إختلاف
بنيوي بين المرأة والرجل
يبدأ من الرأس…
دماغ المرأة أصغر حجماً…
أوسع إدراكاً… وأبطأ شيخوخة!

دماغ المرأة أكثر احتمالًا من دماغ الرجل ولكنه ليس بمنجاة من آثار الشيخوخة

آخر الأخبار العلمية المفرحة للمرأة هي أن  دماغها أصغر حجماً من دماغ الرجل، الا أن نشاطه أهمّ من نشاط دماغ الرجل وأقدر على حفظ معالم الأشياء وأبطأ شيخوخة، والأهم الأهم أنه إذا هي أصيبت بضربة دماغية، تكون أسرع شفاء من الرجل المصاب بها! فما هي الأسباب، وما هو الدليل على وجود هذا الإختلاف، وماذا يعني؟ باسكال هبر بجاني تجيب عن كل ذلك في التحقيق التالي…

اذا كنت تعتقد أن الرجل والمرأة يفكّران تماماً بالطريقة نفسها، فإنه قد يكون عليك أن تعيد النظر قليلاً في مثل هذا الإعتقاد. أما الدليل على اختلاف أسلوب التفكير عندها فيتجلّى في تبيان آرائهما حول كثير من المسائل الحيائية، حتى ولو بلغ عمر زواجهما عشرين سنة أو فوق ذلك. فالرجل قد يعجب من قدرة زوجته على تذكّر أسماء أشخاص، كانا يعرفانهم منذ عشرين سنة مثلاً. وقد يُعجب الزوج من قدرة زوجته على القيام بثلاثة أعمال منزلية في آنٍ معاً، وكذلك في السيارة وهي تتبرّج وتقود وتتحدث بالهاتف الجوال وباسكات طفلها، وكيف أن الكلمات لا تخونها أثناء الحديث.

لكن عجب الزوج لا بدّ أن يزول إذا علم أن سرّ هذه الملكات التي تتمتّع بها، كامن في “الدماغ”.

لامراء في أن هناك أسباباً ثقافية واضحة للتباين في العواطف والسلوك أحياناً، ولكن الدراسات الحديثة قد كشفت النقاب عن أن أساس كثير من الفروق المحيّرة بين جنسَيْ الذكر والأنثى، قائم في رأسيهما. إن في دماغ الرجل ودماغ المرأة كثيراً من الصفات المشتركة، ولكنهما مختلفان لا ريب في ذلك، من حيث الحجم والتركيب والحساسية.

ومن الملاحظ، بوجه عام، أن دماغ المرأة، كجسمها، أصغر حجماً من دماغ الرجل بنسبة تتراوح بين 10 الى 15% . ومع هذا الإختلاف في الحجم، فإن مناطق الدماغ المخصّصة للأمور الإدراكية الكبيرة عند المرأة، مثل الملكة اللغوية، أكثر شحناً بالنيورونات (العصبونات الدماغية).

تتبرّج..تتحدث على الهاتف تقود… وتضرب طفلها في المقعد الخلفي إذا بكى

وفي رأي الباحثين، فإن أهم نقاط الإختلاف بين دماغيهما يمكن تلخيصها في ما يلي:

-المرأة أوسع إستعمالاً لدماغها عندما تؤدي أبسط عمل من الأعمال، حتى ولو كانت تحرك ابهامها. ذلك أن النشاط العصبي الذي يرافق هذا العمل، بحسب العلماء، يكون أكثر توزّعاً على سائر أنحاء الدماغ. وعندما يركّز الرجل ذهنه في عمل من الأعمال، فإن خلاياه الدماغية تميل الى التوزّع على مساحات محدّدة من دماغه تبعاً للموضوع الذي يفكر فيه. أما اذا فكّرت المرأة، فإن خلاياها الدماغية تتوهّج في مساحات واسعة من دماغها، فيبدو أثر ذلك عند التقاط صورة بواسطة مفارس التصوير الأكثر تطوّراً، اذ يبدو شبيهاً بأنوار المدينة الساطعة ليلاً.

هنالك تفسير محتمل لهذا الفرق بين الذكر والأنثى، ولو أنه تفسير يميل الى الأخذ والرد. فالجسم الثفني” وهو الجسر من الألياف المارة في مركز الدماغ، أكثر سُمكاً عند المرأة، منه عند الرجل، مما قد يسمح بالمزيد من التبادل الخطابي بين الفصّ الأيمن من الدماغ، وهو الفصّ العاطفي الإدراكي، والفصّ الأيسر، وهو الفصّ العملي الراشدي. وبنتيجة ذلك، فإن دماغ المرأة قد يكون أقدر على تلمّس الإرتباطات، من دماغ الرجل.

بعضهم يُطلق على هذه المهارة الأنثوية اسم “الذكاء العاطفي” Emotional intelligence وآخرون يسمونه “الإدراك النسائي” (Women’s Intuition). ومع ذلك، فإن الرجال في بعض الأحيان قد يكونون أقدر من النساء على التركيز الشديد. وهذه القدرة قد يفسّرها غوص الرجل في قراءته كتاباً أو صحيفة رغم رنين جرس الهاتف!

دماغ المرأة أشد تجاوباً مع العاطفة. في هذا الصدد، أجرى احد الخبراء رصداً لأدمغة عدد من الرجال والنساء، أثناء تذكّرهم بعض الأحداث العاطفية التي عُرضت لهم في حياتهم، مستخدماً في رصده هذا مفراساً متطوّراً، فتبيّن له من مراقبة صور المفراس، وجود اختلاف في كيفية تجاوب كل من الجنسين، مع العواطف، وبخاصة عاطفة الحزن. ومع أن مشاعر الحزن تنبع من نفس التجارب والأحداث عند الرجال والنساء، الا أن المشاعر السوداوية تُثير في المركز الخاص، بهذه الحالة في دماغ المرأة من الخلايا العصبية (العصبونات)، ثمانية أضعاف حجم ما يُثير ذلك الحزن في دماغ الرجل. ان الطريقة التي تنفعل بها أدمغتنا مع الحزن، قد تكون من الناحية النظرية على الأقل، أكثر تهيئة لمشاعر الكآبة بمقدار المثلَيْن في أدمغة النساء، منها في أدمغة الرجال.

كذلك فإن دماغ الأنثى ربما كان أيضاً أكثر دقة في ملاحظته العواطف الأخرى التي تعبره من دماغ الذكر. ذلك أن الجنسَيْن كليهما يتساويان في التعرّف على مظاهر السعادة المرتسمة على الوجوه، ولكن الرجل يجد صعوبة في التماس التعاسة عند المرأة، الا اذا كانت تقاطيع وجهها تنمّ فعلاً عن تعاستها بصورة أوضح.

الى ذلك، فللمرأة طريقتها في التعامل مع الكلمات: الفتيات، بوجه عام، أسرع تكّلماً وأسرع قراءة، وربما كان سبب ذلك أن الإناث يستخدمن عند التكلّم والقراءة مناطق عصبية في كلا فصَّيْ الدماغ. أما الذكور فإنهم، على النقيض، من ذلك لا يستخدمون عند القراءة من المناطق العصبية، الا ما كان منها في الفص الأيسر من الدماغ.

كذلك فإن النساء، عندما يكبرن، يُصبحن أقدر على التصرّف بالمفردات الشفهية. ونتيجة اختبارات أُجريت في هذا المضمار، تبيّن أن المرأة أوسع اختصاراً للمفردات التي تبدأ بنفس الحرف، وأقدر على تذكّر المترادفات وأسرع في تسمية الألوان أو الظلال، مما يستطيع الرجل.

بل أنه ربما كان أهم من ذلك، أن طريقة “تصنيع” المفردات اللغوية، وهي الطريقة التي تشترك فيها نصفاً دماغ المرأة معاً، والتي تمتاز عن طريقة “التصنيع” عند الرجل التي لا يستخدم فيها الا أحد نصفي الدماغ عنده، هذه الطريقة مفيدة للمرأة من ناحية أخرى، اذ أن المرأة التي تُصاب بضربة دماغية، تكون أسرع شفاء من الرجل المصاب بها. وبعبارة أخرى أكثر توضيحاً لهذه الميزة، فإنه بالنظر الى أن المرأة تقوم عند الكلام أو القراءة بتفعيل شبكة أوسع من الخلايا الدماغية، فإنها لا تصاب بنفس العجز الكلامي والقرائي الرجولي، وذلك نظراً الى أن قدرة تفعيل الرجل محدّدة بنصف واحد فقط من دماغه!

المرأة أقدر على حفظ معالم الأشياء. لدى سَيْر المرأة في أحد الشوارع، فإنها تكون أكثر تنبّهاً الى ما تبصره عيناها، وبخاصة العلامات الموضحة لأنحاء الشارع مثل المقهى أو مكان شرب العصير أو بيع الأحذية والملابس. وعندما تعود المرأة الى أحد المسارات أو تحديد الوجهات، فإنها تعتمد على مواقع تلك العلامات، في حين أن اهتمام الرجل ينصرف في تفكيره الى وجهة السير والمسافة (أي نصف كيلومتر غرباً، ثم كيلومترات شمالاً).

يحاول أحد الخبراء العصبيين تفسير ذلك بقوله: “يُخيّل اليّ أن الرجال ولدوا وفيهم مكوّن بيولوجي يجعلهم أحدّ قدرة دائماً على أداء تمارين على الأجسام ذات الأبعاد الثلاثة، ومن ذلك قدرته على ركن السيارة في مكان ضيّق، في حين أن ذاكرة المرأة احدّ من ذاكرة الرجل، اذ في أي عمر، يلاحظ أن النساء متفوقات على الرجال في استعادة الذكريات بعذ اختبارات أجراها عالم النفس الأميركي توماس كروك رئيس منظمة “سايكولوجيكس” على أكثر من خمسين ألف رجل وامرأة، تبيّن له أن المرأة أقدر من الرجل على الربط بين الأسماء والوجوه، وانها تفوّقه في القدرة على تعداد الأسماء من الذاكرة.

دماغ المرأة يجعلها أكثر عاطفية

يُفسر كروك ذلك بقوله إن الأحداث التي ترسّخ في ذاكرة الإنسان، هي ما كانت مرتبطة بالعواطف. وبالنظر إلى أن النساء أكثر من الرجال استعمالاً للنصف الأيمن من أدمغتَهن (وهي المنطقة التي تصنع فيها العواطف، فإن المرأة تؤدي هذه الوظيفة بصورة أوتوماتيكية).

يبقى أن دماغ المرأة أبطأ شيخوخة، ففي إحدى الدراسات المدوّنة  في “أرشيف علم الأعصاب” Archives Of Neurology فدماغ الرجل أسرع ضموراً من دماغ المرأة. ونتيجة لهذه السرعة في الضمور، تكون الذاكرة أضعف عند الرجل، وتكون مقدرته أقل في الإنتباه، ويكون أكثر سوداوية في المزاج، ونتيجة ذلك يكون أسرع انزعاجاً.

إن سبب هذا التغيير الكبير في حجم دماغ الرجل، ربما كانت له علاقة بالكفاءة في حرق الوقود. والظاهر أن دماغ المرأة أقدر على الإقتصاد في السرعة الإستقلابية، أي قدرة الدماغ على استعمال وقوده الرئيسي وهو الغلوكوز، بمرور الوقت. فكبار السن أسرع حرقاً للغلوكوز بالقياس الى ما كانوا يحرقونه في شبابهم.

وفي حين أن أدمغة النساء أكثر احتمالاً من أدمغة الرجال، الا أنها ليست بمنجاة من آثار الشيخوخة. والملاحظ أن حوالي ثلاثة أرباع حالات الخَرَف (داء الزهايمر) توجد بين النساء.

وفي حين أن العلماء لا يزالون يجهلون، حتى الآن، الأمور المترتّبة على جميع هذه النتائج، الا أن هناك نتيجة واضحة منها: إن أدمغة الرجال وأدمغة النساء تؤدي نفس الأشياء ولكن بطرق مختلفة!