كما الشّعْر والجلد
والعينان واللسان..
الأظفار مرآة تعكس
صحّة الجسد وتكشف أمراضه…

الاستعانة باختصاصيّة تسهّل المهمّة

باسكال هبر بجاني

ظلّت الأظفار الطويلة البرّاقة المصبوغة، ولمدّة طويلة عبر التاريخ، رموزاً للجمال والثراء والمكانة الإجتماعية لدى مختلف شعوب العالم. وكان الأثرياء وعليّة القوم في الشرق الأقصى يتباهون بطول أظفارهم ورشاقتها ويدلّلون بجمالها على أنهم يربؤون بأنفسهم عن ممارسة الأعمال اليدوية البسيطة بسبب استئثارهم بالأعمال المترفة الرفيعة الشأن، مما يميّزهم عن عامة الناس.

    ولايزال الظفر الرشيق حتى في أيامنا هذه يُعتبر، الى حدّ ما، رمزاً من رموز الجمال عند الكثيرات (والكثيرين) دالاًّ، في بعض الحالات على أن صاحبته تَعْهُد الى غيرها بجلي الصحون، أو أن صاحبه              لا يحرث الأرض ولا يُمارس الأعمال اليدوية.

    وليست العلاقة في شأن الأظفار بين الماضي والحاضر، اجتماعية فحسب، بل هي علاقة جمالية ايضاً. فقد عُثر على بعض الموميات الفرعونية مطلية أظفارها، بالألوان الذهبية. وما الأموال الجمّة التي تنفق في أيّامنا هذه على مستحضرات تجميل الأظفار، الا برهاناً على استمرار تمتّعها بأهمية جمالية.

    غير ان الإهتمام بمظهر الظفر والعناية التي يوليها الإنسان به، تتجاوز الحدود الإجتماعية والجمالية ولا ريب، اذ لا بدّ أن يكون الإهتمام والإعتناء بالأظفار قضية طبية أيضاً، اذ أنّها ليست حلى لا أهمية لها. فهي تُمكّن الإنسان من حسن استعماله أصابعه بصورة أقوى تأثيراً وأوفى قدرة. فالأظفار تعمل عمل “المضخات” الكهربائية الصوتية من حيث أنها تزيد حاسة اللمس في أطراف الأصابع. كذلك، هي مرايا تنعكس عليها الحالة الصحية للجسم، والأظفار شأنها شأن الشعر والجلد الى حدّ بعيد.  فإذا كان الإنسان يعاني مرضاً أو خمجاً أو نقصاً غذائياً شديداً، فإن نمو أظفاره ومظهرها يُمكن أن يطرأ عليهما التبدّل. كما أن هناك بعض الحالات الصحية التي لا تظهر آثارها الاّ على الأظفار. فالبكتيريا والفطريات، مثلاً، قد تغزوها وتغزو نسجها الطرية. وقد تتلف أيضاً بسبب الحوادث أو المهيّجات الكيميائية. كما أنها قد تتغيّر بسبب آفات جلدية، نظراً الى أنها من الناحية الأساسية أجزاء متخصّصة من الجلد.

نقع اليدين في الماء يطرّي الجَُلَيْدة ولكن حذارٍ من التعمّق في الإزالة

وتتباين درجة نموّ الظفر بين فرد وآخر، إذ يُمكن أن تتأثر هذه النسبة بأمور عدّة. فهناك أمراض وأخماج تسبّب تباطؤ النمو. والحمل والضرب على الآلة الكاتبة، والعزف على البيانو، وقضم الأظفار، تعيق درجة هذا النمو.

يكون نمو الأظافر على أشدّه في مقتبل العمر ويتباطأ تدريجياً مع التقدّم في السن. وينخفض نموها بمقدار قد يصل الى 50 بالمئة بين الخامسة والعشرين والخامسة والتسعين من العمر. كذلك، يتضاءل نموّها وتغلظ وتصبح شاذة مع التقدّم في السنّ.

والسؤال: ما هي المشاكل التي تُصيب الظفر؟

ان طلي الأظفار بعد تشذيبها يمكنه أن يبرز مظهرها ويزيل الزوائد الجلدية حول إطار الظفر أو في أسفله، أو ما يُعرف لغويًا بـ “السأف”، فضلاً عن التمزّقات في النسج الطرية المحيطة به، كما يسوّي الأماكن الخشنة من صفيحة الظفر. غير أن الإفراط في صبغ الأظفار وسوء صبغها يُمكن ان يُصيبها بالتلف. ومن أبرز الأخطاء المرتكبة عند التشذيب، الإسراف في قطع الجليْدات. ذلك أن الجليْدة تحمي طية الظفر من الخمج. ويجب أن لا تزال الا اذا تمزّقت وتشعثت. وعندها يحول التشذيب دون اتساع التمزّق. فإذا بولغ في إزالة الجليدة، مع إحداث ضغط زائد على مطرق الظفر (Matrix)، فقد ينتج عن ذلك نتوءات فيه، وأفضل طريقة لذلك هي أحداث ضغط هادئ كليل على المِطرق. كذلك يجب غمس الأظافر في ماء دافئ وغسلها بالماء والصابون لتطرية الجليدة ومن ثمّ ثم سحبها برفق الى الوراء بأنامل اليد الأخرى (لا بأظفارها). ويُمكن استعمال المواد الكيميائية النازعة للجليدات، ولكن يجب الإقتصاد في استعمالها. ان التدليك اللطيف المنتظم بمواد التطرية وكريمات التزييت يُبقي الجليدات طرية جذابة.

الأظفار تحوّلت إلى زينة… مضرّة على الأرجح

ان السأف (الزوائد الجلدية) هو من المشاكل الشائعة التي تُصيب جلدية الظفر. وهو نتوءات جلدية ميتة تظهر عند طيات الأظفار. فإذا سُمح لهذه النتوءات بالبقاء فإنها قد تصبح أداة للنفوذ الى الطبقة الحية من الجلد. لذلك، فإن أفضل علاج لها هو إزالتها من قاعدة الظفر بمقص حاد نظيف. أما إذا كانت المنطقة ملتهبة، فمن المستحسن أن يتولّى الطبيب أمر معالجة الإلتهاب.

والأظفار الهشّة الكثيرة التقصّف والتشقّق هي من المشاكل التي يُعانيها الكثيرون. ان الإهتداء الى المسبّبات الخارجية والإضطرابات الجلدية الداخلية التي تؤدي الى تقصّف الأظفار وتشققها يُسهل أمر معرفة العلاج الصحيح.

من الواضح أن مثل هذه المشاكل لا تعود الى نقص الكلس في الظفر، لأنه لا يحتوي على كثير من هذه المادة. ثم إن الأشخاص المصابين بنقص في الكلس، لا تكون أظفارهم بالضرورة هشّة سريعة التشقّق. ويزعم بعضهم أن أكل مقادير كبيرة من الجلاتين أو الهلام يقوّي الأظفار، غير أن الأدلة على صحة هذا القول ليست قاطعة. وقد تكون أنسب طريقة للتصدّي لمشكلة تقصّف الأظفار وتشقّقها (الا أن يكون ذلك ناشئاً عن مرض)، هي وقايتها بطليها بطبقات عدة من طلاء الأظافر. ان الإسراف في قرض الأظافر وإطالتها قد يؤديان الى إضعاف زواياها، ما يجعل حوافيها هشّة.

الأظفار الاصطناعية غير محبّذة بالإجمال

ويُجمع الأطباء الإختصاصيون على ان الطلاء يحميها ويُجمّلها، لكن يجب الإنتباه الى أن يظلّ بعيداً من الجليدة. وهنالك أشخاص ممنوعون من استعمال الطلاء أبداً بسبب إصابتهم بحالة نادرة من حالات الأرجية أو التحسّس.

وخير طريقة لإزالة الطلاء يكمن في استعمال المزيلات المعروفة، لأن قشر الطلاء قشراً يُمكن أن يزيل طبقات من صفيحة الظفر. ومزيلات الطلاء ينبغي أن يُحسن اختيار نوعها والإعتناء بطريقة استعمالها. “فالأسيتون” ومشتقاته الكيميائية الأخرى هو أكثر المواد استعمالاً عند ربات البيوت. ولكن اذا بولغ في استعمال هذه المادة، كما هو الحال في سائر المواد الكيميائية المنزلية، فإنه قد يزيل بعض المواد الملاطية الضرورية لسلامة صفيحة الظفر، مما يُسبب تشققه وهشاشته.

هنالك مواد كيميائية أخرى يُمكن أن تسبّب تلف الصفيحة. فالمواد المخرّشة والمذيبة المستخدمة في المنازل أو دور الصناعة، يُمكن أن تُسبب أخشيشان أو رقة أو تقصف صفيحة الأظافر، اذا اكثر استعمالها. فإذا كان لا بد من تعرّض السيدة لهذه المواد المنزلية فيُستحسن لبس قفازات واقية.

ويُمكن أن يحول لون صفيحة الظفر أيضاً بسبب استعمال كثير من المواد الكيميائية، الشائع استعمالها في المنازل أو أماكن العمل أو أثناء ممارسة بعض الهوايات. ان بعض هذه المواد تلطّخ ببطء، ما يجعل من الصعب الربط بين سبب تبدّل اللون، وموعد ظهور هذا التبدّل. فبعض المستحضرات الجلدية مثل “ريسورسين” مثلاً، يُمكن أن تُسبب تغيّر لون الأظفار. كذلك المعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق يُمكنها الإمتزاج مع قراتين الظفر فتسبب تغيّر لونه.

يجب مرعاة الحذر الشديد عند استعمال المواد المقسية للأظفار المحتوية على مادة المشتقات الكيميائية. فمع أن منتجات كهذه قد تُسبب صلابة الظفر، لكن يُمكنها أن تُسبب ردود فعل تحسّسية شديدة. فقد عرف، مثلاً، أن هذه المواد يُمكن أن تُسبب جفاف الظفر وتغيّر لونه وإنزعاجاً لمستعملها ونزفاً تحت الظفر وانتزاع الظفر من مكانه في بعض الحالات النادرة.

استخدام الشدّة لإزالة الطلاء يُلغي طبقات من صفيحة الظفر

ولا يوصى بوضع الأظفار الصنعية لأن كثيراً من النساء يُصبن بردود فعل موضعية إزاء المادة اللاصقة والظفر الصنعي. فإذا وضعت هذه الأظفار مدّة تربو على بضعة أيام ،فإن البخار يتجمع تحت الظفر الصنعي البلاستيكي غير النفّوذ، ما يُسبب هشاشة الظفر الطبيعي وسقوطه أحياناً.

إن الإنفكاك الظفري (onycholysis)، هو انفصال صفيحة الظفر عن فراشه، يُمكن أن يحدث بسبب كثير من الإضطرابات الجلدية ولا سيما الصُداف وأنواع من الأخماج الفطرية، وبسبب اضطرابات هيكلية كازدياد نشاط الغدة الدرقية. وحدوث رض وردود فعل إزاء بعض العقاقير مثل فورمالين على صفيحة الظفر، وغير ذلك من الأسباب.

وفي حالة الإنفكاك الظفري تشاهد مناطق بيضاء تحت صفيحة الظفر عندما يأخذ في الإنفصال  عن فراشه. ويمكن أن يظهر أيضاً شريط أصفر بين المنطقة المفصولة والظفر المتعلق بفراشه.

إن هذا الإنفصال الذي يبدأ من الحافة الأمامية المفتوحة وينتشر هابطاً إلى أصل الظفر مع تقدّم حالة الإنفكاك، قد يُحدث بصورة فجائية فلا يُسبب للشخص أكثر من انزعاج يسير أثناء تشكّله. فإذا كان الظفر قد أُصيب بخمج، فإن لونه قد يتبدّل من الأبيض إلى الأسود أو الأخضر.

وعلى رغم بشاعة المنظر، فهذه الحالة يُمكن أن تزول ويصفو اللون. وقد يقوم الطبيب بأخذ سحجات يقشرها من صفيحة الظفر أو فراشه لفحص العضويات المسبّبة للخمج تحت المجهر. إن هناك عدة أدوية موضعية وداخلية فعالة. وقص صفيحة الظفر المنفكة قد يحول دون استمرار انفصالها، ويسهل الشفاء عن طريق تقليل حركة القسم المنفصل واحتكاكه بفراش الظفر.

10 طرق للحصول على أظافر طويلة وقوية

ويحدث احياناً أن يلتهب النسيج الطري المحيط بصفيحة الظفر ويتورّم تورّماً مؤلماً. وتسمى هذه الحالة، الداحس (Paronychia). قد تنشأ هذه الحالة عن خمج جرثومي أو خميري سببته إصابة موضعية كالتعطن أو دخول شظية أو بسبب قضم الأظفار. وهذه تعالج عادة بمضادات الحيوية أو النزح الجراحي عند تجمّع القيح. وغالباً ما يحدث الداحس عند الأشخاص الذين تضطرهم أعمالهم إلى إبقاء أيديهم مدة طويلة في الماء. لذلك، فإنه من أجل الحيلولة دون الداحس ينبغي إبقاء اليدين حافتين عن طريق لبس قفاز جلدي مبطن بقماش قطني واستعمال مراهم واقية. فإذا لم يُعالج الداحس، فإن الخمج قد يصبح حاداً ويُشكل خراجاً قد يستدعي عندها إجراء نزح له.

وكثيراً ما يُسبب الداحس تبدلات في صفيحة الظفر، لأن الإلتهاب حول أصل الظفر يُمكن أن يطول المِطرق وجزء الظفر النامي. وعندها قد يصبح الظفر معتم اللون فيفقد بريقه ويتخلخل عند أصله وحوافيه. بل أن الأمر قد يتطلب إزالة الظفر. ولكن إذا لم يكن المطرق قد تلف بسبب مرض، فإن الظفر لا يلبث أن ينمو من جديد.

إن الصُّداف، كما رأينا، هو أحد الأسباب الكبرى لإنفكاك الظفر عن قاعدته. وتراكم قشور القيراتين المتفككة تحت صفيحة الظفر، يُمكن أيضاً أن يكون أحد أعراض الصداف، وكذلك الحزاز المسطح والخمج الفطري. كما أن ظهور وهدات دقيقة بحجم رأس الدبوس هو عرض آخر من الأعراض الشائعة لمرض الصداف. إن الأظفار السليمة تماماً يُمكن أن تظهر عليها وهدات متفرقة من هذا النوع، لذلك فإنها ينبغي الا تثير أي قلق.

طلاء الأظفار بعناية خطوة مفيدة إذا…

اذا طُرقت صفيحة الظفر بمطرقة أو انطبق عليها باب السيارة مثلاً، نتج عن ذلك نزف دموي، يحدث النزف في المنطقة الواقعة تحت الظفر، ويسبّب الضغط الناجم عن ذلك ألماً شديداً. فإذا كانت الإصابة موضعية يسيرة، ظهرت تحت الظفر نقطة سوداء من الدم المتجلّط وأخذت تنمو مع الظفر. أما إذا كانت الضربة عنيفة، فإن صفيحة الظفر يُمكن أن تنفك عن فراشها، ما يُسبِّب في النهاية سقوط الصفيحة على الشخص المصاب بضربة كهذه المبادرة على الفور بوضع كمادات باردة، ورفع يده لتخفيف الألم والتقليل من تراكم الدم. وفي حالات الإصابة بضربة بالغة الغنف التي يرافقها ألم هائل، فقد يتطلب الأمر معالجة طبية يقوم فيها الطبيب بإزالة الدم المتجلّط عبر صفيحة الظفر. أن أياً من الحالات التي تصيب أظفار اليدين قد تصيب أيضاً أظفار القدمين. وهناك حالات تختص بها أظفار القدمين. فقد تنمو حافة الأظفر فتغرز في النسيج الطري على جانب الظفر. وأول أعراض هذه الحالة ألم واحمرار ثم يعقّبها بسرعة تورّم وقيح. فإذا لم تُعالج معالجة صحيحة فقد تحدث خمج شديد. وتُعالج الحالات الخفيفة عادة بوضع ضمادات طبية مبللة ورفع حافة الظفر المغروز في اللحم وقصه. أما في الحالات الشديدة، فقد يلجأ الطبيب المختص إلى إزالة كل الصفيحة المصابة أو بعضها، وكذلك قسم من فراش الظفر ويطرقه، للحيلولة دون تكرر الإصابة عن طريق التقليل من حجم صفيحة الظفر.

بكتيريا وخمج نالتا من ظفرِ لم تُراعَ نظافته

ان السبب الرئيسي لإنغراز أظفار القدم بهذه الصورة هو لبس حذاء غير متناسب مع حجم الرجل كأن يكون ضيّقاً ضاغطاً. كذلك فإن الإسراف في قص ظفر الرجل والإمعان في قص الزوايا هما أيضاً من العوامل التي تُسهم في جلب هذه المشكلة. ومن الأسباب المحتملة الأخرى لهذه الحالة القدم الرحّاء (المنبسطة) والإنحناء الزائد للظفر والبدانة وعظم حجم ابهام القدم وراثياً.

رجال ينافسون السيدات في التبرّج

وعلى كل حال، فإن أولى قواعد المعالجة ومنع الإصابة هي انتعال حذاء مستوفي العرض والطول بحيث لا يضغط على إصابع القدمين، والسماح للظفر بحيث تكون حوافيه بعيدة عن نهاية الأصبع، وقصّها قصّاً مستطيلاً لا منحنياً ومنع الزوايا الحادة من الدخول في اللحم.