دراسة تتبع أصحاب المناعة الضعيفة
في بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا…
4 بالمئة من سكّان العالم
معرّضون لمخاطر أكبر
عند الإصابة بالعدوى والأمراض…

الكمامة لا تزال ضرورية، فلا تنزعها عن أنفك وفمك

حذرت دراسة أولى من نوعها حملت اسم “الملايين المنسيون” نُشرت، قبل أيّام، من أن ملايين الأشخاص ضعيفي المناعة في مختلف بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معرّضون لخطر الإهمال، بعد إجراء مسح لأعداد ذوي المناعة الضعيفة في المنطقة. وتهدف هذه الدراسة إلى زيادة الفهم العام للوضع، وتعزيز الجهود لإنهاء جائحة كوفيد-19 ومساعدة واضعي السياسات في إعداد استراتيجيات تضمن حماية أفضل للمرضى المعرّضين للخطر في أثناء الجائحة وفي المستقبل.

وتشير التقديرات إلى أن 2% من سكان العالم ضعيفو المناعة، أي أن لديهم جوانب ضعف في هذا الجهاز تعرّضهم لمخاطر أكبر في الإصابة بالعدوى والأمراض الحادة، مثل كوفيد-19. وتشمل هذه النسبة الأشخاص المصابين بالسرطان والسكري وأمراض الكلى المزمنة وزرع الأعضاء، والعديد من المشاكل الصحيّة الأخرى. هؤلاء المرضى ضعيفو المناعة وأكثر عرضة بنسبة 42% للوفاة بسبب كوفيد-19، قياساً بالمرضى ذوي المناعة الطبيعية الملقّحين الذين ترتفع عندهم هذه المناعة، إلى 87% بالمقارنة مع غير الملقحين من هؤلاء.

ويحذر التقرير من أن المرضى المعرضين لمخاطر عالية يواجهون إهمالاً متزايداً مع ارتفاع معدلات التطعيم وتزايد الضغط على البلدان لإلغاء القيود المتعلقة بالسفر والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات. 

     البروفيسور حميد الشامسي، مؤلف مشارك بالتقرير، رئيس جمعية الإمارات للأورام ومدير علاج الأورام في مدينة برجيل الطبية، أبوظبي قال في هذا الصّدد: “هذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها بذل جهود متضافرة لرسم خريطة لملايين الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي مجموعة سكانية تشمل الأشخاص المصابين بأمراض وحالات مزمنة مثل السرطان والسكري والربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن. نحن جميعاً مسؤولون، حكومات وعاملين صحيين ومنظمات مدنية، لأن العالم بأسره ينفتح.”

تجنّب الوصول إلى هذه الحالة

بدوره علّقّ د. عماد شاش، المؤلف المشارك للتقرير والمدير الطبي للمركز الشامل لسرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، بالقول: “تركز استراتيجيات التخفيف الحالية من COVID-19 على المواطنين العاديين الذين في صحة جيدة ، ولكن بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة في منطقتنا والذين يحتاجون إلى حماية إضافية ، فإن الوباء ليس له نهاية”. أضاف: “إن زيادة وضوح التفاوتات الصحية التي يواجهها هؤلاء المرضى المعرّضون لمخاطر عالية أمر ضروري ، وآمل أن يساعد هذا التقرير في زيادة الوعي بالدعم الذي لا تزال هذه المجموعة من الناس بحاجة إليه”. 

أمّا د. فيراج راجادياكشا، أحد مؤلفي الدراسة والمدير الطبي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في أسترازينيكا فقال: “إن حماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع هي أفضل طريقة لحماية المجتمع بأسره، ذلك أنّ وقف انتشار الفيروسات وتقوية الحماية ضد المتحوّرات الجديدة لا يزالان عاملين أساسيين في مواجهة الوباء العالمي. لهذا يهدف التقرير إلى تسليط الضوء على الوضع المحفوف بالمخاطر الذي يواجهه العديد من الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية ويقدم توصيات حول كيفية ضمان حمايتهم الآن وفي المستقبل.”

يقدّم التقرير مجموعة توصيات شاملة موجهة للحكومات والعاملين الصحيين والمجتمع المدني، وتحث جميع الأطراف المعنية على إعطاء الأولوية في التدخلات لحماية المرضى الأشخاص ضعيفي المناعة  من كوفيد-19 واتخاذ تدابير عاجلة تضمن عدم إهمالهم، منها:

  • التعجيل بجمع بيانات مركزية عن الفئات المعرّضة لمخاطر عالية من خلال اتخاذ تدابير مثل إنشاء سجلات وطنية لتحديد عدد السكان الضعفاء وتوزّعهم بصورة أفضل، مع إعطاء الأولوية للمعرّضين لأعلى درجة من المخاطر، كالذين أجروا عمليات زرع أعضاء صلبة مثلاً. 
  • إعطاء الأولوية لتدخلات حماية المرضى ضعيفي المناعة  من كوفيد-19، ومنها تدابير الصحة العامة واللقاحات والعلاجات المتوافرة للوقاية والعلاج، والعمل مع مقدّمي الرعاية الصحية لضمان حسن اطلاع المرضى على هذه الخيارات. 
  • التعاون مع مجموعات المرضى ومنظمات المجتمع المدني لضمان إشراك ضعيفي المناعة في القرارات التي تؤثر عليهم. 
  • وضع إرشادات وبروتوكولات متسقة لدعم أنظمة الرعاية الصحية والأطباء في تقديم العلاج والرعاية لحماية المرضى الأشخاص ضعيفي المناعة. 
  • وضع إرشادات في مختلف التخصّصات لتحديد الفئات الضعيفة وإحالتها وعلاجها بناء على أحدث الأدلة العلمية بالتعاون مع الجمعيات العلمية ومجموعات المرضى.  
  • قيادة مبادرات التثقيف الطبي لضمان فهم أعمق لمخاطر كوفيد-19 وضرورة اتخاذ خطوات بشأن المرضى الأشخاص ضعيفي المناعة.
  • إطلاق وقيادة دراسات وبحوث مؤثرة عن ضعيفي المناعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لزيادة توفر أدلة ميدانية خاصة بسكان البلدان المعنية. 
  • دعم المرضى الأشخاص ضعيفي المناعة  لتكوين فهم أفضل عن التدابير الوقائية المتوافرة ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بشأن رعايتهم.  
  • حشد الجهود لتدعيم البحوث الطبية بغية منع ظهور فيروسات جديدة.  
  • دعم أصوات ضعيفي المناعة للارتقاء بجودة رعايتهم من خلال تدعيم السياسات أو تصميم سياسات جديدة محورها المريض. 
  •  توعية وسائل الإعلام بحقوق المرضى الأشخاص ضعيفي المناعة  في التطعيم والعلاج الإضافي.  

    الدراسة وفي نهايتها، تمّ التركيز على ذوي المناعة الضعيفة، بالإشارة إلى أنّ هؤلاء معرّضون لخطر كبير، ومن المحتمل أن تطول أكثر فترات مرضهم عند الإصابة بكوفيد-19. وتشمل هذه الفئة أشخاصاً لديهم واحد أو أكثر من الحالات التالية و/أو يتلقون واحداً أو أكثر من العلاجات التالية: الأدوية الموصوفة بعد زراعة الأعضاء، والأدوية المثبطة للمناعة لدى المصابين بضعف المناعة الذاتية، وغسيل الكلى، وسرطانات الدم أو أنواع السرطان الأخرى التي تتلقى معالجة كيميائية، والمولودون بعيوب المناعة الأولية أو المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية المتقدم أو غير المعالج، وحالات أخرى.

يُشار أخيرًا إلى أنّ أسترازينيكا التي شاركت بالدّراسة، هي شركة أدوية بيولوجية عالمية رائدة علمياً تركّز على اكتشاف وتطوير وتسويق أدوية يحتاج استخدامها إلى وصفة طبية، في مجال الأورام والأمراض النادرة والمستحضرات الدوائية الحيوية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي والجهاز التنفسي وجهاز المناعة. يقع مقرّها الرئيسي في كامبريدج بالمملكة المتحدة، وتعمل في أكثر من مئة دولة، ويستخدم ملايين المرضى أدويتها المبتكرة في جميع أنحاء العالم.