الإتحاد المصري في نشرته
ذات الرقم 235:
صناعة التأمين تخطو
خطوات سريعة
نحو أساليب الرقمنة المتعددة
وعلى الشركات اللحاق بما يريده
جيل الشباب!

يجب مراعاة الجيل الشاب

“دور المواقع الإلكترونية في تسهيل عملية بيع منتجات التأمين وكجزء من نموذج التوزيع الشامل Omnichannel”، هو عنوان نشرة الإتحاد المصري للتأمين ذات الرقم 235. ولا شك أن التطرق الى هذا الموضوع مهم جداً لأن أي صناعة لا تستطيع الإستمرار والنمو ان لم تُجارِ التقدّم التكنولوجي، وصناعة التأمين لا يُمكن أن تكون مستثناة. والأمثلة عديدة، ففي السنوات الأخيرة، وجدت شركات التأمين صعوبة متزايدة في بيع التأمين وتسويقه للعملاء، وفي المقابل بدأت نماذج التوزيع الشامل للبوالص Omnichannel تكتسب زخماً نظراً لقدرتها على الوصول إلى قطاعات متعددة ومتسعة من العملاء. ذلك أن هذا النهج في المبيعات والتسويق يتميّز بأنه يوفر للعملاء نموذجاً متعدد القنوات يمكّنهم شراء التأمين من خلاله. وتشمل تلك القنوات الموقع الالكتروني لشركة التأمين وعمليات الشراء عبر الهاتف، ومن خلال المتاجر وعبر تطبيقات الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي. والهدف من نموذج التوزيع الشامل هو تزويد العملاء بتجربة شراء سلسة من خلال الجَمع بين مختلف قنوات التوزيع.

تجديد الموقع الإلكتروني ضروري

وفي ضوء ظهور فكرة التوزيع الشامل، فقد كان من الضروري، تقول نشرة الإتحاد المصري، البحث في أهمية دور الموقع الالكتروني لشركة التأمين، ليس بصفته أداة للتسويق الالكتروني المنفصل، بل كأحد مكوّنات منظومة التوزيع الشامل، وهو ما ركّزت عليه نشرة الإتحاد بوجه خاص.

الرقمنة تُسرّع نمو أقساط التأمين في الشركات

والجدير بالذكر أن الفارق بين تعدد القنوات Multichannel و التسويق الشامل متعدد القنوات Omnichannel ، هو أن الأسلوب الأول يجعل التسويق بشكل مستقل لتحسين تجربة العميل.  أما عندما تعمل هذه القنوات مع بعضها البعض، فعندئذ تتطوّر القنوات المتعددة إلى قناة شاملة متعددة القنوات Omnichannel ينتج عنها تفاعل واحد وسلس مع المستهلكين عبر جميع القنوات، سواء عبر الإنترنت أو دون الاتصال بالإنترنت. ويمكن أن يشمل ذلك جميع نقاط الاتصال في دورة رحلة العميل مواقع “الويب” ووسائل التواصل الاجتماعي والمحادثات المباشرة ورسائل المتابعة عبر البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والمساعدة الشخصية من فريق المبيعات، ما يحاكي تجربة البنوك، مع العلم أن هذه الخدمة متاحة دائماً لمساعدة العميل في أي وقت من النهار أو الليل عبر قنوات متعددة.

من المزايا التي تعود بالفائدة على صناعة التأمين وعملائها عبر استخدام البيع الشامل متعدد القنوات، ما يلي:

1-استهداف شرائح محددة من العملاء، لأن مبيعات التأمين وحملات التسويق ليست واحدة لكل شرائح العملاء، بينما يجب أن تكون جودة التجربة واحدة.

2-البيع للجيل الحالي صعب، وهو يستاء بشدة من الأساليب التقليدية للتسويق والإعلان. وعلى العكس من ذلك يتأثر برسائل المبيعات وطرق التسويق الشخصية. وللوصول الى هؤلاء، يتعيّن على شركات التأمين أن تقدّم لهم خدمات يفهمونها ويهتمون بها.

3-استخدام البيانات بذكاء. ان نماذج التوزيع الشامل تنهي “الصراع” بين شركات التأمين للوصول للعملاء المحتملين. فباستخدام بيانات العملاء، يمكن هذه الأخيرة تحديد العملاء المستهدفين بوضوح وتوفر لهم المعلومات التي قد تجذب انتباههم، علماً أن التحوّل الرقمي يساعد الآن على بناء علاقات جديدة من خلال بيانات لم تكن معروفة من قبل و يمكن أن تساعد في تحديد قناة التسويق الأكثر ملاءمة لكل شخص، كوسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلانات أو حملات البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية.

4-تحسين استراتيجيات التسويق، ذلك أن نماذج التوزيع الشامل تُعتير جذابة لشركات التأمين، اذ أنها توفر لها القدرة على فهم فعالية عملية التسويق وسلوك العملاء بشكل أفضل. كما تسمح بتقييم فعالية كل قناة و بالتالي العمل على تحسين استراتيجيات التسويق.

5-أهمية الموقع الالكتروني الفعّال لشركات التأمين، لأنه في ظلّ التحول الرقمي الذي نعيش يعتبر الموقع الالكتروني لشركة التأمين هو أول صورة لها بالنسبة لشريحة كبيرة من العملاء الحاليين والمحتملين، اذ تقدّر نسبة المستخدمين الذين يحكمون على مصداقية الشركة، بناءً على كيفية تصميم موقعها الالكتروني، بحوالى 75% .

اللافت أنه ثمة اعتقاداً خاطئاً شائعاً بين بعض الشركات، وهو أن الموقع الالكتروني للشركة عمل يتمّ انجازة لمرة واحدة فقط one-and-done deal  وبذلك يشعرون أنه بمجرد إنشاء الموقع الالكتروني الخاص، تنتهي المهمة ولا يهتمون بتحديثه أو صيانته. وهذا خطأ طبعاً لأن احصائيات أجرتها شركة نيلسون لخدمات التسويق، أظهرت ما يلي:

التأخير في الوصول إلى الموقع يجعل العميل يُفتّش عن آخر

-الأمر يستغرق 50 مللي ثانية فقط من المستخدمين لتكوين رأي حول الموقع الالكتروني الخاص بالشركة، وهذا الرأي يحدّد ما إذا كانوا سيستمرون بالتصفح على الموقع  أو يغادروه.

-88 % من مستخدمي الانترنت أقلّ عرضة للعودة إلى موقع الكتروني بعد تجربة سيئة. وذلك بسبب عدم جاذبية الموقع الالكتروني من الناحية الجمالية أو بسبب وجود أخطاء في تصميم بعض الصفحات وصعوبة الوصول إليها، اذ تؤدي المواقع الالكترونية البطيئة التحميل إلى خسارة ما يقرب من 2.6 مليار دولار من المبيعات كل عام.

وبخلاف ما سبق ذكره، فإن إنشاء موقع الكتروني جديد يؤدي إلى تحقيق أهداف عدّة لشركات التأمين، منها:

-المصداقية، لأن موقعاً الكترونياً يمكنّهم من استخدامه والتواصل مع الشركة في أي مكان وفي أي وقت.

-تعزيز القدرة على استهداف العملاء طبقاً للبيانات الديموغرافية. ذلك أن الموقع الاكتروني الخاص بالشركة، يُخزّن في “غوغل” قاعدة بيانات تعتبر مرجعاً لأي كلمات رئيسية تختارها الشركة فيظهر الموقع الالكتروني في حالة البحث بتلك الكلمات عبر “غوغل”.

-تسهيل البحث المحلي. ان إنشاء موقع الكتروني مناسب وبخطة تسويقية مدروسة جيداً يُساعد خلال عمليات البحث المحلية على الانترنت، وبذلك يسهل على العملاء المحتملين العثور على الموقع الالكتروني للشركة قبل الشركات المنافسة.

    ان ما تقدّم وسبق ذكره يُحقّق التالي:

1-توافر القدرة على شراء وثائق التأمين، لا كما كان الحال مع الطريقة التقليدية. ففي السنوات الأخيرة، زادت عمليات التحوّل الرقمي في صناعة التأمين بشكل كبير بل تجاوز القطاع المصرفي. فعلى مستوى المنتج، توفر أكثر من 90% من شركات التأمين متعددة القنوات، الوصول إلى منتجات التأمين على السيارات والمنزل عبر الإنترنت، كما  توفر حوالي 40% فقط من الشركات منتجات التأمين الصحي الشامل و توفر 11% فقط منتجات التأمين على الحياة.

فعلى رغم أن كلاً من منتجات التأمين البسيطة والمعقّدة تخلق مستويات عالية مماثلة من حركة البحث عبر الانترنت، فإن هذين النوعين من المنتجات يختلفان، بشكل كبير، من حيث الاستفادة من التحوّل الرقمي، وذلك بسبب أن منتجات التأمين المعقدة عادة ما تتطلب جهداً كبيرا من شركات التأمين لسد فجوة المعلومات بالنسبة العملاء. كما تحتاج تلك المنتجات إلى التبسيط وتوافر عنصر الشفافية في ما خصّ المعلومات المتاحة للمنتج، لذلك يجب على الخبراء تقديم المشورة لمساعدة العملاء على الاختيار بين مجموعة كبيرة من الخيارات والمفاضلات. وتفضّل شركات التأمين، إلى حد كبير، أن يتمّ تقديم المشورة للعملاء عن طريق فريق المبيعات الخاص بها حتى تكون فعالة وتحد من عمليات البيع الخاطئ الناتج عن إعطاء معلومات خاطئة للعميل عن منتج التأمين.

2-سهولة تصفح العملاء للموقع الالكتروني خلال عملية شراء منتج التأمين. فلفهم سهولة التصفح خلال عملية شراء منتج التأمين بشكل أفضل، قامت شركة McKinsey بتقسيم عملية التصفّح عبر الإنترنت إلى ثلاثة أبعاد:

أ-سرعة الموقع الإلكتروني لشركة التأمين، لوجود علاقة قوية بين السرعة ومعدلات التردّد عليه، فإذا استغرق وقت التحميل أكثر من اللازم، فإن مايقرب من نصف عدد المستخدمين سيغادرون الموقع.

ب-أداء الصفحة المقصودة. ان العديد من صفحات المواقع الالكترونية التي يقصدها العملاء لشراء منتجات التأمين، لا تزال مليئة بنصوص صغيرة الخطّ، ما يؤدي إلى فشل الصفحة في توجيه العملاء تجاه مايبحثون عنه.

ج-جودة تجربة العميل. لقد وضعت الشركات الأفضل في فئتها مثل Netflix معياراً لعمليات الشراء السهلة. حيث اشتهرت شركة أمازون بتقليص عملية الشراء إلى نقرة واحدة  فقط للمستخدمين المسجلين مسبقًا.

لذا سارعت شركات التأمين في السنوات الأخيرة الى إعادة بناء وتبسيط عمليات شراء منتجات التأمين بشكل جذري. ونجحت العديد منها في توفير تجربة شراء منتجات تأمين عبر مواقعها الالكترونية بجودة عالية وإن كان هذا ينطبق فقط على المنتجات الأقل تعقيداً، مثل التأمين على السيارات وتأمين المنزل والتأمين من المسؤولية المدنية.

3-السلاسة في تقديم الاستشارة للعملاء. ان واحداً من كل اثنين من العملاء يسعى للحصول على استشارة قبل شراء منتج تأمين، عن طريق قنوات التوزيع غير الرقمية. ومع ذلك، فإن هذا الاتجاه عادة ما يكون طريقاً باتجاه واحد، فبعد التواصل مع وسيط التأمين لا يعود العميل إلى استخدام القنوات الرقمية مرة أخرى كالموقع الالكتروني للشركة. وبالتالي فإن طلب المشورة الشخصية يؤدي عادةً إلى استبدال لا رجعة فيه لقناة التوزيع الرقمية بقناة توزيع غير رقمية.

وبسبب عدم التكامل والتناسق بين قنوات التوزيع لا تزال معظم شركات التأمين غير قادرة على تقديم خيار “الاستشارة عن بُعد” عبر مواقعهم الالكترونية.

  • إظهار خيارات الاتصال الشخصي بشكل بارز للعميل عبر موقعها الالكتروني.
  • أو تحديد العملاء المحتملين في أسرع وقت و نشر الاستشارات المتوّقعة بشكل استباقي ومتابعة ردود أفعال العملاء.

وفي نهاية دراسة النشرة أعطى الإتحاد المصري للتأمين رأيه في هذه التجربة الفعّالة، فقال يزداد اهتمام شركات التأمين اليوم بتحسين تجربة العملاء. فبينما كان الهدف في الماضي هو تحسين كفاءة المعاملات وتقليل تكاليف قناة التوزيع ، فإن الاهتمام اليوم ينصبّ على فهم كيفية تأثير القناة على تحقيق توقعات العملاء. وتنمو شريحة العملاء الرقميين في صناعة التأمين بصورة متسارعة، بل إنها ترسم مستقبل هذه الصناعة. و بينما سيبقى الوسيط التقليدي كقناة توزيع رئيسية ، من المتوقع أن تنمو قنوات التوزيع الرقمية بسرعة شديدة. وهذه إشارة لقطاع التأمين للتحرك نحو رؤية تتمحور حول العميل و وضع استراتيجية قوية لإشراك العملاء في تجربة تسويق شاملة و متعددة القنوات.