مع إقتراب موعد تطبيق المعيار 17
الإتحاد المصري يتدخّل شارحاً:
هذه هي أهداف تطبيق الـ IFRS 17 …

المعيار المحاسبي الدولي IFRS 17 الذي سيبدأ تطبيقه بعد أيام (في بداية 2023)، هو الموضوع المهم الذي تطرّقت اليه نشرة الإتحاد المصري لشركات التأمين الرقم 267، تحضيراً لهذا الحدث المحاسبي الذي كان مدار تعليقات شركات التأمين بين مؤيد لتطبيقه ومعارض لهذا التطبيق، لا سيما في الدول التي تشهد أزمة اقتصادية، كلبنان، على سبيل المثال، الذي وافقت لجنة مراقبة شركات الضمان فيه على تأجيل تطبيقه مدة  سنة إضافية، أي حتى بداية 2024.

    النشرة حملت عنوان “اثر تطبيق هذا المعيار على شركات التأمين” وورد فيها أنه بجزءين، الأول عن “الإعتراف والقياس” والثاني حول “القوائم المالية والإفصاحات في ظلّ تطبيق المعيار”.

    ومع أن بداية الجزء الأول من النشرة وليس كلّها، تضمّنت معلومات عامة عن هذا المعيار الذي يحتاج الى معرفتها كلّ متابع للشؤون التأمينية، الا أن القسم المتبقّي من الجزء الأول غاص معدوه في تفاصيل فنية وتقنية تهمّ أصحاب الإختصاص وليس عامة الناس، ومن هنا يصحّ القول أن القسم الثاني من الجزء الأول، والجزء الثاني المرتقب الأحد المقبل في 18-12-2022 من الجاري، سينكبّ عليهما أصحاب الإختصاص للوقوف على تفاصيل تشكّل مرجعاً معرفياً وعلمياً درجت عليه نشرة الإتحاد المصري لشركات التأمين، ومعظم هذه المراجع تصلح، بالتأكيد، للتدريس في معاهد التأمين العربية أو يُمكن إصدارها في كتاب أو عدة كتب لتتصّدر المكتبات التأمينية العربية الفقيرة، مع الأسف، بهذا النوع من الأبحاث القيّمة والحديثة، لأن معظم المراجع السابقة باتت غير ذي فائدة بسبب التكنولوجيا التي اجتاحت قطاع التأمين، كما اجتاحت المؤسسات والشركات وكل القطاعات وبات لزاماً تطوير منهج العمل وطريقة التعاطي مع المراجع الخاصة والزبائن من زاوية جديدة للحاق بالركب، والا فلن يتمكّن صاحب العمل من الإستمرار في تطوير مهنته لا بالعمل ولا بالمنافسة ولن يَجني عائدات بعد اليوم.

    فماذا تضمنت نشرة الـ 267 بالجزء الذي يهمّ العامة وليس فقط الخبراء؟ تقول:

-بدأ مجلس معايير المحاسبة الدولية IASB في وضع منهجية شاملة متوافقة مع ما يتعلق بالمحاسبة فى شركات التأمين، بإصداره معيار التقرير المالي IFRS 4 بصورة مؤقتة الى حين تبنّي معايير التقارير المالية الدولية IFRS على نطاق دولي واسع خاصة الشركات المقيّدة بالبورصات العالمية.

ويُعدّ المعيار الدولي للتقارير المالية الرقم IFRS 17 الذي أصدره مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) في  أيار (مايو) 2017، معيار محاسبة جديداً شاملاً لعقود التأمين، والذي سيصبح سارياً لفترات إعداد التقارير السنوية التي تبدأ مطلع عام 2023 أو بعده مع السماح بالتطبيق المبكر.

ويزيد المعيار الدولي الجديد من شفافية الواقع والأداء المالي لشركات التأمين، بهدف جعل بياناتها المالية أكثر قابلية للمقارنة مع شركات التأمين الأخرى وغيرها من الصناعات. كما يوفّر مبادئ ثابتة لجميع جوانب المحاسبة لعقود التأمين، إذ إنه يزيل التناقضات القائمة ويمكّن المستثمرين والمحللين وغيرهم من مقارنة الشركات والعقود والصناعات بشكل مفيد. كما أنه يقدّم إطاراً متسقاً لتحسين قابلية المقارنة بين الشركات عبر البلدان المختلفة وبين عقود التأمين وبين الصناعات المختلفة، إضافة إلى أنه سيقدّم معلومات أكثر شفافية ومفيدة حول قيمة التزامات عقود التأمين و حول الربحية. من هنا القول، أن هذا المعيار الخاص بعقود التأمين قد استهدف تحسين أسس الاعتراف والقياس وتقديم معالجات محاسبية من شأنها تحسين جودة التقارير المالية لشركات التأمين وتلبية الإحتياجات المختلفة لمستخدمي هذه التقارير من المعلومات الملائمة التي تساعدهم على تقدير التدّفقات النقدية المستقبلية وقياس درجة عدم التأكّد المتعلقة بتلك التدفقات .

ومن منطلق الشفافية، أوضح مجلس معايير المحاسبة الدولية عند صياغة معيار التقرير المالى الدولى IFRS 17  ، الأسباب والمبررات التي دعت إلى ضرورة إصداره، والتي أوردها بصدر المعيار وتتمثّل بـ :

1- المعيار الدولي IFRS 4 هو معيار مؤقت يسمح باستخدام ممارسات محاسبية مختلفة لعقود التأمين، تنعكس سلباً على جودة التقارير المالية وعدم ملاءمة المعلومات الواردة بها لمستخدميها من المستثمرين والمحلّلين الماليين .

من الرسومات المعبّرة التي أُعدّت بالمناسبة

2- يوجد عدد من التعقيدات المتعلقة بعملية قياس عقود التأمين، والتي تتمثل في طول فترة عقد التأمين والمخاطر المتعلقة به وعدم تداول تلك العقود بالأسواق المالية، بالإضافة إلى أن عقود التأمين قد تشمل مكوّنات استثمارية .

3-افتقار العديد من البيانات المالية بشركات التأمين للتحديث الدوري لقيمة الالتزامات التأمينية، وكذلك المخاطر التي تعكس أثر التغيرات بالبيئة الاقتصادية مثل التغيرات التي تطرأ على أسعار الفائدة .

4- يسمح معيار التقرير المالي IFRS4 لشركات التأمين باستخدام سياسات محاسبية متباينة مع عقود التأمين المتطابقة، ونتيجة لذلك، فإنه لا يمكن إجراء المقارنات بين التقارير المالية لشركات التأمين.

في ضوء ما سبق، يمكن القول بأن مجلس معايير المحاسبة الدولية IASB قام بإصدار معيار التقرير المالي الدولي IFRS 17 لتحقيق عدد من الأهداف هي:

1- المعيار 17 يُعدّ بديلاً من معيار 4 وهو ضرورة لما له من تأثير إيجابي على البيانات المالية ومؤشرات الأداء الرئيسية لشركات التأمين.

2-وضع قواعد واضحة ومتسقة للإعتراف والقياس والافصاح والعرض لعقود التأمين التي تقع في نطاق المعيار، ما يسمح بإمكانية المقارنة في ما بين البيانات المالية لشركات التأمين المحلية والدولية.

3-الحفاظ على التوافق مع المعايير المحاسبية الدولية الأخرى لتجنّب الممارسات المحاسبية المتباينة بالنسبة لعقود التأمين المتطابقة لتحسين مستوى الافصاح والشفافية بالتقارير المالية وجعل المعلومات الواردة بها أكثر ملاءمة.

4-يساهم تطبيق المعيار 17 في تحسين جودة التقارير المالية وتقديم معلومات أكثر شفافية وملاءمة حول:

-طريقة حساب الأرباح أو الخسائر التى تتبعها شركات التأمين بالنسبة لخدمات التأمين المقدمة وأرباح استثمار أقساط التأمين المحصلة من العملاء.

-المخاطر التي قد تتعرّض لها الشركات نتيجة لإصدار عقود التأمين.

-تأثير عقود التأمين على الأداء المالي والمؤشرات المالية لشركات التأمين.

بعد هذا الجزء من النشرة الذي تقيّم فيه انتقال المحاسبة الدولية من معيار 4 الى 17، يُسلّط معدّوها الضوء على تعريف عقود التأمين مباشر وإعادة، كما على عقود الخدمة ذات الأتعاب المحدودة، الى أمور أخرى، وفقاً للمعيار الجديد 17.

ويُفهم من سياق البحث أن عقد التأمين الوارد بالمعيار 17 يرتكز على أربعة عناصر جوهرية يجب توافرها بعقد التأمين من أجل تطبيقه هي:

-وجود مخاطر قابلة للتأمين.

-أن تكون مخاطر التأمين مهمة.

-أن يكون الحدث المستقبلي غير مؤكد.

-أن ينتج الحدث المؤمّن ضده أثراً سلبياً عند وقوعه.

مما سبق يمكن القول بأن مخاطر التأمين تمثّل جوهر عقد التأمين، فإذا كان العقد ينقل لشركة التأمين مخاطر مالية فقط دون مخاطر التأمين، فإنه بذلك لا يعدّ عقد تأمين، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض عقود التأمين لا تنقل أية مخاطر تأمين للشركة في البداية إلا أنها تنقلها في وقت لاحق.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون مخاطر التأمين مهمة ويحدث ذلك في حالة أن الحدث المؤمّن ضده في عقد التأمين ينتج عنه مدفوعات إضافية كبيرة تتكبّدها الشركة وخسارة إجمالية لهذا العقد، ويعني ذلك أن تكون القيمة الحالية للمدفوعات الإضافية أكبر من القيمة الحالية للمبالغ مستحقة الدفع في حالة عدم وقوع الحدث المؤمّن ضده. ولتقييم ما إذا كانت هذه الحالة قائمة بالفعل فإنه ينبغي على شركات التأمين الاعتماد على القيمة الحالية باستخدام معدل خصم يعكس القيمة الزمنية للنقود وخصائص التدفقات النقدية وخصائص السيولة لعقد التأمين:

بالنسبة لعقد إعادة التأمين، فهو، تعريفاً،”عقد تأمين تصدره شركة الإعادة بغرض تعويض شركة تأمين أخرى عن الخسائر الناجمة عن عقد واحد أو أكثر من العقود التي أصدرتها. ويمكن القول بأن المعيار 17 أخذ بعين الاعتبار طبيعة عقود إعادة التأمين المحتفظ بها المختلفة عن عقود التأمين المصدرة، اذ يلزم المعيار بقياسها والإفصاح عنها بشكل مستقل عن العقود المصدرة الواقعة ضمن نطاقه بغرض توفير معلومات مالية جيدة عن طبيعة العقود وأثرها على الأداء المالي.

وينتقل التقرير بعد ذلك، الى تعريف عقود الإستثمار، وعقـود الخدمـة ذات الأتعـاب المحـددة، وتجميع عقـود التأمين Combination of Insurance Contracts: الى ما هنالك… وما تبقى من عرض في القسم الثاني من هذا الجزء يهم الخبراء والمحاسبين ومهتمين وغير ذلك، ومن هنا اكتفينا بهذا الملخص، بانتظار الجزء الثاني والذي يتمّ فيه عرضاً “القوائم المالية والإفصاحات في ظلّ تطبيق المعيار 17.