المسابقة العالمية السعودية
المخصصة لقراءة القرآن
تميّزت بالتنوّع العرقي…
الفائز الأول مغربي كفيف
الفائز الثاني لا يتحدّث العربية..
والفائز الإيراني سينشئ
مؤسسة عالمية لقراءة القرآن..

تركي بن عبد المحسن آل الشيخ يتوسط لجنة التحكيم

المسابقة العالمية الفريدة من نوعها التي استهدفت الموهوبين ذوي الأصوات الجميلة بلا أدوات موسيقية  والتي تقدّم للمشاركة بها نحوًا من 40 ألف شخص من 80 دولة بأصواتهم وطريقة استخدامهم للأصوات في تلاوة القرآن الكريم وأداء الآذان. وكانت أطلقت هيئة الترفيه السعودية تحت مسمى “عطر الكلام”، وذلك قبل حلول شهر رمضان المبارك 2022.

يونس مصطفى غربي

وكان اللافت أنّ هيئة الترفيه السعودية خصّصت للمسابقة، أكبر جائزة مالية في تاريخ مسابقات المواهب من هذا النوع حول العالم خصوصًا في الجانب ذي الطابع الديني، إذ بلغت قيمتها 3.2 ملايين دولار، تقرّر توزيعها على ثمانية مشتركين بحيث يحصل الفائز الأول بأجمل صوت في قراءة القرآن الكريم على مبلغ 1.3 مليون دولار، فيما يحصل الفائز الأول في النداء للصلاة (أداء الآذان) على مبلغ 533 ألف دولار، على أن تُوزع باقي الجوائز على 6 متسابقين آخرين. ومن شروط المسابقة أن يتمّكن المشترك للوصول الى الجائزة، أن يجمع بين حسن الأداء وقوانين النغم، علماً أن المسابقة تنقسم إلى مسارَيْن، أولهما قراءة القرآن بتنوّع الطبقات الصوتية، أما الثاني فهو الأذان المتمثّل في النداء للإعلان عن موعد الصلاة. وكان التلفزيون الحكومي الرسمي قد عرض مراحل هذه المسابقة، تزامنا مع شهر رمضان. وبعد تصفيات عديدة ومراحل كثيرة، وصل عدد المرشحين النهائي إلى 36 مرشحاً من دول مثل بريطانيا وكندا والسعودية والعراق ومصر والجزائر وإيران وماليزيا وإندونيسيا وتركيا، بحيث أصبحت المنافسة مقصورة على المتأهلين وهم 18 مؤدّيًا للنداء و18 قارئ قرآن. بعد ذلك، خضع المتأهلون لتصفيات جرى خلالها تقييم أدائهم من قبل لجنة مكوّنة من 12 محكّمًا دوليًا، رشّحوا بعدها الفائزين إلى التصفيات النهائية وعددهم ثمانية مشاركين في فرعَيْ التلاوة والأذان، وقد تأهل إلى المرحلة النهائية من المسابقة، كلّ من: المغربي يونس مصطفى غربي، الإيراني سيد جاسم موسوي، البريطاني محمد أيوب عاصف، البحريني محمد مجاهد في فرع التلاوة. كما تأهل السعوديان عبد الرحمن بن عادل وأنس الرحيلي، والتركيان محسن كارا والبجان جليك في فرع الأذان، لتكتمل أطراف نهائي المسابقة العالمية التي جمعت أعذب الأصوات وأكثرها جمالًا في قراءة القرآن ورفع الأذان.

       وفي الموعد الذي حُدد لإعلان أسماء الفائزين، وكان ذلك في 20 نيسان (أبريل)، أعلن رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للترفيه السيد تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ أسماء الفائزين بالمراكز الأولى لمسابقات القرآن الكريم والأذان العالمية (عطر الكلام) بالجوائز المليونية المخصّصة لأعذب الأصوات وأكثرها جمالًا في التلاوة ورفع الأذان، والبالغة قيمتها 12 مليون ريال (3.2 ملايين دولار). والملاحظ أن  أحداث الحلقة الأخيرة من المنافسات تميّزت بالتنوع العرقي للمتسابقين، اذ فاز المتسابق المغربي يونس مصطفى غربي بالجائزة الأولى لفرع التلاوة بقيمة 5 ملايين ريال سعودي، فيما حصل البريطاني محمد أيوب عاصف على مليوني ريال نظير فوزه بالمركز الثاني، ثم البحريني محمد مجاهد الذي فاز بمليون ريال كجائزة مخصصة للمركز الثالث، وأخيرًا الإيراني سيد جاسم موسوي الذي فاز بالمركز الرابع وجائزة تقدر بـ500 ألف ريال سعودي. وبفرع المسابقة العالمية للأذان، تقاسم المؤذنان التركيان محسن كارا والبجان جليك أولى الجوائز، إذ حصل محسن على المركز الأول وجائزة مليوني ريال، فيما حصل البجان على المركز الثاني بجائزة قدرها مليون ريال، أما المركز الثالث فكان من نصيب الشاب السعودي عبدالرحمن بن عادل الذي حصل على جائزة تقدر بنصف مليون ريال، فيما حصل السعودي الآخر أنس الرحيلي على المركز الرابع بجائزة قدرها 250 ألف ريال سعودي.

التركي البجان جليك

وخلال تتويجه الفائزين بالمراكز الأولى للمسابقة، أعلن تركي آل الشيخ استمرار المسابقة للعام المقبل، بأعداد مختلفة من جميع دول وقارات العالم التي حضر منها إلى المسابقة الحالية مشاركون بارعون في التلاوات والمقامات واستخدام الطبقات والعُرب الصوتية.

سيد جاسم موسوي

وتمثل مسابقات القرآن والأذان المميزّة بقوة وحدة منافساتها، واحدةً من المبادرات العالمية للهيئة العامة للترفيه، التي أتاحت فيها المشاركة لجميع المسلمين من مختلف دول العالم، عبر خطوات يسيرة، تسهّل المشاركة للراغبين في الالتحاق بتصفيات المسابقة من أي مكان.

جدير بالإشارة إلى أن كفيفاً شارك في هذه المسابقة يُدعى يونس غربي من المغرب تمكّن من الوصول إلى نصف النهائيات من بين أكثر من 40 ألف متقدّم للمسابقة من 80 دولة حول العالم، بعد استحسان اللجنة التحكيمية لناحية تطبيقه أحكام الأداء الصوتي ومراعاته استخدام الطبقات الصوتية في المواضع المناسبة لها، ومن ثم نال الجائزة الأولى بفرع التلاوة.

محمد مجاهد

وكان يونس غربي، وفي مقابلة معه قد ذكر أنه عاش حياته وأيام مراهقته يحفظ القرآن بالتلقين، من خلال الاستماع والتكرار، حتى حفظه وأصبح يتنافس في المسابقات القرآنية التي يشارك بها.

بالنسبة للمؤذنين التركيَيْن محسن كارا والبجان جليك، فقد فازا بالجائزتين الأولى والثانية لأجمل الأصوات في رفع الأذان، ما سمح لـ كارا تحقيق حلم تسجيل أذانه إذاعيًا بعدد من المقامات وقد انتشر التسجيل على نطاق واسع، فيما بدأ البجان فعليًا بالتخطيط لإحياء وترميم جامع قريته التي انحدر منها جده في مقدونيا.

يُشار في هذا الصدد أن محسن كارا انضم إلى المنافسات عن طريق الإنترنت، بتسهيل من الهيئة العامة للترفيه المنظمة هذه المسابقة والمشرفة عليها. وبعد حضور استثنائي متميّز في التصفيات النهائية للمسابقة في مسار رفع الأذان، نجح في الفوز بالمركز الأول ونال جائزة تبلغ مليوني ريال.

واللافت أيضاً وعلى رغم أن الفائز بجائزة المركز الثاني التي تبلغ مليون ريال تركي، أن البجان جليك لا يتحدث العربية، إلا أنه استطاع إبهار لجنة التحكيم بصوته العذب الذي استقر في قلوب متابعي المسابقة.

وكان كارا بدأ رحلته مع الأذان في الثامنة من عمره، وتأثر بالصحابي الجليل بلال الحبشي على حدّ وصفه، وخاض تجارب متعددة، ورفع الأذان في عدد من المساجد الكبيرة في ألمانيا وإيران وتركيا، وهو يأمل أن تفتح له المسابقة أبواب الشهرة ليؤذن في كل مكان. أما جليك ذو الأصول المقدونية، فقد تعلّم القرآن والأذان في سن مبكرة على يد معلم اكتشف موهبته، ومنذ بدأت التصفيات في تركيا وهو يأمل بالفوز في المسابقة، وكان تفسيره لإتقانه الأذان والقرآن دون العربية أن “الإنسان عاجز والقرآن معجز” كما قال.

في ما يتعلّق بالفائز الإيراني سيد حاكم موسوي، فقد حقّق حلمه بأن يكون قارئًا عالميًا، بفضل هذه المسابقة، وقد أكّد سعيه لإنشاء مؤسسة عالمية لقراء قراءة القرآن الكريم، وإنهاء مسيرته وجولاته في المسابقات القرآنية، ليبدأ بعدها العمل بمشاريع أخرى في تعليم القرآن، ومتابعة دراسة القراءات الأخرى.

والى ذلك، أوضح أنه ينوي التوجّه إلى المملكة المغربية لتعلّم قراءة ورش عن نافع، والقراءات الأخرى، بهدف إضفاء تسهيلات وجماليات أكثر للتلاوة. وبالمناسبة قدّم شكره لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السيد تركي بن عبد المحسن آل الشيخ على إطلاقه للمبادرة وحسن الضيافة والرعاية، والتنظيم الذي لم يره في أي مسابقة أخرى.

وكان موسوي قد خاض خلال المراحل ما قبل النهائية من المسابقة، منافسات صعبة وحاسمة، ضمت مجموعة من أعذب الأصوات وأكثرها جمالًا في قراءة القرآن، حتى تمكن في نهاية المطاف من إقناع لجنة التحكيم

بدأ سيد موسوي تلاوة القرآن الكريم وهو في سنّ 6 سنوات بتشجيع من والده، ثم شرع في تقليد أصوات بعض المشايخ والقراء، منهم: عبد الباسط عبدالصمد، مصطفى إسماعيل، محمد أحمد شبيب، المنشاوي، محمود علي البنا، وغيرهم. وخلال مراحله الدراسية في الأهواز، حاز المراتب الأولى في عدة مسابقات طلابية للقرآن الكريم في المدارس، إلى جانب مسابقات أخرى على مستوى إيران.

بقي أن نُشير إلى أن المسابقة تعدّ أحد أهم المسابقات التي أطلقتها الهيئة العامة للترفيه خلال شهر رمضان، وعرضت منافساتها أيضًا على قناة المسابقة عبر يوتيوب https://youtube.com/c/OtrElkalam بما تقدمه من محتوى يناسب روحانية الشهر، فضلًا عن معاييرها وأحكامها التي تعزّز التنافسية، عبر مراحل وتصنيفات تتّم من خلالها إجراءات تصفيات تضمن وصول الموهوبين المؤهّلين إلى المراحل النهائية.

وبالنسبة للجنة تحكيم المسابقة فكانت مشكلة من 13 عضوًا متخصصًا في تحكيم المسابقات القرآنية، كما ضمّت خبراء تحكيم المسابقات القرآنية الدولية، إضافةً إلى أئمة ومؤذنين من الحرمين الشريفين، وكبار قرّاء العالم الذين أثروا المشاهدين من خلال تقييم المتسابقين وإبراز الملاحظات والتعديلات في أدائهم؛ لإفادة المشاهدين وتثقيفهم بعلوم القرآن وطرق تلاوته وتجويده. وتميزت مجريات المسابقة خلال شهر رمضان المبارك بإثارة التشويق والحماسة، ودعم القرّاء والمؤذنين من جميع أنحاء العالم، كونها واحدة من أقوى المسابقات وأكبرها حجمًا على مستوى العالم، لا سيما باستضافتها نخبةً كبيرةً من أشهر محكّمي المسابقات القرآنية العالمية.