رسالة للهاربين الى اصقاع الدنيا:
عودوا.. فأرض الوطن… ذهب!

مطلوب وقف الهجرة والبقاء في الوطن

بقلم غسان صقر

    مقولة “أرضُك ذهبٌ يا لبنان” حبّذا لو تجسّدت واقعاً، فيعود الهاربون عبر البحار والمطار الى أصقاع المعمور بحثاً عن الإرتزاق، الى قراهم فيُحيونها ويستنبتونها، كما أجدادهم، لأن ترابها ذهب، يغنيهم عن الجوع ويبقيهم في وطنهم ريثما تنقشع هذه الظلمة الممسك بها المنتفعون، الزمرة القابضة على زمام الأمور.

    فيا شعب لبنان وشبابه إذا ما يئستم وبعتم وطنكم لبنان وكأنه فندق آويتُم اليه يوم كان ينعم بالبحبوحة والخيرات وفائض المال والأموال ورقدتم فيه واستنفذتم ما تيسّر لكم، وها أنتم تغادرونه لنزلاء جدد يستمتعون بمناخه وفصوله الأربعة وجمالاته وأطايبه.

    لمن تتركون هذا الوطن؟ للمتجنّسين الذين كانوا يتعطشون الى الإستيطان فيشترون التجنّس بالمال الوفير من الطُغمة الحاكمة الفاسدة؟

    مهمتكم اليوم العودة الى قراكم تحملون المعاول والرفوش لتستعملوها في حراثة الأرض واقتلاع العوسج من البور، كما اقتلاع الزُمرة الحاكمة بالرفوش والمعاول عينها لإصلاح البلد وفرض حكم العدالة الإجتماعية.

الهرب بحرًا نتائجه مرّة

    وهنا يجب ان لا يغيب عن البال دور الرهبانيات اللبنانية التي أعمرت الريف والقرى والجرود حيث ما حلّ ديرٌ حلّت حوله مجموعة سكنية فرضت مجتمعاً قروياً متماسكاً، وهذا المجتمع اعتبر الرهبانيات مدرسة تعليمية ودينية حملت معها مفاهيم الزراعة. وكان الرهبان المبتدئون نموذجاً في توجيه أبناء القرى على أساليب الزراعة فكانوا يحملون صبيحة كل يوم مع صلاتهم، المعاول والرفوش لإستصلاح الأراضي البور.

    من هذا المنطلق نرى من الواجب إطلاق حملة مكثّفة لإعادة الرهبانيات الى مناهجها السافلة الذكر لتكون نموذجاً يُحتذى في محيطها فيعود القروي والراهب المبتدئ جنباً الى جنب لإحياء الريف وبعث القرى اللبنانية الى تجديد حياتها ورونقها، لا أن تبقى الأديرة صوامع نسك وصلاة.

    أما لو قال أحدنا “من أين لنا أن نعيش ومن أين لنا التمويل؟”

هذا بعض من ذهب الأرض

    فليكن في علم الجميع أن المجتمع الدولي والمؤسسات الداعمة للإصلاح الإجتماعي كلّها على استعداد لإنماء الريف وإغناء الموارد الطبيعية لأن الريف مصدر قوت في أيامنا المعاصرة التي تحتاجها موجة نقص في الغذاء واستنبات الأرض وإستغلال مواردها الطبيعية التي هي موضع إهمال من قبل الجيل الصاعد المقبل على العلوم النظرية وسواها.

    لم يسقط الإتحاد السوفياتي أمام الغزو الألماني إلا بعدما تخلّى المزارع السوفياتي عن مزارعه. وهكذا لبنان اليوم مهدّد بوجوده أمام مصالح الدول المتضاربة.