ما دور هرمون السيروتونين في الموضوع
وما علاقة الضوء في تغيّر المزاج
وفي اكتساب المزيد من الكيلوغرامات؟
بدانة الشتاء “شرٌّ” لا بدّ منه…

كآية الشتاء تقود إلى البدانة

فصل الشتاء هو الفصل الذي يمكن أن يُهيئ الإنسان لإكتساب الوزن الزائد. وهذه الزيادة يُمكن أن تنتج عن إقبال الناس على تناول الأطعمة الدسمة والنشوية، فضلاً عن قلّة ممارستهم الألعاب الرياضية التي تتطلّب إرادة وعزم ووزن مقبول، للإسراع في حرق السعرات الحرورية. عدا ذلك، فالإنسان لا بدّ أن يكتسب زيادة في الوزن.

    ولا تنحصر مسألة البدانة في الإستزادة من الطعام فحسب في فصل الشتاء والبرد، بل ان حوافز لهذه الإستزادة ترجع أيضاً إلى الإقبال الكثير على الأطعمة غير الصحية كالحلوى والمكسرات الغنية بالغذيات، مما يشعر الإنسان بالخمول والإنحطاط.

    فإذا استمرت هذه الحالة عاماً بعد عام، فإن الكيلوغرامات الزائدة يُمكن أن تؤهّل الإنسان لطائفة من الأمراض الخطيرة. والطريقة المثلى لمنع ذلك هي في فَرْضْ حمية والإمتناع عن تناول الأطعمة المسبّبة للبدانة وترويض الشهية الى الطعام والمحافظة على الوزن السليم الثابت.

    علاقة الضوء بالبدانة: قد يذهب الإنسان بالظن الى ان اكتساب الوزن هو أثر جانبي طبيعي للشتاء. أي أنه إذا ساءت الأحوال الجوية قلّت أو تلاشت رغبة الإنسان في ممارسة الرياضة المكشوفة.

    ومن الظنون المماثلة الخاطئة أن الإنسان في فصل الشتاء يصبح في حاجة الى تناول وجبات ثقيلة مُنهكة للإحتفاظ بدفئه. ومع جود حاجة معقولة لتناول الأطعمة التي تساعد على إكساب الإنسان الدفء. إلا أن هذا المنطق بصورته غير المقيدة لا يمكنه أن يُفسّر كيف يستطيع الإنسان أن يؤم مكتبه أو مكان عمله ويؤدي كل وظائفه الحياتية، ثم يعجز عن ارتياد الأندية الرياضية لممارسة بعض التمرينات، أو على الأقل ممارستها في المنزل.

لإزالة الكرش لا بدّ من تغيير المسار اليومي

    يقول بعض الخبراء إن استعداد الجسم لإكتساب الوزن في فصل الشتاء لا يرجع كلّه الى عامل البرد والحاجة الى التغلّب عليه، بل يعود أيضاً الى نور الشمس الذي يقلّ ويضعف في فصل الشتاء. فالعلماء يعرفون منذ سنوات عدة أن تضاؤل عدد ساعات النهار التي تضيئها أشعة الشمس، يمكن أن يولّد في نفوس الكثيرين شعوراً بالكآبة الموسمية التي ترافقهم طوال أشهر البرد والعتمة الشتوية.

    والعلماء ما يزالون “حتى الآن” ينقصهم اليقين حول السبب في أن نقص الضوء يُمكن أن ينتج مثل هذه الأعراض. وبهذا الصدد، تقول إحدى النظريات إنه عند انعدام “الجرعات” الكافية من ضوء الشمس، فإن هرمونات رئيسة معينة قد تصبح عاجزة عن القيام بوظيفتها بشكل صحيح. فعلى سبيل المثال، فالتعرض لضوء الشمس الضعيف نسبياً في الصباح الباكر، قد يؤدي الى كبت نشاط هرمون الميلاتونين الذي يؤثر على مستويات الطاقة والمزاج عند الإنسان. والميلاتونين يصنعه الجسم كل ليلة وعندما يتدنى مقدار وصول ضوء الجسم في فصلَيْ الخريف والشتاء، فإن نشاط هذا الهرمون يطول أجله لمدة بضع ساعات إضافية. وتقول هذه النظرية إنه كلما طالت مدة نشاط هذا الهرمون في الجسم، فإن الإنسان قد يغدو أكثر مزاجية.

    ومع أن الميلاتونين لا ينتج بشكل مباشر زيادة في اشتهاء الطعام، إلا أنه قد يؤثر على مادة كيميائية مهمة أخرى في الدماغ يُطلق عليها اسم سيروتونين، يُظنّ أنها وثيقة الإرتباط بالرغبة الزائدة في تناول الأطعمة السكرية أو الفحمائيات. والسيروتونين بطبيعته داعم للمزاج مخفّف لأعراض الكآبة والإنحطاطـ، ويحدّ من قوة اشتهاء الطعام. ولكن مع ازدياد الميلاتونين، فإن السيروتونين (كما تقول هذه النظرية) يغدو أقل تأثيراً من حيث القدرة على دعم المزاج، وهكذا يزداد اشتهاء الإنسان للسكريات، ويزداد حاله سوءاً.

    والواقع أن السيريتونين ربما كان العامل الحرج المؤدي الى ازدياد الوزن شتاء. ويقوم الجسم بانتج السيروتونين عندما يتناول الإنسان أطعمة غنية بالسكريات كالأرز والبطاطا. وعند تقاصر ساعات الضوء شتاء، تزداد حاجة الإنسان الى السيروتونين. ويظن بأن الدماغ يتجاوب مع ذلك عن طريق إطلاقه إشارات تنبئ بالحاجة الى مزيد من السكريات. وقد يترجم ذلك عملياً بإقبال الإنسان على تناول الأطعمة الدسمة والسكريات، ولا سيما الكعك والفظائر.

    ولا يستهجن بعد هذا أن يؤدي استمرار الإنسان في تناول هذه الأطعمة الى ازدياد وزنه إضافة الى أن قصر الأيام في الخريف والشتاء يؤدي الى استمرار هذا الإشتهاء للطعام حتى فصل الربيع واذ يدعم هذا الإتجاه لإزدياد الوزن، وبالتالي بقلة ممارسة الرياضة، فإن هذه الأمور مجتمعة ربما أحدثت آثار مشحونة باحتمالات الأذى الذي يصيب الصحة والرشاقة.

سيفضّل حتمًا السكريات على الفاكهة وسيزداد وزنه

    وداوني بالتي كانت هي الداء: الآن وقد عرفت الأسباب التي تزيد وزنك كل الشتاء. فإن هذه المعرفة تهيئ لك فرصة تفادي هذه الزيادة كيف؟ من المفارقات أن مقاومة البدانة تتمّ عن طريق الإستزادة من السكريات. والسر في ذلك يكمن في الإستعاضة عن السكريات الرفيعة الدسم بمثيلاتها خفيضة الدسم. اتبع في ذلك خطة لا تحيد عنها، واختر لفطورك أنواعاً من البروتين والسكريات وعصير الفواكه، ولغذائك مثلها مع التنويع الواسع. فإذا كنت في الفطور تكتفي بشيء من اللبنة أو الجبن أو البيض (بروتينات)، وشيء من السكريات كالخبز والفطائر والبسكويت (سكريات) وبعض عصير البرتقال والموز مثلاً، فإختر لغذائك إن أمكن بعض السمك واللحم والدواجن والجبن واللبنة (بروتينات) والخبز والبطاطا والأرز والفاصولياء (سكريات). وتناول بعض الغذاء شيئاً من الفواكه والخضر.

    وعند العشاء تناول الأطعمة الخالية من الدسم: حبة بطاطا مسلوقة كبيرة والباستا ومرق البندورة والمعكرونة (سكريات). كذلك تناول بعض الفواكه والخضر كالتفاح والموز والإجاص والعنب.

الرياضة تبقى أفضل الطرق

    وبهذه الطريقة يستطيع الإنسان الإبقاء على مادة السيروتونين الكيميائية مستقرة، وهذا الإستقرار يحول دون تذبذب الرغبات في تناول الطعام، ويمنع بالتالي اكتساب الوزن الزائد.

    المعادلة الرياضية: رأينا كيف تتأتّى الدوافع إلى الإكثار من الطعام شتاء. والى جانب ذلك رأينا أيضاً كيف أن سوء الأحوال الجوية يحول دون الإنطلاق وممارسة الرياضة بدون حدود وعلى أساس منتظم.

    لذا فإن مراقبة الغذاء هي جزء من المعركة من اجل محاربة البدانة في فصول البرد والشتاء. أما الجزء الآخر فهو الحرص على مزاولة الأعمال التي تكفل حرق السعرات الحرورية على أساس منتظم. فإذا لم يمارس الإنسان الرياضة وتجنّب الحركة في حلّه وترحاله، فإن وزنه لا بدّ من أن يزداد، حتى ولو ظلّ طعامه مساوياً لما اعتاد عليه أثناء الصيف. وتذكر أنه مع ازدياد التمرين الجسماني تزداد مشاعر السعادة.