
الإستثمار في قدراتها.. تقوية علاقاتها مع عملائها..
واعتماد التكنولوجيا للمواكبة!

من حرائق موجة الحر التي اجتاحت أوروبا

موضوع تأميني على جانب كبير من الأهمية، تطرقت اليه النشرة 248 الصادرة عن الإتحاد المصري للتأمين، ويتعلّق هذا الموضوع بقدرة شركات التأمين على التكيّف والنموّ بعد الجائحة، مع أن كوفيد 19 عاد يطلّ برأسه على الإقتصاد العالمي كمتحوّرات جديدة، ولكنّها لم تعدّ تؤذي، كما كان الحال سابقاً في بداية توسّع هذه الجائحة، وذلك بفضل اللقاحات التي أسرع الناس الى تلقيها لتحصين أجسامهم وبالتالي صدّ هذا الفيروس الذي تسبّب في موت الآلاف من الناس في مختلف دول العالم.

هذا على مستوى قطاع التأمين ككلّ، فماذا عن أسواق التأمين العربية، وعن الشركات تحديداً التي تتولّى عمليات التغطية المباشرة ومن ثم تُعيد تأمينها لدى شركات عالمية متخصّصة؟

هذا هو الموضوع الذي يقضّ اليوم مضاجع الشركات، ولا سيما اتحاداتها على مستوى الوطن العربي، لذا، ارتأى الإتحاد المصري أن يُلقي الضوء على الواقع الحالي ويخرج بأفكار حلول يؤدي تطبيقها الى نجاة الشركات من الكثير من المطبّات والمعوقات وتُنقذها حتى من شبح الإفلاس الذي يطلّ برأسه بسبب الضغوط الإضافية التي تواجهها الشركات مع دخول التكنولوجيا الى عالم التأمين من الباب الواسع. فما هي هذه الأفكار-الحلول، وهل ستستطيع الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم من مواجهة الواقع الذي استجد بعد الجائحة والذي تميّز بدخول التكنولوجيا الى سائر القطاعات، ومنها قطاع التأمين؟

يستند الإتحاد المصري في نشرته الى دراسة استقصائية عالمية أجراها مركز Deloitte للخدمات المالية، سُئل فيها 424 من كبار المسؤولين التنفيذيين في صناعة التأمين، عن امكانية تكيّف مؤسساتهم مع المستجدات المحلية، وأيضاً عن الأسلوب الجديد في التسوّق والإستثمارات والتغيّرات الهيكلية، الى غير ذلك من الأسئلة التي تراود كلّ من يعمل في هذا القطاع. ونتيجة لهذه الدراسة الإستقصائية، تبيّن أن هناك طلباً على التأمين في جميع أنحاء العالم مع انتعاش الأقساط في جميع الفروع بنسبة 3،3 بالمئة خلال العام 2021 و 3،9 في المئة في العام الحالي 2022، مقارنة بانخفاض قدره 1،3 في المئة بالعام 2020. وتتماشى هذه الأرقام مع توقّعات معهد سويس-ري الذي ذكر أن الصين ستتصدّر طريق النمو في قطاع التأمين بمعدل 9 بالمئة في 2022 ، تليها الأسواق الناشئة بنسبة 4،9 بالمئة. وكان اللافت في هذه التوقعات، أن الأسواق المتقدمة لم تشهد نمواً يتجاوز الـ 3 بالمئة. الى ذلك، توقّع المحللون والخبراء أن يرتفع معدّل نموّ فرع الحياة بنسبة 4،0 بالمئة هذا العام بفضل وعي المستهلك بعد جائحة كوفيد ورغبته في أن يضمن له هذا الفرع تعويضاً مالياً تحتاجه عائلته اذا أصيب بمكروه أو جائحة وفارق الحياة، مع العلم أن فرع التأمين على الحياة كان ولا يزال يُعتبر منقذ العوائل بعد وفاة المعيلين أو بعد تقاعدهم أو في حالات أخرى. وعلاوة عن ذلك، توقّع هؤلاء المحللون زيادة في أقساط تأمينات الممتلكات (بوصولها الى 3،7 بالمئة في العام الحالي) بعدما كانت هذه النسبة 2،8 في المئة بالعام 2021.  ومن مظاهر هذه القفزة في النمو العالمي لأقساط تأمينات الممتلكات أن أقساط شركات التأمين حقّقت في النصف الأول من 2021 ارتفاعاً في صافي الأقساط المكتتبة في فرع الممتلكات والمسؤوليات بنسبة 18،5 بالمئة.

السطو الالكتروني

ويبقى السؤال: ما هي التحديات التي تواجه شركات التأمين في مجالَيْ زيادة النمو والإنتعاش؟

بحسب النشرة 248، هناك ثمانية تحديات:

-الأول، ارتفاع معدّل التضخم وثبات أسعار الفائدة، كذلك زيادة التكاليف عند حصول خسائر جراء ارتفاع اسعار مواد البناء وقطع غيار السيارات واستئجار المركبات، وهذا الواقع المستجدّ يُهدّد بزيادة خسائر شركات التأمين نهاية العام الجاري.

-ثاني هذه التحديات يكمُن في التكاليف الإدراية المستمرة في الإرتفاع، مع الإستعداد لتطبيق المعيار الدولي للمحاسبة المالية (IFRS 17) في كانون الثاني (يناير) 2023 ان هذا التطبيق سيُحمل شركات التأمين العالمية تكلفة تتراوح بين 15 الى 20 مليار دولار، وفقاً للإستقصاء الذي أجرته شركة Willis Towers Watson (WTW)  . ووفقاً لإستطلاع أجراه مركز Deloitte للخدمات المالية في حزيران (يونيو) 2021 ، فإن 37 بالمئة من الشركات على مستوى العالم استكملت استعداداتها لإعتماد المعيار الدولي الرقم 17 ، في حين أن ثلث الشركات، يوم أُجري الإستطلاع، كانت لا تزال بعيدة من هذه الأجواء أو أنها على مشارف الإستعداد للإنتقال الى مرحلة التنفيذ والتطبيق. ويبدو أن اعتماد المعيار الجديد لا بدّ أن تلتزم به شركات التأمين لأن الولايات المتحدة قرّرت تبني هذا المعيار، وبالتالي اعتمدته شركات التأمين العالمية وشركات الإعادة، ولا بدّ لشركات التأمين العربية من السير به لتتمكّن من استمرارية العمل.

من التحديات كيفية إعادة تأقلم الموظفين مع العمل الجماعي

-التحدي الثالث يرتبط بالمخاطر المناخية التي بدأت تُقلّص أرباح شركات التأمين، اذ قدّر معهد سويس-ري قيمة خسائر ممتلكات الكوارث الطبيعية المؤمنة عالمياً بنحو 40 مليار دولار حتى شهر حزيران (يونيو) 2021، وهو ثاني أعلى رقم يتحقّق في نصف عام خلال عقد من الزمن وأعلى بكثير من متوسط السنوات العشر السابقة البالغ 33 مليار دولار. وعلى سبيل المثال، فإن إعصار IDA في الولايات المتحدة أضاف ما بين  31 و44 مليار دولار الى الخسائر المؤمّنة البرية والبحرية في النصف الثاني من 2021. ومن هنا تبذل شركات التأمين جهوداً لتحديد المخاطر المناخية ومعالجتها في كلّ من محفظَتَيْ الإكتتاب والإستثمارات بعد تزايد الطلب من جانب أصحاب المصارف.

بإزاء هذا الواقع، نصحت النشرة شركات التأمين بالعمل على المحافظة على البيئة، وتعزيز التنوّع  في التوظيف والتطوير والقيادة، فضلاً عن توفير المنتجات بشكل أشمل، الى غير ذلك من الخدمات المطلوبة.

-التحدي الرابع وقد يكون الأهم هو: المضي قدماً في الإندماج بين الشركات أو بالإقدام على عملية الإستحواذ (M&A). لقد تبيّن أن 197 صفقة تقريباً حصلت على هذا الصعيد منذ النصف الأول 2021 حتى الآن، وأكثر من نصفها شركات إقليمية، يبدو أنها اضطرت الى الإندماج أو الإستحواذ للتوسّع خارج أسواقها المحليّة. وتُشير التوقعات الى أن العام 2022 سيشهد المزيد من استراتيجيات الإندماج والإستحواذ بهدف توسيع النطاق الجغرافي خارج نطاق الشركة الفوري وإضافة قدرات تقنية جديدة.

-التحدي الخامس يكمن في القدرة على اجتذاب الكفاءات المناسبة، وهو يُعتبر الأهم خصوصاً بعدما خُفّض عدد الموظفين لتقليص نفقات التشغيل، استجابة للتداعيات الإقتصادية الناتجة عن الجائحة. وثمة من يطرح خياراً يتمثّل في مطالبة الموظفين المتقاعدين بالعودة الى العمل بدوام جزئي.

زلزال مُدمّر في اليابان

-التحدي السادس يرتبط بإعادة تنظيم بيئة العمل بعد الجائحة ويتطلب هذا التحدي من شركات التأمين تقديم عروض ذات قيمة واضحة للموظفين لتبرير أي استراتيجية للعودة الى العمل بالمكتب والإندماج في ثقافة العمل الإجتماعي مع الأقران والقادة.

-في ما خصّ التحدّي السابع فيتعلّق بالتحوّل التكنولوجي، أي استخدام الذكاء الإصطناعي والتحليلات والمواقع الإفتراضية مع تجديد أمن المعلومات. وتعمل العديد من شركات التأمين حالياً على الإستثمار في التكنولوجيا الحديثة. وبحسب مؤسسة Deloitte للخدمات المالية، فإن 24 في المئة فقط من الموظفين يتدربون حالياً على برامج الذكاء الإصطناعي والتعلّم الآلي.

-التحدي الثامن يرتبط بهجمات برامج الفدية بعد زيادة الهجمات الإلكترونية العالمية، وهذا موضوع سبق للإتحاد أن تناوله بالتفصيل في إحدى نشراته السابقة…

يبقى التعرّف على رأي الإتحاد المصري للتأمين، كما هي العادة والذي يدرجه في نهاية النشرة. لقد طرح سؤالاً مهماً: كيف يمكن شركات التأمين تكييف استراتيجيات أعمالها لإستيعاب طريقة جديدة في الخدمات التأمينية وكان الحواب: لقد حان الوقت لتطوير استراتيجيات جديدة للعمل ، وتحديد أولويات الاستثمارات ، وإعادة التفكير في قطاعات العملاء لاستهداف وتطوير المنتجات والخدمات واستراتيجيات التسعير للقطاعات ذات الأولوية. مما سيساعد على زيادة  إيرادات شركات التأمين .

من جهة ثانية، على الشركات أن تسعى للاستثمار في المستقبل في تطوير القدرات الرقمية و اجتذاب الكفاءات و الحفاظ على الموارد الإستراتيجية الأخرى اللازمة لتحقيق نجاحها على المدى الطويل. ان الشركات التي تستثمر الآن في قدراتها وتقوّي علاقاتها مع عملائها، لديها القدرة على الخروج من الأزمة أمام منافسيها.